(الأقيس) (الأصح عن الإمام، أو الأصحاب) (قيل) (الرواية) (الأوجه)
٧٣ فقرة، ج ١ ص ٣٦٤
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٣٦٤
- أَوْ لَيْسَ.
-
فَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ؛ وَجَبَ الامْتِنَاعُ عَنِ الأخْذِ بِأَحَدِهِمَا؛ لِأنَّا لَا نَعْلَمُ أَيَّهُمَا هُوَ الْمَنْسُوخُ عِنْدَهُ.
-
وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدِ النَّسْخَ؛ فَإِمَّا التَّخْيِيرُ، [وَإِمَّا] (١) الوَقْفُ، أَوْ غَيْرُهُمَا.
-
وَالْحُكْمُ فِي الْكُلِّ سَبَقَ.
-
وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِحْضَارِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ نُصُوصِ إِمَامِهِ عِنْدَ حِكَايِةِ بَعْضِهَا مَذْهَبًا لَهُ.
-
ثُمَّ لا يَخْلُو:
- إِمَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامُهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ تَجْدِيدِ الاجْتِهادِ فِي ذَلِكَ.
-
- أوْ لَا.
-
فَإِنِ اعْتَقَدَهُ؛ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُهُ فِي كُلِّ حِينٍ أَرَادَ حِكَايَةَ مَذْهَبهِ، وَهَذَا يَتَعَذَّرُ فِي مَقْدُورِ (٢) البَشَرِ -إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى-؛ لَأِنَّ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي الإْحَاطَةَ بمَا نُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ فِي تِلْكَ الْمَسْألَةِ عَلَى جِهَتِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُسْأل، وَمَنْ لَمْ يُصَنِّفْ كُتبًا فِي الْمَذْهَبِ، بَلْ أُخِذَ أَكْثر مَذْهَبِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَفتاوِيهِ، كَيْفَ يُمْكِنُ حَصْرُ ذَلِكَ عَنْهُ! هَذَا [بَعِيدٌ] (٣) عَادَةً.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبُ إِمَامِهِ وُجُوبَ تَجْدِيدِ الاجْتِهَادِ عِنْدَ نِسْبَةِ بَعْضِهَا إِلَيْهِ مَذْهَبًا لَهُ؛ [يُنْظَرْ] (٤) :
ج ١ ص ٣٦٥فَإِنْ قِيلَ: "رُبَّمَا لَا يَكُونُ مَذْهَبُ أَحَدٍ الْقَوْلَ بِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَضْلًا عَنِ الْإِمَامِ" .
-
قُلْنَا: "نَحْنُ لَمْ نَجْزِمْ بِحُكْمٍ فِيهَا، بَلْ رَدَدْنَا وَقُلْنَا: إِنْ كَانَ [كَذَا] (١) ؛ لَزِمَ مِنْهُ كَذَا" .
-
وَيَكْفِي فِي إِيقَافِ إِقْدَامِ هَؤُلَاءِ؛ تكْلِيفُهُمْ نَقْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَنِ الْإِمَامِ. [وَمَعَ ذَلِكَ] (٢) فَكَثِير مِنْ هَذِهِ الأْقْسَامِ قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الأْئِمَّةِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَيَانِهِ؛ فَلْيُنَظَرْ مِنْ أَمَاكِنِهِ.
-
وَإِنَّمَا يُقَابِلُونَ هَذَا التَّحْقِيقَ بِكَثْرَةِ نَقْلِ الرِّوَايَاتِ وَالْأَوْجُهِ وَالْاحْتِمَالاتِ، وَالتَّهَجُّمِ عَلَى التَّخْرِيجِ وَالتَّفْرِيعِ، حَتَّى لَقَدْ صَارَ هَذَا عَادَةً وَفَضِيلَةً، فَمَنْ [لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بمَنْزِلَةٍ] (٣) ؛ لَمْ يكُنْ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ، فَالْتَزَمُوا لِلحَمِيَّةِ نَقْلَ مَا لَا يُجوزُ نَقْلُهُ لِمَا عَلِمْتَهُ آنِفًا.
