مناقب الإمام أحمد - رضي الله عنه -، وثناء الأئمة عليه
٤١ فقرة، ج ١ ص ٢٨٣
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٢٨٣
وَنَحْنُ نَقُوُل: كَانَ [الْإِمَامُ] (١) أَحْمَدُ أَكْثَرَهُمْ عِلْمًا بالأْخْبَارِ، وَعَمَلًا بِالآثَارِ، وَاقْتِفَاءً لِلسَّلَفِ، وَاكْتِفَاءً بِهِمْ دُونَ الْخَلَفِ، وَهُوَ مِنْ أَجَلِّهِمْ قَدْرًا وَذِكْرًا، وَأَرْفَعِهِمْ مَنْزِلَةً وَشُكْرًا، وَأَسَدِّهِمْ طَرِيقَةً وَأَقْوَمِهِمْ سَطْرًا، [وَأَشْهَرِهِمْ] (٢) دِيَانَةً وَصِيَانَةً وَأَمَانَةً وَأَمْرًا، وَأَعْلَمِهِمْ بَرًّا وَبَحْرًا، قَدِ اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْعِلْمِ، وَالْعَمَلِ، وَالدِّين، وَالْوَرَعِ، وَالاتِّبَاعِ، وَالْجَمْعِ، وَالاطِّلَاع، وَالرِّحْلَةِ، وَالْحِفْظِ، وَالْمَعْرِفَةِ، وَالشُّهْرَةِ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَنَحْوِهِ، مَا لَمْ يَجْتَمِعْ مِثْلُهُ لِإنْسَانٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ، وَأَهْلُ الْأَعْصَارِ وَإِلَى الْآنَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى إِمَامَتِهِ، وَفَضِيلَتِهِ، وَاتِّبَاعِهِ لِمَنْ مَضَى بِإِحْسَانٍ، وَأنَّهُ إِمَامٌ فِي سَائِرِ عُلُومِ الدِّينِ، مَعَ الْإِكْثَارِ وَالْإِتْقَانِ، وإنَ أَوْلَى بِالاتِّبَاعِ، وَأَحْرَى بِالْبُعْدِ عَنِ الابْتِدَاعِ.
-
وَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ فِي فَضَائِلِهِ وَمَنَاقِبِهِ كُتُبًا كَثِيرَةً تَدُلُّ عَلَى إمَامَتِهِ وَرُجْحَانِهِ عَلَى غَيْرِهِ (٣) .
-
فَلِذَلِكَ وَنَحْوِهِ تَعَيَّنَ الْوُقُوفُ بِبَابِهِ، وَالانْتِمَاءُ إلَيْهِ، وَالاقْتِدَاءُ بِهِ، وَالاهْتِدَاءُ بِنُورِ صَوَابِهِ، وَالارْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ فِي وُرُودِهِ وَإِيَابِهِ، وَالاقْتِفَاءُ لِمَطَالِبِهِ وَأَسْبَابِهِ، وَالاكْتِفَاءُ بِصُحْبَةِ أَصْحَابِهِ (٤) .
-
وَلِأَنَّ مَذْهَبَهُ مِنْ أَصَحِّ الْمَذَاهِبِ وَأَكْمَلِ، وَأَوْضَحِ الْمَنَاهِجِ وَأَجْمَلِ؛
- ج ١ ص ٢٨٤
لِكَثْرَةِ (١) أَخْذِهِ لَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مَعَ مَعْرِفَتِهِ بهمَا وَبِأَقْوَالِ (٢) الأئِمَّةِ، وَأَحْوَالِ سَلَفِ الْأُمَّةِ، وَتَطَلُّعِهِ عَلَى عُلُومِ الإِسْلَامِ، وَتَظَلُّعِهِ (٣) مِنَ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالأَحْكَامِ، وَدِينِهِ التَّامِّ (٤) ، وَعِلْمِهِ الْعَامِّ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ مِنْ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ، وَشَهَادَتِهِمْ لَهُ بِالْإِمَامَةِ وَالتَّقَدُّمِ عَلَى أَكْثَرِ الْقُدَمَاءِ، وَإِطْنَابِهِمْ فِي مَدْحِهِ وَشُكْرِهِ، وَإِسْهَابِهِمْ (٥) فِي نَشْرِ فَضْلِهِ وَذِكْرِهِ، وَلَمْ يَشُكُّوا فِي صِحَّةِ اعْتِقَادِهِ وَانْتِقَادِهِ، وَأَنَّ الثِّقَةَ (٦) تَحْصُلُ بِإِخْبَارِهِ، وَالنَّفْرَةَ بِإِنْكَارِهِ، وَالْعِبْرَةَ بِاعْتِبَارِهِ، [وَالْخِبْرَةَ بِاخْتِبَارِهِ] (٧) ، وَالْخِيرَةَ لِاخْتِيَارِهِ (٨) ، بَلْ يَرْجِعُونَ فِي دِينِهِمْ إِلَيْهِ، وَيُعَوِّلُونَ عَلَيْهِ، وَيَرْضَوْنَ [بمَا يُنْسَبُ] (٩) إِلَيْهِ، وَلَوْ كُذِبَ عَلَيْهِ.
