الآثار الأدبية

٥٣٩ فقرة، ج ١ ص ٥٣١

الصفحة ١٤ من ١٤

  1. ٣ - قيام النثر مقام النظم لا العكس.

    ج ١ ص ٦٦٦
  2. ٤ - النثر يحتاج في محصِّله إلى آلات لا يقتضيها ولا يتطلّبها النظم.

  3. ٥ - ارتفاع منازل الكتاب إلى درجة الوزراء، وبقاء الشعراء دونهم. فلا تعلو درجتُهم عن رتبة المستعطين. فثبت بهذا فضل النثر على الشعر من عهد الجاهلية، وعززه الإسلام (١) .

  4. هذا وجوانب القول - في مقدمة المرزوقي وشرح الشيخ ابن عاشور لها - كثيرة فسيحة لا يُلمّ بها جميعِها هذا التقديم لشرح مقدمة المرزوقي. ويكون من الضروري أن نضيف إلى مَا قدّمناه بعض الإشارات الدالّة على أهميّة هذا الأثر البلاغي النقدي الأدبي. فالإمام الأكبر، بجانب ما عرضه من آراء بلاغية ونقدية، ترجم لعدد من الكتاب والشعراء، وأنزلهم منازلهم مثل أبي تمام صاحب الاختيارات، والصولي التركي الأصل ذي النثر البليغ والشعر الرقيق، وأبي علي البصير الفضل بن جعفر الكوفي الضرير المتميّز في فني النثر والنظم، والعتّابي الشاعر المجيد والكاتب البديع الترسّل (٢) .

  5. كما ترجم لعبد القاهر الجرجاني وللحاتمي وللسكاكي، وتحدَّث عن أئمة الأدب والكتاب كابن الأثير، ونوّه بابن طباطبا الشاعر أحد دعاة المدرسة اللفظية، وذكر جملة من آثاره مع وصفه له بالفطنة وصحّة الذهن. ولم يُغفل في شرحه للمقدمة ذكر المبرد إمام العربية، والحسن بن رجاء الشاعر الكاتب، وابن أبي عيينة أحد

    ج ١ ص ٦٦٧الشعراء المطبوعين (١) .

  6. ومن عناية المؤرّخين ورجال ديوان الإنشاء بالكتابة أن سجَّلوا في ذلك ملاحظات، ووضعوا مصنّفات واسعة في هذا الغرض، مثل خواطر الحريري في مقاماته، وكتاب القلقشندي صبح الأعشى، ونهاية الأرب للنويري.

  7. وفي الجزء الثاني، المتعلق بقلة المترسلين ونباهتهم، وكثرة الشعراء وخمولهم، ينقل المرزوقي ومعه شارحه فقرات من كلام ابن الأثير.

  8. كان تصوير ابن الأثير للفئتين على الوجه التالي: فقد قيل: ينبغي للكاتب أن يتعلّق بكل علم حتى قيل: كل ذي علم يسوغ له أن ينسب نفسه إليه، وذلك لما يفتقر إليه الخواصّ من كلّ فن (٢) .

  9. وفي مكان آخر من مَثَله السائر يقول: إن الكتابة تفتقر إلى سبعة أنواع من الآلات: هي علوم العرَبية، وعلم اللغة، وأمثال العرب، والاطلاع على تأليف من تقدّمه من أرباب الصناعة المنظومة والمنثورة، ومعرفة الأحكام السلطانية، وحفظ القرآن، وحفظ ما يحتاج إليه من السنة (٣) .

  10. وهذا أمره واضح في مساندته للكتّاب وتقديمهم على الشعراء بما اكتساه من مبالغة وإسراف في عدّ العلوم التي يحتاج إليها الكاتب دون الشاعر، وبعض هذه الشروط مما كانت تحتاجه الصناعة في

    ج ١ ص ٦٦٨الدواوين. والحق أن الشاعر أيضاً يحتاج إلى قسم من هذه العلوم وإلى مثلها، كما فصل ذلك رجال النقد، وفي مقدّمتهم حازم القرطاجني في منهاج البلغاء في أقسامه الثلاثة: المباني والمعاني والأسلوب.

  11. واستنتج المرزوقي من الواقع، ومن هذه الآراء المفصّلة الأغراض في مواضع من نهاية المقدمة، يسانده الإمام الأكبر: "لما كان الأمر على هذا صار وجود المضطلعين بجودة النثر أعزّ، وعددهم أغزر، [لصعوبة هذا الفن وشدّة الاحتياج إليه في مناحي الحياة ومختلف الدوائر. وقد وَسَمت الكتابةُ المترسِّلين بشرفها وبوأتهم منزلة رئاستها ...] أما الشعراء فإن أغراضهم، وإن كانت رائعة للنفوس، ومرغوبة عند أهل الذوق السليم، لكنهم دون الكتاب لأن مرتبة هؤلاء مهيبة، وآثارهم عجيبة" (١) .

