٤ - المحكم
٩ فقرات، ج ١ ص ٨٩
- ج ١ ص ٨٩
(والمحكم: وهو ما أحكم المراد به عن احتمال النسخ والتبديل) من قولهم بناء محكم: أي مأمون الانتقاض، وضمَّن أحكم معنى امتنع فعداه بعن.
-
وانقطاع احتمال النسخ قد يكون لمعنى في ذاته: كالآيات الدالّة على وجود الصانع وصفاته، فإنها لا تحتمل النسخ عقلاً، ويسمّى هذا ((محكماً لعينه) ).
-
وقد يكون لانقطاع الوحي بوفاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ويسمى ((محكماً لغيره) ).
-
(وحكمه: الوجوب) : أي وجوب العمل، فاللام بدل المضاف إليه (من غير احتمال) للتأويل، ولا للنسخ، ولا للتبديل.
-
ويظهر التفاوت بين هذه الأربعة عند التعارض؛ لأنه لا تفاوت بينها في إيجاب الحكم قطعاً، فيصير الظاهر متروكاً عند معارضة النص، والظاهر والنص عند معارضة المفسر، والمفسر عند معارضة المحكم.
-
وقد مثل لذلك في الشروح بقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ
ج ١ ص ٩٠ذَلِكُمْ}، فإنه ظاهر في الإطلاق مع قوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} ، فإنه نصّ في بيان العدد.
-
وبقوله [تعالى] : {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن} نصّ في بيان المدّة مع قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} ، فإنه ظاهر فيها.
-
وبقوله عليه الصلاة والسلام: ((المستحاضة تتوضأ لكل صلاة) ) فإنه نصّ، مع قوله عليه السلام: ((المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة) ) فإنه مفسّر.
- ج ١ ص ٩١
وبقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاة} فإنه مفسّر مع قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} ، فإنه محكمٌ في التكرار.