فصل: إذا اختلف على المستفتي فتيا مفتيين فأكثر

١٦ فقرة، ج ١ ص ٢٩٥

  1. فَفِيهِ مَذَاهِبُ:
  2. الأوَّلُ: أَنهُ يَأْخُذُ بِأَشَدِّهَا وَأَغْلَظِهِا (٢) ، فَيَأْخُذُ بِالْحَظرِ دُونَ الإْبَاحَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ، وَلِأَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيٌّ، وَالْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيٌّ.

  3. وَالثَّانِي: يَأْخُذُ بِأَخَفِّهَا (٣) ؛ لِقَوْلِهِ -تَعَالى-: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (٤) ، وَقَوْلِهِ [-تَعَالى-] (٥) : {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (٦) ، وَقَوْلِهِ: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} (٧) .

  4. وَلِأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَال: "بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ" (٨) .

    ج ١ ص ٢٩٦وَقَال أَيْضًا: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ" (١) .

  5. وَالثَّالِثُ: يَجْتَهِدُ فِي الْأَوْثَقِ، فَيَأْخُذُ بِفَتْوَى الْأَعْلَمِ الْأَوْرَعِ.

  6. فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ، وَالآخَرُ أَوْرَعَ؛ فَمَذْهَبَانِ، كَمَا سَبَقَ.

  7. وَالرَّابعُ: يَسْأل مُفْتِيًا آخَرَ فَيَعْمَلُ بِفَتْوَى مَنْ يُوَافِقُهُ؛ لِلتَّعَاضُدِ، كَتَعَدُّدِ (٢) الأْدِلَّةِ وَالرُّوَاةِ؛ لِزِيَادَةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ.

  8. وَالْخَامِسُ: يَتَخَيَّرُ، فَيَأْخُذُ بِقَوْلِ أَيِّهِمَا شَاءَ مُطْلَقًا.

  9. وَقِيلَ (٣) : "إِذَا تَسَاوَى الْمُفْتِيَانِ عِنْدَهُ.

  10. وإِنْ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا؛ تَعَيَّنَ قَوْلُهُ".

  11. وَقِيلَ (٤) : "عَلَيْهِ (٥) أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَبْحَثَ عَنْ أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ -وَإِنْ كَانَ قَائِلُهُ مَرْجُوحًا- فَإِنَّهُ حُكْمُ التَّعَارُضِ، وَقَدْ وَقَعَ، وَلَيْسَ كَالتَّرْجِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ عِنْدَ الاسْتِفْتَاءِ؛ فَلْيَبْحَثْ إِذَنْ عَنِ الأوْثَقِ مِنَ الْمُفْتَينِ فَيَعْمَلَ بِفُتْيَاهُ" (٦) .

  12. * فَإِنْ لَمْ يَتَرجَّحْ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ؛ اسْتَفْتَى الآخَرَ (١) ، وَعَمِلَ بِفَتْوَى مَنْ وَافَقَهُ الآخَرُ، كَمَا سَبَقَ.

    ج ١ ص ٢٩٧
  13. * فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ، وَكَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَقَبْلَ (٢) الْعَمَلِ؛ اخْتَارَ جَانِبَ الْحَظْرِ وَالتَّرْكِ، فَإِنَّهُ أَحْوَطُ.

  14. * وَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (٣) ؛ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا كَمَا سَبَقَ -وَإِنْ مَنَعْنَاهُ (٤) التَّخْيِيرَ فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ، وَفِي صُورَةٍ نَادِرَةٍ، ثُمَّ إِنَّمَا نُخَاطِبُ (٥) بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْمُفْتَينِ وَالْمُقَلِّدِينَ لَهُمَا- أَوْ يَسْأَلُ مُفْتِيًا آخَرَ (٦) .

  15. وَقَدْ أَرْشَدَنَا الْمُفْتِي إِلَى مَا يُجِيبُهُ بِهِ فِي ذَلِكَ.

  16. وَهَذَا يَجْمَعُ مَحَاسِنَ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ التَّحْقِيقِ (٧) .