فصل: في حكم الأشياء قبل ورود الشرع

١٢ فقرة، ج ١ ص ١٣٢

  1. اختلف في الأفعال والأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع ما حكمها١:

    فقال التميمي٢، وأبو الخطاب، والحنفية: هي على الإباحة: إذ

    ج ١ ص ١٣٣قد علم انتفاعنا بها من غير ضرر علينا، ولا على غيرنا، فليكن مباحًا.

    ج ١ ص ١٣٢
  2. ولأن الله -سبحانه- خلق هذه الأعيان لحكمة لا محالة، ولا يجوز أن يكون ذلك لنفع يرجع إليه، فثبت أنه لنفعنا.

    وقال ابن حامد١، والقاضي٢، وبعض المعتزلة: هي على الحظر؛ لأن التصرف في ملك الغير بغير إذنه قبيح، والله -سبحانه- المالك ولم يأذن٣.

  3. ولأنه٤ يحتمل أن في ذلك ضررًا، فالإقدام عليه خطر٥.

    ج ١ ص ١٣٤وقال أبو الحسن الجزري١، وطائفة من الواقفية٢: لا حكم لها؛ إذ معنى الحكم: الخطاب، ولا خطاب قبل ورود السمع.

  4. والعقل لا يبيح شيئا ولا يحرمه، وإنما هو معرف للترجيح والاستواء، وقبح التصرف في ملك الغير إنما يعلم بتحريم الشارع ونهيه.

  5. ولو حكمت فيه العادة [لقضت بأنه] إنما يقبح في حق من يتضرر بالتصرف في ملكه، بل يقبح المنع مما لا ضرر فيه، كالظل وضوء النار.

  6. وهذا القول هو اللائق بالمذهب، إذ العقل لا دخل له في الحظر والإباحة، على ما سنذكره -إن شاء الله تعالى- وإنما تثبت الأحكام بالسمع.

  7. وقد دل السمع على الإباحة على العموم بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ٣.

  8. وبقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِش} الآية١.

    ج ١ ص ١٣٥
  9. وقوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} ٢.

  10. وبقوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية٣. ونحو ذلك.

  11. وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "...... وما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه" ٤ وقوله: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا: من سأل عن شيء لم

    ج ١ ص ١٣٦يحرم على الناس، فحرم من أجل مسألته"١.

  12. وفائدة الخلاف: أن من حرم شيئًا أو أباحه كفاه فيه استصحاب حال الأصل.