المطلب الأول: "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف"

٣ فقرات، ج ١ ص ١٧٧

  1. وهو أول ما ألف من كتبه في التصحيح، وانتهى منه قبل سنة (٨٧١ هـ) وقد بين في مقدمة تصحيح الفروع أن الذي أعانه على تصحيح الفروع هو: إكمال كتابه الإنصاف، قال - رحمه الله - في مقدمة تصحيح الفروع: (فإن هذا الكتاب - أي: "الفروع" - جدير بالاعتناء به والاهتمام؛ لأنه قد حوى غالب مسائل المذهب وأصوله ونصوص الإمام أحمد، فإذا انضم هذا التصحيح إلى ما حرره وقدمه وصححه، حصل بذلك تحرير المذهب وتصحيحه إن شاء الله تعالى، وهو مسلك وعر، وطريق صعب عسر، لم يتقدمنا أحد إليه، ولا سلكه لنتبعه ونعتمد عليه، ولكن أعاننا على ذلك توفيقُ الله تعالى لنا على إكمال كتابنا المسمى بـ "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" وتصحيحه فإن غالب المسائل التي في المذهب مما أطلق الأصحاب فيها الخلاف أو بعضهم تتبعتها فيه، وصححت ما يسر الله تعالى علينا تصحيحه، فجاء بحمد الله تعالى وافياً بالمراد في معناه، فبذلك هان علينا ما قصدنا فعله في هذا الكتاب، وما أردناه، ولكن فيه بعض مسائل لم تذكر في كتابنا، وفي كتابنا مسائل مصححة لم تذكر فيه) (١) .

    1. (١)انظر: الفروع وتصحيح الفروع ١/ ٧.
    ج ١ ص ١٧٧
  2. وكتاب الإنصاف من أوسع كتب التصحيح في المذهب جمع فيه من الروايات والأوجه والاحتمالات والأقوال كل ما وقف عليه، مع إضافة الفوائد والتنابيه الكثيرة جداً.

  3. وقد عمله تصحيحاً لكتاب "المقنع" للشيخ الْموفق أبي محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ) ، وهو كتاب عظيم اشتهر عند

    ج ١ ص ١٧٨علماء الحنابلة المتوسطين، حتى صار مقدماً على غيره في الحفظ، والشروح، والحواشي، والأدلة، وغير ذلك، والشيخ الإمام الموفق ابن قدامة - رحمه الله - عالم المذهب الذي ألف فيه أنفس الكتب وأهمها، وقدرُ هذا العالم كبير جداً، ولعلوِّ قدره قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - (ما دخل الشام بعد الأوزاعي (ت ١٥٧ هـ) أفقه من الشيخ الْمُوَفَق) (١) ، وهذا والله كلام كبير من إمام كبير في إمام كبير، لا أدري لماذا أقف مندهشا من كلام شيخ الإسلام هذا في الموفق؛ لأن بين الأوزاعي والموفق قرون، وفي هذه القرون أئمة، وعلماء كبار، ومع ذلك يقول شيخ الإسلام فيه ذلك، فرحمة الله تعالى على الشيخين، وجعلهما في الفردوس الأعلى من الجنة.

    1. (١)قال الشيخ زين الدين ابن رجب: (وبلغني من غير وجه عن الإمام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه قال: ما دخل الشام - بعد الأوزاعي - أفقه من الشيخ الموفق) انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٨٦.