-
ثُمَّ قَدْ عَمَّ أَكْثَرَهُمْ، بَلْ كُلَّهُمْ، نَقْلُ أَقَاوِيلَ يَجِبُ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا فِي نَظَرِهِمْ؛ بِنَاءً عَلَى كَوْنِهَا قَوْلًا ثَالِثًا -وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَهُمْ-، أَوْ (٤) لَأِنَّهَا مُرْسَلَة فِي سَنَدِهَا عَنْ قَائِلِهَا، وَخَرَّجُوا مَا يَكُونُ (٥) بِمَنْزِلَةِ قَوْلٍ ثَالِثٍ؛ بِنَاءً عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنَ الدَّلِيلِ، فَمَا هَؤُلَاءِ بِمُقَلِّدِينَ حِينَئِذٍ.
- ج ١ ص ٣٦٦
* وَقَدْ يَحْكِي أَحَدُهُم فِي كِتَابِهِ أَشْيَاءَ يَتَوَهَّمُ (١) الْمُسْتَرْشِدُ أَنهَا إِمَّا مَأْخُوذَةٌ مِنْ نُصُوصِ الْإِمَامِ، أَوْ مِمَّا اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى نِسْبَتِهَا إِلَى الْإِمَامِ مَذْهَبًا لَهُ، وَلَا يَذْكُرُ الْحَاكِي لَهُ مَا يدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَنهُ اخْتِيَارٌ لَهُ، وَلَعَلَّهُ يَكُونُ قَدِ اسْتَنْبَطَهُ، أَوْ رَآهُ وَجْهًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ، أَوِ احْتِمَالًا، فَهَذَا أَشْبَه (٢) التدْليسَ، فَإِنْ قَصَدَهُ؛ فَشِبْهُ الْمَيْنِ (٣) ، وَإِنْ وَقَعَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا؛ فَهُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ البَلَادَةِ وَالشَّيْنِ، كَمَا قِيلَ:
فَإِنْ (٤) كُنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ ... وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ (٥)
-
* وَقَدْ يَحْكُونَ فِي كُتُبِهِمْ مَا لَا يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهُ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْعَمَلُ بِهِ، ويُرْهِقُهُمْ (٦) إِلَى ذَلِكَ تكْثِيرُ الأقَاوِيلَ؛ لَأَنَّ مَنْ يَحْكِي عَنِ الإْمَامِ أَقْوَالًا مُتَنَاقِضَة، أَوْ يُخَرِّجُ خِلَافَ الْمَنْقُولِ عَنِ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا عَلَى [وَجْهِ] (٧) الْجَمْعِ، بَلْ إِمَّا [عَلَى] (٨) التَّخْيِيرِ، أَوِ الوَقْفِ، [أَوِ الْبَدَلِ] (٩) ، أَوِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجه يَلْزَمُ عَنْهُمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ، بِاعْتِبَارِ حَاليْنِ أَوْ مَحَلَّيْنِ.
-
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأقْسَامِ حُكْمُهُ خِلَافُ حُكْمِ هَذ الْحِكَايَةِ عِنْدَ تَعَرِّيهَا عَنْ قَرِينَةٍ مُقَيِّدَةٍ لِذَلِكَ، وَالْغَرَضُ كَذَلِكَ.
- ج ١ ص ٣٦٧
* وَقَدْ يَشْرَحُ أَحَدُهُمْ كِتَابًا، وَيَجْعَلُ مَا يَقُوُلهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَشْرُوحِ- [غَالِبًا] (١) رِوَايَةً، أَوْ وَجْهًا، أَوِ اخْتِيَارًا لِصَاحِبِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ أنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبَ شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا إِجْمَالٌ وَإِهْمَالٌ.
-
* وَقَدْ يَقُوُل أَحَدُهُمْ: "الْصَّحِيحُ فِي (٢) الْمَذْهَبِ" ، أَوْ: "ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَذَا" ، وَلا يَقُوُل: "وَعِنْدِي" ، وَيَقُوُل غَيْرُهُ خِلَافَ ذَلِكَ، فَلِمَنْ يُقَلِّدُ الْعَامِّيُ إِذًا؟
-
فَإِنَّ كُلًّا [مِنْهُمْ] (٣) يَعْمَلُ بِمَا يَرَى، فَالتَّقْلِيدُ إِذًا لَيْسَ لِلِإمَامِ، بَلْ لِلَأصْحَابِ فِي أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْإمَامِ.
