فصل: في حكم تكليف الكفار بفروع الإسلام
١١ فقرة، ج ١ ص ١٦٠
- ج ١ ص ١٦٠
واختلفت الرواية١: هل الكفار مخاطبون بفروع الإسلام؟
- ج ١ ص ١٦١
فروي أنهم لا يخاطبون منها بغير النواهي؛ إذ لا معنى لوجوبها مع استحالة فعلها في الكفر، وانتفاء قضائها في الإسلام، فكيف يجب ما لا يمكن امتثاله؟ وهذا قول أكثر أصحاب الرأي١.
- ج ١ ص ١٦٢
وروي أنهم مخاطبون بها، وهو قول الشافعي١؛ لأنه جائز عقلًا وقد قام دليله شرعًا٢.
- ج ١ ص ١٦٣
أما الجواز العقلي:
فإنه لا يمتنع أن يقول الشارع: بني الإسلام على خمس، وأنتم مأمورون بجميعها، وبتقديم الشهادتين من جملتها، فتكون الشهادتان مأمورا بهما لنفسهما، ولكونهما شرطا لغيرهما، كالمحدث يؤمر بالصلاة١.
-
فإن منع مانع الحكم في المحدث وقال: إنما يؤمر بالوضوء، فإذا توضأ أمر بالصلاة؛ إذ لايتصور الأمر بالصلاة مع الحدث؛ لعجزه عن الامتثال.
-
قلنا: فإذًا لو ترك الصلاة طول عمره لا يعاقب على تركها، وهو خلاف الإجماع٢.
-
وينبغي أن لا يصح أمره بالصلاة بعد الوضوء. بل بالتكبيرة الأولى، لاشتراط تقديمها٣.
- ج ١ ص ١٦٤
وأما الدليل الشرعي:
فعموم قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ... } ١ وإخبار الله -سبحانه- عن المشركين: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّين} ٢.
-
ذكر هذا في معرض التصديق لهم تحذيرًا من فعلهم، ولو كان كذبا لم يحصل التحذير منه، كيف وقد عطف عليه {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} ٣ كيف يعطف ذلك على ما لا عذاب عليه.
وقال الله- تعالى-: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر ... } الآية. لأنه نص في مضاعفة العذاب في حق من جمع بين المحظورات.
- ج ١ ص ١٦٥
وفائدة الوجوب١: أنه لو مات عوقب على تركه، وإن أسلم سقط عنه؛ لأن الإسلام يَجُبّ ما قبله.
-
ولا يبعد النسخ قبل التمكن من الامتثال، فكيف يبعد سقوط الوجوب بالإسلام٣؟.