فصل: هل يلزم المستفتي الاجتهاد والبحث عن الأعلم والأورع والأوثق؛ ليقلده دون غيره؟
١٨ فقرة، ج ١ ص ٢٧٢
- ج ١ ص ٢٧٢
* وَيَجُوزُ (١) لَهُ اسْتِفْتَاءُ مَنْ تَوَاتَرَ بَيْنَ النَّاسِ خَبَرُهُ (٢) ، وَاسْتِفْتَاءُ مَنْ فَهِمَ أَنَّهُ [أَهْلٌ لِلْفَتْوَى] (٣) .
-
وَقِيلَ (٤) : "إِنَّمَا يُعْتَمَدُ [عَلَى] (٥) قَوْلِهِ (٦) : " أَنَا مُفْتٍ " لَا شُهْرَتِهِ بِذَلِكَ وَلَا التَّوَاتُرِ؛ لِأنَّهُ لَا يُفيدُ عِلْمًا إِذَا (٧) لَمْ يَسْتَنِدْ إِلَى مَعْلُومٍ مُحَسٍّ (٨) ، وَالشُّهْرَةُ بَيْنَ الْعَامَّةِ لَا يُوثَقُ بِهَا (٩) ، وَقَدْ يَكُونُ أَصْلُهَا التَّلْبِيسَ" .
-
* وَلَهُ اسْتِفْتَاءُ مَنْ أَخْبَرَ الْمَشْهُورُ الْمَذْكُورُ عَنْ أَهْلِيَّتِهِ.
-
* وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْفَى فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ بمُجَرَّدِ (١٠) تَصَدِّيهِ لِلْفَتْوَى (١١) وَاشْتِهَارِهِ بِمُبَاشَرِتِهَا، إِلَّا بِأَهْلِيَّتِهِ لَهَا.
-
وَقَدْ قِيلَ (١٢) : "يُقْبَلُ فِيهَا خَبَرُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ" .
-
* ويَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْعَدْلِ مِنَ الْعِلْمِ وَالبَصَرِ مَا يُمَيِّزُ بِهِ الْمُلْبِسَ مِنْ غَيْرِهِ.
- ج ١ ص ٢٧٣
* وَلَا يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى خَبَرِ آحَادِ الْعَامَّةِ؛ لِكَثْرَةِ مَا يَتَطرَّقُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْتَّلَبُّسِ (١) فِي ذَلِكَ (٢) .
- ج ١ ص ٢٧٤
فَصْلٌ
* فإِنِ اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الاجْتِهَادُ وَالْبَحْثُ عَنِ الأعْلَمِ وَالأوْرَعِ [وَالأوْثَقِ] (١) لِيُقَلِّدَهُ دُونَ غَيْرِهِ؟
- فِيهِ وَجْهَانِ لنَا، وَلبَقِيَّةِ الْعُلَمَاءِ مَذْهَبَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ، بَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَفْتِيَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ؛ لِأَهْلِيَّتِهِمْ، وَقَدْ سَقَطَ الاجْتِهَادُ عَنْهُ، لَاسِيَّمَا إِنْ قُلْنَا: "كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ" ، لِقَوْلِ (٢) النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - "أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ" (٣) .
-
وَالثَّانِي: يَجِبُ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ هَذَا الْقَدْرُ مِنَ الاجْتِهَادِ بِالْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ وَشَوَاهِدِ الْأَحْوَالِ، فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ، وَالْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ كَالْأَدِلَّةِ (٤) .
-
وَالأوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِ السَّلَفِ لِمَا سَبَقَ.
-
* وَمَتَى اطّلَعَ عَلَى الْأَوْثَقِ مِنْهُمَا، فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُهُ دُونَ الْآخَرَ، كَمَا وَجَبَ تَقْدِيمُ أَرْجَحِ الدَّلِيلَيْنِ، وَأَوْثَقِ الرِّوَايَتَيْنِ.
-
* فَعَلَى هَذَا: يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ الْأَوْرَعِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَالْأَعْلَمِ مِنَ الْوَرِعِينَ.
- ج ١ ص ٢٧٥
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ وَالآخَرُ أَوْرَعَ؛ قَلَّدَ الأعْلَمَ -عَلَى الْأَصَحِّ-، لِأَنَّهُ أَرْجَحُ، وَالْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ كَالْأَدِلَّةِ.
-
وَقِيلَ: "بَلْ الْأَوْرَعَ" .
-
[لِقَوْلِ اللهِ] (١) -تَعَالى-: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} (٢) .
-
وَلِقَوْلِهِ عَلَيهِ السلام: "إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ" (٣) .