-
* ثُمَّ إِنْ أَكْثَرَ الْمُصَنِّفِينَ وَالْحَاكِينَ قَدْ يَفْهَمُونَ مَعْنًى ويُعَبِّرونَ عَنْهُ بِلَفْظٍ يَتَوَهَّمُونَ أنَّهُ وَافٍ بِالْغَرَضِ، [وَلَا يَكُونُ] (٤) كَذَلِكَ، فَإِذَا نَظَرَ [فِيهِ أَحَدٌ] (٥) وَفِي قَوْلِ مَنْ أَتَى بِلَفْظٍ [يَدُلُّ عَلَى مَقْصِدِهِ] (٦) ؛ رُبَّمَا يُوهَمُ (٧) أَنهَا مَسْأَلةُ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ بَعْضَهم قَدْ يَفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ مَنْ يَثقُ بِهِ مَعْنًى قَدْ يَكُونُ عَلَى وَفْقِ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ لِلَّفْظِ وَقَدْ لَا يَكُونُ؛ فَيَحْصُرُ (٨) ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي لَفْظٍ وَجِيزٍ، فَبِالضَّرُورَةِ يَصِيرُ مَفْهُومُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ مِنْ جِهَةِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ غَيْرَ مَفْهُومٍ لِلْآخَرِ (٩) .
- ج ١ ص ٣٦٨
* وَقَدْ يَذْكُرُ أَحَدُهُمْ فِي مَسْأَلةٍ إِجْمَاعًا؛ بنَاءً عَلَى عَدَم عِلْمِهِ بقَوْلٍ يُخَالِفُ مَا يَعْلَمُهُ.
-
وَمَنْ تتبَّعَ حِكَايَةَ الْإِجْمَاعَاتِ مِمَّن يَحْكِيهَا، وَطَالبَهُ بمُسْتَنَدَاتِهَا؛ عَلِمَ صِحَّةَ مَا ادَّعَيْنَا.
-
* وَرُبَّمَا أتَى بَعْضُ النَّاسِ بِلَفْظٍ يُشْبِهُ قَوْلَ مَنْ قَبْلَهُ، وَلَمْ يكُنْ أَخَذَهُ مِنْهُ، [فَيُظَنُّ أنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ مِنْهُ] (١) ؛ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَحْمَلِ (٢) كَلَامِ مَنْ قَبْلَهُ، فَإِنْ رُئيَ [مَعًا، رُئيَ] (٣) مُغَايِرًا لَهُ؛ نُسِبَ إِلَى السَّهْوِ، أَوِ (٤) الْجَهْلِ، أَوْ تَعَمُّدَ الْكَذِبَ إِنْ كَانَ.
-
أَوْ يَكُونُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ، وَأتَى بِلَفْظٍ يُغَايِرُ مَدْلُولَ كَلَامِ مَنْ قَدْ أُخِذَ مِنْهُ، فَيُظَنُّ أنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ؛ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى غَيْرِ مَحْمَلِ كَلَامِ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ، فَيُجْعَلُ الْخِلَافُ فِيمَا لَا خِلافَ فِيهِ، أَوِ (٥) الْوِفَاقُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ.
-
* وَقَدْ [يَقْصِدُ أَحَدُهُمْ حِكَايَةَ] (٦) مَعْنَى أَلفَاظِ الْغَيْرِ، وَرُبَّمَا كَانُوا مِمَّنْ لَا يَرَى جَوَازَ [نَقْلِ] (٧) الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ.
-
وَقَدْ يَكُونُ فَاعِلُ ذَلِكَ مِمَّن يُعَلِّلُ الْمَنع فِي صُورَةِ الْفَرْضِ، بِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ مِنَ التَّحْرِيفِ غَالِبًا، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي أَلفَاظِ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ.
- ج ١ ص ٣٦٩
وَمَنْ عَرَفَ حَقِيقَةَ هَذ الْأَسْبَابِ، رُبَّمَا [رَأَى] (١) تَرْكَ التَّصْنِيفِ أَوْلَى -إِنْ لَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهَا- لِمَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَحَاذِيرِ وَغَيْرِهَا غَالِبًا.
