الفرع الأول: التعريف بالمؤلف والكتاب

٣ فقرات، ج ١ ص ١٦٧

  1. مؤلفه: الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (ت ١٠٣٣ هـ) ، جمع فيه مؤلفه بين كتابين عظيمين في المذهب، وهما: " الإقناع" للحجاوي (ت ٩٦٨ هـ) ، و " المنتهى " لابن النجار (ت ٩٧٢ هـ) لإشباعهما بالفروع الفقهية، مشيرا لخلاف " الإقناع" بقوله: (خلافا له) وهو كثير، ولخلاف " المنتهى " بقوله: (خلافا للمنتهى) وهو قليل، ولخلافهما بقوله: (خلافا لهما) وهو قليل جدا، وقد زاد عليهما مسائل كما أنه قد ضم لذلك بحوثا يذكرها إذا كان جازما بها بقوله: (ويتجه) ، فإن تردد في ذلك البحث زاد على قوله: (ويتجه احتمال) ، وتلك الاتجاهات تكون في الغالب ليست مذكورة في الكتابين، بل قد تكون مفهومة من كلامهما، أو كلام غيرهما، وقد بين ذلك الشيخ حسن بن عمر الشطي (ت ١٢٧٤ هـ) ، وسيأتي الحديث عنها، وقد تكون الاتجاهات أقوالا في المذهب من الإنصاف والشرح الكبير.

    ج ١ ص ١٦٧
  2. وقد مدح الشيخ مرعي كتابه فقال: (ويأبى الله تعالى العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه، ومع هذا فمن أتقن كتابي هذا فهو الفقيه الماهر، ومن ظفر بما فيه فسيقول بملء فيه: كم ترك الأول للآخر، ومن حصّلَه فقد حصل له جزيل الحظ الوافر، لأنه البحر لكن بلا ساحل، ووابل القطر غير أنه متواصل، بحسن عبارات، ورمز إشارات، تنقيح معان، وتحرير مبان، راجيا بذلك تسهيل بيان الأحكام على المتفقهين .. ) (١) .

    1. (١)انظر: " غاية المنتهى " ١/ ٤٨.
  3. وكتابُ الغاية كتاب معتمد في المذهب، ومحكم، وُفِّقَ الشيخُ مرعي - رحمه الله تعالى - في الجمع بين الكتابين بطريقة غير مخلة، وقد تقيد بعبارات " المنتهى " في الغالب، ومال معه كثيرا في الخلاف بينه وبين " الإقناع " ، وزاد على مسائل " المنتهى" مسائل من " الإقناع " ، مع بعض النقولات التي ذكرها لشيخ الإسلام من " الإقناع" أيضا، وكان - رحمه الله - موفقا كثيرا في اتجاهاته، إذ أنه أبدع في اختيارها ووضعها في مواضع مناسبة يُحتاج إليها في تلك المواضع، بطريقة فائقة، فجزاه المولى جزيل النعم والأجر.

    ج ١ ص ١٦٨