الترجيح
١٠ فقرات، ج ١ ص ٣٠٢
- قبل اختيار أحد القولين نبين الأمور التالية:
-
١ - إن الجمهور يقسمون المندوب والمكروه إلى درجات كما سنرى ذلك في كل فرع، ويدخلون في المندوب السنة المؤكدة والسنة غير المؤكدة، وفي المكروه خلاف الأولى، دون أن يعتبروا هذه الدرجات أقسامًا جديدة للحكم مع ترتيب بعض الأحكام المختلفة لكل درجة (٤) .
- (٤)أصول الفقه لغير الحنفية: ص ٨٦.
- ج ١ ص ٣٠٣
٢ - إن التفريق بين الفرض والواجب يترتب عليه نتائج غريبة، فقراءة الفاتحة في الصلاة مثلًا تعتبر فرضًا بالنسبة إلى رسول اللَّه وإلى الصحابي الذي سمع الحديث منه، فإن تركها بطلت صلاته، بينما تعتبر قراءة الفاتحة واجبًا بالنسبة إلى بقية الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولا تبطل الصلاة بتركها لثبوتها بخبر الآحاد (١) .
- (١)أصول الفقه، الخضري: ص ٣٥.
-
٣ - إن الأحكام الشرعية الثابتة بدليل قطعي الدلالة والثبوت قليلة ومحصورة، وأغلب الآيات الكريمة والأحاديث المتواترة ليست قطعية الدلالة، وإنما تحتمل التأويل، وإن معظم السنة وردت إلينا بطريق الآحاد، وهذا يقلل من وجود الفرض بمعناه الخاص عند الحنفية.
-
٤ - كثيرًا ما يستعمل الحنفية لفظ الافتراض ويريدون به الإيجاب، أو يستعملون لفظ الإيجاب ويريدون به الافتراض (٢) .
- (٢)فواتح الرحموت: ١ ص ٥٨، تسهيل الوصول: ص ٢٤٨، أعلام الموقعين: ١/ ٤١، ٤٣، زاد المعاد: ٤/ ١١، ط قديمة، الموافقات: ١/ ١٣، وكثيرًا ما يطلق الفقهاء لفظ الكراهة ويريدون الحرام.
-
٥ - إن الفرق بين لفظي الفرض والواجب في اللغة لا يؤثر ولا يرجح، لأننا بصدد التفريق بين المعاني الاصطلاحية، وليس بين المعاني اللغوية، وإن القرآن الكريم استعمل أحدهما بمعنى الآخر، فقال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: ١٩٧] ، أي: أوجب (٣) .
- (٣)نهاية السول: ١ ص ٥٨، الإحكام، الآمدي: ١ ص ٩٣، قارن أبحاث في علم أصول الفقه: ص ٩٣.
-
٦ - إن الجمهور يقولون: إن ترك ما ثبت بدليل قطعي يوجب الكفر، وترك ما ثبت بدليل ظني لا يوجبه (٤) .
- (٤)أصول الفقه، أبو النور: ١ ص ٥٥.
- ج ١ ص ٣٠٤
٧ - إن الاختلاف بين الجمهور والحنفية لفظي واصطلاحي، ولا مشاحة في الاصطلاح، قال الآمدي: وبالجملة فالمسألة لفظية (١) ، وقال المحلي: وهو أي الخلاف لفظي، أي عائد إلى اللفظ والتسمية (٢) ، وجاء في شرح العضد: "والنزاع لفظي" ، وقال الشيخ أبو النور زهير: وبذلك يكون غير الحنفية قد رتبوا على القطع والظن ما رتبه الحنفية على كل منهما، فلا خلاف بينهم في المعنى (٣) .
- (١)الإحكام، له: ١ ص ٩٤.
- (٢)حاشية العطار على شرح المحلي: ١ ص ١٢٤، حاشية البناني: ١ ص ٨٨.
- (٣)أصول الفقه، له: ١ ص ٥٥.
-
لهذه الأسباب فإننا نختار تقسيم الجمهور ونسير عليه في هذا الكتاب، ونتكلم عن كل قسم من أقسام الحكم التكليفي في فرع مستقل، ونبين في كل قسم ما ينطوي تحته من أحكام ودرجات.
-
والكلام عن الحكم التكليفي يدور على متعَلَّق الحكم وهو فعل المكلف، فإن تعلق الحكم بالإيجاب فالفعل واجب، وإن تعلق بالندب فهو مندوب، وإن تعلق بالإباحة فهو مباح، وإن تعلق بالكراهة فهو مكروه، وإن تعلق بالتحريم فهو محرم (٤) ، وهذا ما نفصله في المطالب الخمسة القادمة.
- (٤)أصول الفقه لغير الحنفية: ص ٩٣، أصول الفقه، أبو النور: ١ ص ٥١، نهاية السول: ١ ص ٥٥.