تحقيق عنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه

١٢ فقرة، ج ١ ص ١٠

  1. اتفق المؤرخون للقرن التاسع الهجري ممن ترجم للإمام علاء الدين المرداوي على نسبة كتاب "تحرير المنقول" له، وأنه هو الذي ألفه وحرره، فلا يوجد شك في نسبته إليه، كما اتفقوا أيضًا على أن كتاب "التحرير" هذا كتاب في أصول الفقه.

    ج ١ ص ١٠
  2. كذلك من يطالع مخطوطة الكتاب المحفوظة بدار الكتب المصرية (١) -حرسها اللَّه- يجد أن نسبته إلى مؤلفه واضحة على طُرَّة الكتاب؛ فقد كتب عليه: "تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول، تأليف شيخنا الإمام العلامة البحر الحبر الفهامة ذي الدين الشامخ والعلم الراسخ علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي الحنبلي المقدسي متع اللَّه تعالى المسلمين ببقائه، وختم له بخير العزية" .

  3. كما ذكره أيضًا الذين عُنوا بذكر كتب السادة الحنابلة في أصول الفقه (٢) ؛ فهي نسبة صحيحة تواتر جميع المؤرخين عليها.

  4. ولكن عنوان الكتاب قد اختلفت فيه الأقوال اختلافًا يسيرًا؛ فبعضهم ذكره بعنوان: (تحرير المنقول في تهذيب -أو تمهيد- علم الأصول) (٣) ، وبعضهم سماه:

    ج ١ ص ١١(تحرير المنقول في تهذيب -أو تمهيد- الأصول) (١) ، وبعضهم قال: (تحرير المنقول في تهذيب علم الأصول) (٢) ، وبعضهم: (تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول) (٣) ، أو: (تحرير المنقول وتهذيب الأصول) (٤) ، أو: (تحرير المنقول في تمهيد علم الأصول) (٥) ، أو: (تحرير المنقول وتمهيد علم الأصول) (٦) ، أو: (تحرير المنقول في علم الأصول) (٧) ، واكتفى البعض بتسميته: (تحرير المنقول) (٨) ، أو: (التحرير في أصول الفقه) (٩) . . . . . . . .

  5. وربما: (التحرير في الأصول) (١) .

    ج ١ ص ١٢
  6. وهذا الاختلاف غير مؤثر؛ فهم متفقون على أصل العنوان، وهو (تحرير المنقول) ، أما اختلافهم فيما عداه فلا يضر، ويبدو لنا أنه من باب حكاية عنوان الكتاب بالمعنى، طالما أنهم متفقون على أصل عنوانه.

  7. وقد أرجع محققو كتاب "التحبير في شرح التحرير" للمرداوي -وهو شرح من المؤلف لكتابه هذا- الاختلاف في عنوان الكتاب إلى أن مؤلفه وإن كان قد فرغ من تأليف كتابه هذا في الرابع عشر من شهر شوال سنة (٨٧٧ هـ) (٢) ، إلا أنه ظل يراجعه ويحرره حتى قبيل وفاته، ويدل على ذلك أن الكتاب قوبل عليه في الحادي عشر من شهر رجب سنة (٨٨٤ هـ) (٣) . قالوا: "وقد تسبَّب هذا الأمر في اختلاف المترجمين للمرداوي في تسمية هذا المتن المشهور، تبعًا لاختلاف ما اطلعوا عليه من نُسَخِه" . (٤)

  8. ولكن هذا لو صدق على بعض التسميات؛ فلا يصدق عليها كلها؛ فمثلا إطلاق: (تحرير المنقول) ، و (التحرير في أصول الفقه) ، و (التحرير في الأصول) على

    ج ١ ص ١٣الكتاب لا يمكن اعتباره مبنيًا على اختلاف النسخ، وإنما واضح أنه من باب الاختصار وحكاية عنوان الكتاب بالمعنى لشهرته.

  9. وأيًّا ما كان سبب هذا الاختلاف اليسير في عنوان الكتاب؛ فإننا نرجح تسميته بـ (تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول) حيث إن هذا الاسم هو الموجود على نسخة دار الكتب المصرية التي هي أصح نسخة للكتاب -كما سيأتي، كما أنها نُسخت سنة (٨٨٦ هـ) أي بعد وفاة المؤلف بحوالي العام.

  10. وقد جاء في آخرها: "وكتبت هذه النسخة من نسخة كُتبت من أصل المصنف -تغمده اللَّه تعالى برحمته- وقابلها كاتبها على المصنف مرارًا، آخرها في حادي عشر شهر رجب الفرد سنة أربع وثمانين وثمانمائة، وهي المعتمدة، وللَّه الحمد والشكر على كل حال، والحمد للَّه وحده" اهـ (١) .

  11. ولعل هذه التسمية أيضًا متفقة مع ما قالدالمرداوي نفسه عن كتابه؛ حيث قال في مقدمته: "أما بعد فهذا مختصرٌ في أصول الفقه، جامعٌ لمعظم أحكامه، حاوٍ لقواعده وضوابطه وأقسامه، مشتملٌ على مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام وأتباعهم وغيرهم، ولكن على سبيل الإعلام، اجتهدتُ في تحرير نُقوله وتهذيب أصوله" (٢) .

  12. وقد فرغ المرداوي من تأليف هذا الكتاب -كما سبقت الإشارة - في الرابع عشر من شهر شوال سنة سبع وسبعين وثمانمائة (٨٧٧ هـ) (٣) ، إلا أنه ظل يراجعه ويحرره ويهذبه -كما هي عادته كما سيتضح من ترجمته- حتى قبل وفاته بقليل (شهر رجب سنة أربع وثمانين وثمانمائة ٨٨٤ هـ) ، وكانت وفاته في شهر جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وثمانمائة (٨٨٥ هـ) .