حجية سد الذرائع

٣ فقرات، ج ١ ص ٢٧٩

  1. اختلف الأئمة في الاحتجاج بمبدأ سد الذرائع على قولين، فقال المالكية والحنابلة بقبول الاحتجاج به والرجوع إليه واعتباره مصدرًا من

    ج ١ ص ٢٨٠مصادر التشريع (١) ، واحتجوا بأنه وردت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تعتمد على الذرائع وتعطيها حكم نتائجها فتحرم بعض الأشياء، وتكون حرمتها ليست مقصودة بذاتها، وإنما منعت لأنها تؤدي إلى الحرام، سواء أكان ذلك عن قصد أم عن غير قصد (٢) ، مثاله أن القرآن الكريم منع لسب الأوثان والأصنام وما يعبد من دون اللَّه لأنه ذريعة إلى سب اللَّه تعالى، فقال عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: ١٠٨] ، ومن - صلى الله عليه وسلم - قبول الهدية من المدين حتى لا تكون بابًا إلى الربا، ومنع الوصية للوارث حتى لا تكون ذريعة إلى تفضيل وارث على آخر احتيالًا على نظام الإرث، وغير ذلك من الأمثلة التي تستند إلى سد الذرائع، وأن الاعتماد عليه يرجع إلى إبطال الحيل في الشريعة، وأنها لا تصح (٣) .

    قال القرافي رحمه اللَّه تعالى: "ومعنى ذلك حسم مادة وسائل الفساد، دفعًا له، فمتى كان الفعل السالم من المفسدة وسيلة إلى المفسدة منعنا ذلك الفعل وهو مذهب مالك رحمه اللَّه تعالى" ، وقال: "واعلم أن الوسيلة كما يجب سدها يجب فتحها ويكره ويندب ويباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة، كالسعي للجمعة (٤) " .

    1. (١)المرجع السابق، تنقيح الفصول: ص ١٤٥، الحدود في الأصول، الباجي، تحقيق الدكتور نزيه حماد: ص ٦٨، الفروق: ٣ ص ٢٦٦، أثر الأدلة المختلف فيها: ص ٥٧٣.
    2. (٢)المدخل الفقهي العام: ١ ص ١٧١، وانظر قاعدة "ما يسد من الذرائع وما لا يسد" الفروق، القرافي: ٣/ ٣٦٦.
    3. (٣)أصول الفقه، أبو زهرة: ص ٢٧٧.
    4. (٤)تنقيح الفصول، له: ١٤٤، ١٤٥.
    ج ١ ص ٢٧٩
  2. وخالف الإمام أبو حنيفة والإمام الشافعي الاحتجاج بسد الذرائع،

    ج ١ ص ٢٨١ولم يصرحوا بالأخذ به، وبنوا الأحكام التي وافقوا فيها المالكية والحنابلة على أدلة أخرى كالتحريم للذريعة والوسيلة بحد ذاتها، وليس باعتبارها موصلة إلى أمر آخر، أي اعتبر الحرمة في الواقعة لذاتها وليس لأنها سبب لأمر آخر، فمن حبس شخصًا ومنعه من الطعام والشراب فهو قاتل له، وينفذ عليه القصاص، ويكون عمله محرمًا لذاته وليس من باب سد الذرائع (١) .

    1. (١)حاشية العطار على جمع الجوامع: ٢ ص ٣٩٩، وانظر مناقشة ابن حزم الظاهري لرد أدلة سد الذرائع في (الإحكام في أصول الأحكام، له: ٢ ص ٧٤٥).
  3. هذه هي أهم مصادر التشريع الإسلامي الأصلية والتبعية أو المتفق عليها والمختلف فيها، عرضناها عرضًا موجزًا مختصرًا لإلقاء الضوء عليها وتوضيح مفهومها ورأي العلماء في الاحتجاج بها.