المطلب الرابع: هل صحح الشيخ المرداوي في الإنصاف والتصحيح والتنقيح كل ما فيه خلاف؟
١٩ فقرة، ج ١ ص ٢٠٢
- ج ١ ص ٢٠٢
أول شيء اهتم به الشيخ المرداوي هو تصحيح الخلاف المطلق الذي في "المقنع" و "الفروع" وبيان ما هو المذهب في هذا الخلاف، لكن هناك مسائل فيها خلاف لم يصححها وتركها - رحمه الله - لأسباب كثيرة، وأحيانا لا يصحح خلافا في "الإنصاف" ويصححه في "تصحيح الفروع" ، أو في "التنقيح" .
- ولذلك أمثلة:
-
المثال الأول: مسألة في صلاة الاستسقاء: لو غار ماء العيون أو الأنهار وضر ذلك هل تستحب صلاة الاستسقاء لذلك؟ أو لا يستحب؟
-
ذكر في "الإنصاف" (١) القولين: السنية وعدمها ولم يصحح المذهب قال: (فائدة: لو غار ماء العيون أو الأنهار، وضر ذلك: استحب أن يصلوا صلاة الاستسقاء جزم به في المستوعب، والإفادات، والنظم، والحاويين، قال في الرعايتين: استسقوا على الأقيس واختاره القاضي، وابن عقيل، وعنه: لا يصلون قال ابن عقيل، وتبعه الشارح قال أصحابنا: لا يصلون وقدمه في الفائق، وأطلقهما في الفروع، والمذهب، والتلخيص، وابن تميم، ومجمع البحرين، وهما وجهان في شرح المجد)
- (١)انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف ٥/ ٤١٠
-
وصحح في "تصحيح الفروع" (٢) سنية الصلاة لذلك، وجزم به في "التنقيح" (٣) .
- (٢)٣/ ٢٢٦
- (٣)١٢٤
- ج ١ ص ٢٠٣
وهو ما مشى عليه في "المنتهى" (١) ، و "الإقناع" (٢) .
- (١)١٦٧ ط غراس تحقيق الشيخ مبارك الحثلان.
- (٢)١/ ٣١٧
-
المثال الثاني: ذكر في "الإنصاف" (٣) في باب الهدي والأضاحي: الخلاف في سنية إشعار غير السنام، وكذا الخلاف في سنية الإشعار في غير الإبل من غير تصحيح؛ فقال: (تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أنه لا يشعر غير السنام وهو ظاهر كلام غيره، وقال في الكافي: يجوز إشعار غير السنام وذكره في الفصول عن أحمد وظاهر كلام المصنف أيضا: أنه لا يشعر غير الإبل وهو ظاهر كلامه في الهداية، والمذهب، والخلاصة، وغيرهم وقال في المستوعب، والتلخيص، والرعايتين، والحاويين، والفائق وغيرهم: ويسن إشعار مكان ذلك من البقر) .
- (٣)انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف ٩/ ٤٠٨
-
ولم يتكلم على المسألة في "تصحيح الفروع" (٤) .
- (٤)انظر: تصحيح الفروع ٦/ ٩٤.
-
وصحح في "التنقيح" (٥) : سنية إشعار السنام أو محله مما لاسنام له من إبل وبقر، وصحح أيضا سنية إشعار الإبل والبقر فقال: (ويسن إشعار بدن نصا وبقر بشق صفحة سنامها اليمنى أو موضعه مما لا سنام له من إبل وبقر) .
- (٥)انظر: التنقيح ١٩٦
-
وهو ما مشى عليه في "المنتهى" (٦) ، و "الإقناع" (٧) .
- (٦)انظر: شرح المنتهى للبهوتي ٢/ ٦١٦
- (٧)انظر: الإقناع ٢/ ٤٦
-
المثال الثالث: مسألة في إحياء الموات: هل يملك المسلم موات الحرم وعرفات بإحيائه؟
-
لم يجزم في "الإنصاف" (٨) بشيء، مع أنه جعل الْأَوْلَى عدم ملكه بإحيائه، قال في "الإنصاف" : (فائدة: هل يملك المسلم موات الحرم وعرفات بإحيائه؟ يحتمل وجهين. وأطلقهما في التلخيص، والرعاية، والفروع. قلتُ:
ج ١ ص ٢٠٤الْأَوْلَى أنه لا يملك ذلك بالإحياء. ثم وجدت الحارثي قال: هذا الحق).
- (٨)انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف ١٦/ ٨٦.
-
وصوب في "تصحيح الفروع" (١) عدم ملكه، وجزم به في "التنقيح" (٢) .
- (١)٧/ ٣٠١
- (٢)٢٩٦.
-
وهو ما مشى عليه في "المنتهى" (٣) و "الإقناع" (٤) .
- (٣)انظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي ١/ ١٤.
- (٤)انظر: كشاف القناع ٩/ ٤٣٩.
-
المثال الرابع: مسألة في القسامة: لو نكل المدعون عن الخمسين يمينا فيلزم المدعى عليه أن يحلف خمسين يمينا، فإن نكل عن الخمسين يمينا فلا قود عليه؛ لكن هل تلزمه دية؟
-
لم يجزم في "الإنصاف" (٥) بشيء بل حكى الخلاف ولم يبين المذهب قال - رحمه الله -: (وحيث امتنع: لم يقض عليه بالقود بلا نزاع، وهل يُقضى عليه بالدية؟ فيه روايتان، وأطلقهما الزركشي وصاحب الرعايتين، قال المصنف، والشارح: وأما الدية فتثبت بالنكول عند من يثبت المال به، أو ترد اليمين على المدعي فيحلف يمينا واحدة. قال في الرعاية الكبرى بعد أن أطلق الوجهين قلت: ويحتمل أن يحلف المدعي، إن قلنا: برد اليمين، ويأخذ الدية. انتهى.)
- (٥)انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف ٢٦/ ١٣٢.
-
وصحح في "تصحيح الفروع" (٦) : لزوم الدية، وجزم به في "التنقيح" (٧) .
- (٦)١٠/ ٢٤
- (٧)٤٣٨
-
وهو ما مشى عليه في "المنتهى" (٨) ، و "الإقناع " (٩) .
- (٨)٨٤٦
- (٩)٤/ ٢٠٠
-
وأحيانا لا يصحح المنقح شيئا لا في "الإنصاف" ، ولا في "تصحيح الفروع" ، ولا في "التنقيح" ، ومثاله: حكم الإسراع في تفريق وصية الميت، وتقدم الحديث عنه في المثال السادس في مخالفات المذهب في الفصل الأول.