  12. وشارح المقدمة في كل قضية من قضايا النقد يبحثها، يروي عن هؤلاء وغيرهم كالجاحظ والخوارزمي من الأدباء الكتاب، وعن عدد من الشعراء والخطباء المتقدّمين، وعن طائفة من المولّدين أمثال أبي الطيب والمعري وابن زيدون فيحلل آثارهم، ينقدها مرّة، ويقارن في كل طائفة منهم بين مسالكهم ومناهجهم الفنية مرّة أخرى، مثبتاً مراجعه في هذا الغرض بما ينقله عن دلائل الإعجاز، والمفتاح، والبيان، والكامل، والمثل السائر، والمقامات، والعمدة، ونقد الشعر، والموازنة، والأغاني، وجمهرة أشعار العرب، وجمهرة الأنساب، وتاج العروس، إلى غير ذلك من كتب الأدب واللغة والبلاغة والنقد.

  13. وربما أضاف إلى هذا كله أخباراً ونكاتاً بلاغية نقدية كحديثه عن واقعة بعكاظ نقد فيها النابغة شعر حسّان، وعما عرض لوالي اليمامة في خطبته الوعظية من الضعف، وقصة عبد الله بن السمط مع المأمون، وقصة بشار مع رؤبة بن العجاج.

    ج ١ ص ٦٦٩
  14. ولم يكتف بذلك، بل تجاوزه إلى بعض التعليقات العلمية والتفسيرية من بينها:

    - تنبيهه على أن الإعراب ليس ما يتوقف عليه معنى الكلام، بل تتوقف عليه سرعة الفهم. وهو فن لفصاحة الكلام العربي.

  15. - وضبطه لقبائل الخيل بقوله: قبائل جمع قبيلة، وهي من أربعين من الخيل إلى ستين.

  16. - وملاحظته النقدية لبعض العروض حين قال: على أن بعض العروض في بعض الموازين لا يخلو من ثقل، مثل الضرب الثاني المقطوع من بحر المنسرح وهو:

    مستفعلن مفعولات مستفعلن ... مستفعلن مفعولات مفعولن

    - نقله كلام الأخفش في القافية لجعله إياها الكلمة الأخيرة من كل بيت. وهو ما يتعارض مع إطلاقها عند علماء القوافي في بيان أحكام آخر البيت على الساكنين اللذين في آخر البيت مع ما بينهما من حروف متحرّكة، ومع التحرّك الذي قبل الساكن الأول.

  17. - ضبطه لبعض الصيغ أو المفردات التي يعثر عليها في بعض النصوص التي يستشهد بها، كما في نقله لكلام الجاحظ في بيان المختار المستقيم من الألفاظ حين قال: "ومتى شاكل اللفظ معناه وأعرب عن فحواه، وكان لتلك الحال وفقاً ولذلك القدر لِفْقاً" ، علّق على صيغة الكلمة الأخيرة بقوله: اللفق، بكسر اللام وسكون الفاء،

    ج ١ ص ٦٧٠شقة من ثوب تضم إلى أخرى. يقال: لفَقَ الثوب، من باب ضرب، إذا ضمت شقة إلى أخرى بخياطتها. فاللِّفق، بكسر اللام، زنة فِعل بمعنى مفعول مثل ذِبح بكسر الذال.

  18. - وشرح كلمة الرمضة بالأرض التي اشتدت حرارة مرعاها من شدة الرمضاء. وفي قولهم: "لا يرمضون" استعارة مكنية.

  19. وتعدد شرحه للكلمات اللغوية، وبلغ ذلك نحواً من ١٠٦ موضع أوردها المرزوقي في - مقدمته - مثل: الوكد، والمجاذبون، والمدافعون، والاجتواء، والأعطاف، والأقدار، والمطرح، وبعضها استعمالات تحتاج إلى بيان. مثل: جارَيتني، وعلى اتساعها، وتعطيك مرادك، وثالثة وهي جملة المصطلحات البلاغية والنقدية كالأتيّ، والأبيّ، والمقصّدات، والأسلوب، والمترسلون، والمفلقون، والأرداف، والتصاريف. والطبع، والفِقر، والغرر، والإغفال، والإعطال، والمطبوع، والمعارض، والإطباق، والمناسب، والمناصب، والمصنوع، ونحو ذلك. وهذا المعجم الصغير الموزعة مفرداته أشتاتاً أثناء شرح الإمام لمقدمة المرزوقي يثير أهمية عند الباحث، ويوطىء به الشارح على عادته لإيصال المعاني للقارىء والسامع بأسرع طريق، وأدق أسلوب. ولعل الدافع إلى ذلك دقّة الاستعمالات اللغوية، وشرح ما أغلق من الكلمات، وضبط جملة من التصرّفات القولية، وتحديد العديد من المصطلحات التي يحتاج إليها الدارس والمتأدِّب في مجالات البلاغة والنقد.