هل المندوب حكم تكليفي
٤ فقرات، ج ١ ص ٣٤٢
- ج ١ ص ٣٤٢
اختلف علماء الأصول أيضًا في حقيقة الندب وماهيته، وهل يعتبر من الحكم التكليفي أم لا يعتبر؟ على قولين:
القول الأول: أن الندب حكم تكليفي، وهو رأي أبي إسحاق الإسفراييني (٢) من الشافعية، وأبي بكر الباقلاني من المالكية، وابن عقيل وابن قدامة والطوفي وابن قاضي الجبل من الحنابلة، لأن الشارع طلبه من المكلف، فهو من خطاب اللَّه تعالى الاقتضائي، فكان المندوب حكمًا تكليفيًّا، ولا يخلو المندوب من الكلفة والمشقة، فهو سبب للثواب، ويسمى فعله طاعة، فالفعل بقصد الثواب فيه طاعة (٣) .
- (٢)هو إبراهيم بن محمد بن مهران، الأستاذ الأصولي الفقيه المتكلم، درس أصول الفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، وأخذ عنه شيوخ نيسابور الكلام والأصول، وله تعليقة في أصول الفقه، توفي سنة ٤١٧ هـ، (انظر: طبقات الفقهاء: ص ١٢٦، طبقات الشافعية الكبرى: ٤ ص ٢٥٦، البداية والنهاية: ١٢ ص ٢٤).
- (٣)الإحكام، الآمدي: ١ ص ١١٣، والوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص ٧٩، جمع الجوامع وحاشية البناني عليه: ١ ص ١٧١، شرح الكوكب المنير: ١ ص ٤٠٥، روضة الناظر: ص ٦، مختصر الطوفي: ص ١١، المسودة: ص ٣٥.
-
القول الثاني: أن المندوب ليس بحكم تكليفي، وهو رأي جمهور العلماء (٤) ، واستدلوا على ذلك بأن التكليف ما فيه كلفة ومشقة،
ج ١ ص ٣٤٣والمندوب ليس فيه كلفة ولا مشقة، لأن المكلف يستطيع تركه، بدون عقاب ولا حرمة، فكأن المندوب ليس بتكليف كالمباح.
- (٤)فواتح الرحموت: ١ ص ١١٢، الإحكام، الآمدي: ١ ص ١١٣، تيسير التحرير: = = ٢ ص ٢٢٤، والمراجع السابقة.
-
وقد اعتبر بعض العلماء كلام أبي إسحاق في أن المندوب والمباح من الحكم التكليفي شاذًّا وظاهر الفساد، وأنه لا يليق بشأنه ومكانته، وأوَّلوا كلامه بأنه يريد وجوب اعتقاد الندبية، وهو حكم تكليفي، كما جعلوا المباح تكليفًا، لأن اعتقاد إباحته واجب، وهذا أمر متفق عليه (١) .
- (١)المراجع السابقة، مباحث الحكم: ص ٩٥.
-
وأرى أن الخلاف لفظي واصطلاحي، ولا أثر له، لأن كل فريق نظر للأمر من جانب يختلف عن نظر الفريق الثاني.