-
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ إِذْ (١٠) وَفَّقَنَا لِاتِّبَاعِ مَذْهَبِهِ (١١) ، وَالابْتِدَاءِ بتَحْصِيلِهِ وَطَلَبهِ، وَالانْتِهَاءِ إِلَى الرِّضَا [بِهِ؛ لِصِحَّةِ] (١٢) مَطْلَبِهِ.
- ج ١ ص ٢٨٥
وَهَذَا وَأَمْثَالهُ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ، وَنُقْطَةٌ مِنْ بَحْرٍ غَزِيرٍ.
-
وَالْغَرَضُ: الْحَثُّ عَلَى اتِّبَاعِهِ، وَمَعْرِفَةِ ارْتفَاعِهِ (١) فِي الْعُلُومِ، وَاتِّسَاعِ بَاعِهِ.
-
فَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَجَعَلَنَا مِنْ تُبْاعِهِ (٢) ، وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَةِ أَتْبَاعِهِ.
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا جُمْلَةً مِنْ مَنَاقِبِهِ (٣) ، وَكَلَامِ الْعُلَمَاءِ فِي مَدْحِهِ وَإِمَامَتِهِ فِي كُتُبٍ أُخَرَ (٤) .
-
وَلَوْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ النَّاسُ سِوَى مَا نَذْكُرُهُ الْآنَ؛ لَكَانَ فِيهِ أَبْلَغَ غَايَةٍ، وَأَنْهَى نِهَايَةٍ، وَفِي بَعْضِهِ كِفَايَةٌ.
-
* قَال الشَّافِعِيُّ [-رضي الله عنه-] (٥) : "أَحْمَدُ إمَامٌ فِي ثَمَانِ خِصَالٍ: إِمَامٌ فِي الْحَدِيثِ، إِمَامٌ فِي الْفِقْهِ، إِمَامٌ فِي الْقُرْآنِ، إِمَامٌ فِي اللُّغَةِ، إِمَامٌ فِي السُّنَّةِ، إِمَامٌ فِي الزُّهْدِ، إِمَامٌ فِي الْوَرَعِ، إِمَامٌ فِي الْفَقْرِ" (٦) .
-
* وَقَال [أَيْضًا] (٧) : "خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ، وَمَا خَلَّفْتُ بِهَا أَوْرَعَ، وَلَا أَتْقَى،
ج ١ ص ٢٨٦وَلَا أَفْقَهَ، وَلَا أَعْلَمَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ " (١) .
-
* وَقَال لأحْمَدَ: "أَنْتُمْ أَعْلَمُ مِنَّا بِالْحَدِيثِ، فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ كُوفِيًّا أَوْ شَامِيًّا، فَأَعْلِمُونِي [بِهِ] (٢) حَتَّى أَذْهَبَ إلَيْهِ " (٣) .
-
* وَقَال: "كُلُّ مَا فِي كُتُبِي "حَدَّثَنِي الثِّقَةُ" (٤) فَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، [وَكُلُّ مَا فِي كُتُبِي "وَهَذَا مِمَّا يُثْبِتُهُ" ، أَوْ "لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ" فَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ] (٥) " (٦) .
-
* وَقَال يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: " [وَاللهِ] (٧) مَا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَفْقَهُ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، لَيْسَ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ مِثْلُهُ " (٨) .
-
* وقَال إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: "رَأَيْتُ أَحْمَدَ كَأَنَّ [اللهَ] (٩) قَدْ جَمَعَ لَهُ عِلْمَ الأْوَّلِينَ
ج ١ ص ٢٨٧وَالْآخِرِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، يَقُولُ مَا يَشَاءُ (١) ، [وَيَدَعُ مَا يَشَاءُ] (٢) . وَعَدَّ الأئِمَّةَ " (٣) .
-
* وَقَال: "كَانَ أَحْمَدُ أَفْقَهَ الْقَوْمِ " (٤) .
-
* وَقَال [أَبُو الْقَاسِمِ الْخُتَّلِيُّ] (٥) : "كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْمَسْأَلةِ (٦) كَأَنَّ عِلْمَ الدُّنْيَا بَيْنَ عَيْنيهِ " (٧) .