-
فَإِنْ قِيلَ: "يَرِدُ [عَلَى] (٢) هَذَا فِعْلُ الْقُدَمَاءِ وَإِلَى الآنَ مِنْ غَيْرِ نكِيرٍ، وَهُوَ دَلِيلُ الْجَوَازِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَى الْأُمَّةِ تَرْكُ الإِنْكَارِ إِذًا؛ لِقَوْلِهِ -تَعَالى-: {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (٣) ، وَنَحْوِهَا (٤) مِنْ [نُصُوصِ] (٥) الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ" .
-
قُلْنَا: "الْأَوَّلُونَ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِمَّا عِبْنَاهُ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَأْلِيفٌ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذ الصِّفَةِ، وَفِعْلُهُمْ غَيْرُ مُلْزِمٍ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ حُجَّةً، بَلْ لَا يَكُونُ مُلْزِمًا لِبَعْضِ الْعَوَامِّ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى أَنَّ الْعَامِّيَ مَلْزُومٌ بِالْتِزَامِهِ مَذْهَبَ إِمَامٍ مُعَيَّنٍ" .
-
فَإِنْ قِيلَ: "إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيَحْفَظُوا الشَّرِيعَةَ مِنَ الإِغْفَالِ وَالْإِهْمَالِ" .
-
قُلْنَا: "قَدْ (٦) كَانَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا فِي حِفْظِهَا، أَنْ يُدَوِّنُوا (٧) الْوَقائِعَ وَالألْفَاظَ (٨) النَّبَوِيَّةَ، وَفَتاوَى الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، عَلَى جِهَاتِهَا وَصِفَاتِهَا، مَعَ ذِكْرِ أَسْبَابِهَا -كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقا- حَتَّى يَسْهُلَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ مَعْرِفَةُ مُرَادِ كُلِّ إِنْسَانٍ بِحَسْبِهِ، فَيقلِّدَهُ عَلَى بَيَانٍ وَإِيضَاحٍ.
- ج ١ ص ٣٧٠
وَإِنَّمَا عِبْنَا مَا وَقَعَ فِي التَّأْلِيفِ مِنْ هَذِهِ المَحَاذِيرِ لَا مُطْلَقَ التَّأْلِيفِ، وَكَيْفَ يُعَابُ مُطْلَقًا، وَقَدْ قَال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ" (١) .
-
فَلَمَّا لَمْ يُمَيِّزُوا فِي الْغَالِبِ مَا نَقَلُوهُ مِمَّا خَرَّجُوهُ، وَلَا مَا عَلَّلُوهُ مِمَّا أَهْمَلُوهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ؛ بَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا عِبْنَاهُ وَ [بَيْنَ] (٢) مَا صَنَّفْنَاهُ".
-
وَأَكْثر هَذهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ يُمْكِنُ أَنْ أَذْكُرَهَا مِنْ كُتُب الْمَذْهَب مَسْأَلةً مَسْأَلةً، لَكِنَّهُ يَطُولُ هُنَا.
- ج ١ ص ٣٧١
* وَإِذَا عَلِمْتَ عُذْرَ اعْتِذَارِنَا، [وَخِيرَةَ اخْتِيَارِنَا] (١) ، فَنَقُوُل:
[إِنَّ] (٢) الأحْكَامَ الْمُسْتَفادَةَ فِي مَذْهَبِنَا وَغَيْرِهِ مِنَ اللَّفْظِ أَقْسَامٌ كَثِيرَةٌ:
مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْإِمَامِ بِعَيْنِهِ، أَوْ إِيمَائِهِ، أَوْ تَعْلِيلِهِ، أَوْ سِيَاقِ كَلَامِهِ.
-
وَمنْهَا: أَنْ يَكُونَ مُسْتَنْبَطًا (٣) مِنْ لَفْظِهِ، إِمَّا اجْتِهَادًا مِنَ الأصْحَابِ أَوْ بَعْضِهِمْ.
-
وَمنْهَا: مَا قِيلَ إِنَّهُ "الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ" .
-
وَمنْهَا: مَا قِيلَ إِنَّهُ "ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ" .
-
وَمنْهَا: مَا قِيلَ إِنَّهُ "الْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ" .
-
وَمنْهَا: مَا قِيلَ فِيهِ "نَصَّ عَلَيْهِ" -يَعْنِي الْإِمَامَ أَحْمَدَ-، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ (٤) لَفْظُهُ.