فصل: أحوال اختصار المفتي لجوابه

١٤ فقرة، ج ١ ص ٢٥١

  1. * وَعَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَخْتَصِرَ جَوَابَهُ، فَيَكْتَفِيَ فِيهِ بأنَّهُ: "يَجُوزُ أَوْ لَا يَجُوزُ" أَوْ: "حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ" .

    ج ١ ص ٢٥١
  2. وَلَا يَعْدِلُ إِلَى الْإِطَالةِ وَالاحْتِجَاجِ؛ لَيُفَرِّقَ بَيْنَ الْفُتْيَا (١) وَالتَّصْنِيفِ، وَلَوْ سَاغَ التَّجَاوُزُ إِلَى قَلِيلٍ لَسَاغَ إِلَى كَثِيرٍ، وَلَصَارَ (٢) الْمُفْتِي مُدَرِّسًا، وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ.

  3. وَقَدْ قِيلَ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ (٣) : أَيَجُوزُ كَذَا؟ كتَبَ: "لَا" .

  4. وقيل (٤) : "الْجَوَابُ بـ (نَعَمْ أَوْ لَا) لَا يَليقُ بغَيْر العَامَّة" .

  5. وَإِنَّمَا يَحْسُنُ مِنْهُ الاقْتِصَارُ الَّذِي لَا يُخِلُّ بِالْبَيَانِ الْمُشْترَطِ عَلَيْهِ، دُونَ مَا يُخِلُّ بِهِ، فَلَا يَدَعُ إِطَالةً لَا يَحْسُنُ الْبَيَانُ بِدُونِهَا (٥) .

  6. * فَإذَا كَانَتْ فُتْيَاهُ (٦) فِيمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ أَوِ الرَّجْمَ -مَثَلًا-؛ فَلْيَذْكُرْ الشُّرُوطَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا الْقَوَدُ وَالرَّجْمُ.

  7. * وَإِذَا اسْتُفْتِيَ فِيمَنْ قَال قَوْلًا يَكْفُرُ بِهِ، بأَنْ قَال: "الصَّلَاةُ لَعِبٌ" ، أَوْ:

    ج ١ ص ٢٥٢"الحَجُّ عَبَثٌ" ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؛ فَلَا يُبَادِرُ بِأَنْ يَقُولَ: "هَذَا حَلَال الدَّمِ" ، أَوْ: "يُقْتَلُ" .

  8. بَلْ يَقُولُ: "إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ؛ اسْتَتَابَهُ السُّلْطَانُ، فَإِنْ تَابَ؛ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ، وَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يَتُبْ؛ قُتِلَ وَفُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا" ، وَبَالغَ فِي تَغْلِيظِ أَمْرِهِ.

  9. * وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ الَّذِي قَالهُ يَحْتَمِلُ أُمُورًا لَا يَكْفُرُ بِبَعْضِهَا؛ فَلَا يُطْلِقُ جَوَابَهُ.

  10. وَلَهُ أَنْ يَقُولَ: "لِيُسْأَلْ عَمَّا أَرَادَ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ أَرَادَ كَذَا، فَالْجَوَابُ [فِيهِ] (١) كَذَا، [وَإِنْ أَرَادَ كَذَا؛ فَالْحُكْمُ كَذَا] (٢) " .

  11. وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِيمَا شَأْنُهُ التَّفْصِيلُ (٣) .

  12. * وَإِذَا اسْتُفْتِيَ عَمَّا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ؛ فَلْيَذْكُرْ قَدْرَ مَا يُعَزِّرُهُ بِهِ السُّلْطَانُ.

  13. فَيَقُولُ: "يُضْرَبُ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، وَلَا يُزَادُ عَلَى كَذَا" ؛ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُضْرَبَ بِفَتْوَاهُ -إِذَا أَطْلَقَ الْقَوْلَ- مَا لَا يَجُوزُ ضَرْبُهُ.

  14. * وَإِذَا قَال: "عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ بِشَرْطِهِ" أَوْ "الْقَوَدُ بِشَرْطِهِ" ؛ فَلَيْسَ بِإِطْلَاقٍ، وَتَقْيِيدُهُ بِشَرْطِهِ؛ يَحُثُّ مَنْ لَا يَعْرِفُ الشَّرْطَ مِنَ الْوُلَاةِ عَلَى السُّؤَالِ عَنْ شَرْطِهِ. وَالْبَيَانُ أَوْلَى (٤) .