-
* وَقَال الْخَلَّال: "كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا تَكَلَّمَ فِي الْفِقْهِ تَكَلَّمَ بِكَلَامِ رَجُلٍ قَدِ انْتَقَدَ الْعِلْمَ، فتكَلَّمَ عَلَى مَعْرِفَةٍ " (٨) .
-
* وَقَال أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ: "مَا رَأَيْتُ أَسْوَدَ الرَّأْسِ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا أَعْلَمَ بِفِقْهِهِ وَمَعَانِيهِ مِنْ أَحْمَدَ" (٩) .
- ج ١ ص ٢٨٨
* وَقَال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: "مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، وَلَا أَوْرَعَ، وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ، وَمَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِثْلُهُ" (١) .
-
* قَال [أَبُو] (٢) يَعْقُوبَ: " [وَمَا] (٣) رُحِلَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا رُحِلَ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ" (٤) .
-
* وَقَال أَبُو عُبَيْدٍ (٥) : "انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: عَلَيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِيْنٍ، وَأَبِي (٦) بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَكَانَ أَحْمَدُ أَفْقَهَهُمْ [فِيهِ] (٧) " (٨) .
-
* وَقَال قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: "لَوْ أَدْرَكَ أَحْمَدُ عَصْرَ (٩) الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالأْوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَنُظَرَائِهِمْ؛ لَكَانَ هُوَ الْمُقَدَّمُ" (١٠) .
- ج ١ ص ٢٨٩
[قِيلَ: تَقِيسُ أَحْمَدَ إِلَى التَّابِعِينَ؟
فَقَال: "إِلَى كِبَارِ التَّابِعِينَ، كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ] (١) " (٢) .
-
* وَقَال: "أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِمَامَا الدُّنْيَا" (٣) .
-
* وَقَال أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ: "لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ أَحْمَدَ مِثْلُهُ" (٤) .
-
* وَقَال عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ: "كَانَ أَحْمَدُ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَهُوَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ" (٥) .
-
* قَال: "وَقَدْ أَجَابَ عَنْ سِتِّينَ أَلْفَ مَسْأَلةٍ بِـ (أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا) " (٦) .
-
* وَقَال أَبُو ثَوْرٍ (٧) : "أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ" (٨) .
- ج ١ ص ٢٩٠
* وَقَال: "كُنْتَ إِذَا رَأَيْتَهُ خُيِّلَ إِلَيْكَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ لَوْحٌ بَيْنَ عَيْنيهِ" (١) .
-
* وَقَال إِسْحَاقُ (٢) : "أَنَا أَقِيسُ أَحْمَدَ [بْنَ حَنْبَلٍ] (٣) إِلَى كِبَارِ التَّابِعِينَ؛ كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَهُوَ حُجَّة بَيْنَ اللِه وَبَيْنَ عَبِيدِهِ (٤) فِي أَرْضِهِ، وَلَا يُدْرَكُ فَضْلُهُ" (٥) .
-
* وَقَال ابْنُ مَهْدِيٍّ: "لَقَدْ كَادَ هَذَا الْغُلَامُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ" (٦) .
-
* وَقَال أَبُو زُرْعَةَ: "كَانَ أَحْمَدُ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيثٍ" . قِيلَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَال: "ذَاكَرْتُهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ الْأَبْوَابَ" (٧) .
-
* وَقَال: "حَزَرْنَا اسْتِشْهَادَاتِ أَحْمَدَ فِي الْعُلُومِ فَوَجَدْنَاهُ يَحْفَظُ سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ فِيمَا (٨) يَتَعَلَّقُ بِالأحْكَامِ" (٩) .
- ج ١ ص ٢٩١
* وَقَال: "مَا أَعْلَمُ فِي أَصْحَابِنَا أَسْوَدَ الرَّأْسِ أَفْقَهَ مِنْهُ، وَمَا رَأَيْتُ أَكْمَلَ مِنْهُ، اجْتَمَعَ فِيهِ فِقْهٌ وَزُهْدٌ وَأَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ، وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فِي فُنُونِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَالزُّهْدِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ خَيْرٍ، وَهُوَ أَحْفَظُ مِنِّي، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ الْمَشَايخِ (١) الْمُحَدِّثِينَ أَحْفَظَ مِنْهُ" (٢) .
-
* وَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: "كَانَ [أَبِي] (٣) يُذَاكِرُ بِأَلْفَيْ أَلْفِ حَدِيثٍ" .
-
* وَقَال مُهَنَّا: "مَا رَأَيْتُ أَجْمَعَ لِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ أَحْمَدَ [بْنِ حَنْبَلٍ] (٤) ، وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فِي عِلْمِهِ وَفِقْهِهِ وَزُهْدِهِ ووَرَعِهِ" (٥) .
-
* وَقَال الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ: "إِنْ عَاشَ هَذَا الْفَتَى سَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ" (٦) .