المحرم المعين والمخير

٤ فقرات، ج ١ ص ٣٥٧

  1. ينقسم الواجب باعتبار المطلوب فعله إلى واجب معين كالصلاة وواجب مخير كأحد خصال الكفارة، وكذلك المحرم ينقسم إلى قسمين، محرم معين، وهو جميع المحرمات تقريبًا التي نهى عنها الشارع، ورتب على فاعلها العقوبة، كتحريم قتل النفس وعقوق الوالدين والعبودية لغير اللَّه، ومحرم مخير وهو أن يحرم الشارع أحد الأمرين فقط، فإذا فعل أحدهما أصبح الآخر محرمًا، وأن المكلف له أن يفعل عدة أشياء إلا واحدًا منها (٢) ، وهذا القسم محصور وقليل جدًّا، وله عدة أمثلة:

    ١ - أن يقول رجل لزوجاته: إحداكن طالق، فتحرم واحدة منهن، فإذا عاشر الزوج ثلاثًا فالرابعة محرمة، كما يجوز أن يعين إحداهن للطلاق أيضًا (٣) .

    1. (٢)خالف المعتزلة في هذا التقسيم، وأنكروا وجود المحرم المخير في الشرع (انظر مختصر ابن الحاجب: ص ٣٩، الإحكام، الآمدي: ١ ص ١٠٦، القواعد والفوائد الأصولية: ص ٩٦، التبصرة: ص ١٠٤).
    2. (٣)تسهيل الوصول: ص ٢٦٣، تيسير التحرير: ٢ ص ٢١٨، المدخل إلى مذهب أحمد: ص ٦٣.
    ج ١ ص ٣٥٧
  2. ٢ - النهي عن الجمع بين الأختين في وقت واحد، فالشريعة أجازت الزواج بكل منهما، لكن إذا تزوج إحدى الأختين حرمت عليه الأخرى، ما لم يطلق الأولى أو تموت، وكذلك الجمع بين المرأة وخالتها والمرأة وعمتها (١) .

    1. (١)أصول الفقه، الخضري: ص ٥٣، مختصر ابن الحاجب: ص ٣٩، فواتح الرحموت: ١ ص ١١٠، المدخل إلى مذهب أحمد: ص ٦٣، الإحكام، الآمدي: ١ ص ١٠٦، المسودة في أصول الفقه: ص ٨١.
    ج ١ ص ٣٥٨
  3. ٣ - نص القرآن الكريم والسنة الشريفة على التخيير في التحريم بين الأم وبنتها، فكل منهما يجوز الزواج منها، ولكن إذا تزوج من إحداهما حرمت عليه الأخرى، وهذا خير مثال للحرام المخير (٢) .

    1. (٢)أبحاث في علم أصول الفقه: ص ١٣٩.
  4. ٤ - كان العرب يعددون الزوجات بدون حد، وجاء الإسلام وبعضهم عنده عشر زوجات، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه: "أمسك أربعًا وطلق سائرهن" (٣) ، فتعدد الزوجات زيادة على الأربع زوجات حرام، ولكن لم يعين الشارع المحرمة منهن، وترك الخيار للزوج (٤) .

    1. (٣)رواه أبو داود وأحمد والشافعي بلفظ: اختر، ثم طلَّق الأربع زمن عمر، نهج البلاغة: ١٢/ ٦٩.
    2. (٤)مباحث الحكم: ص ١٠٢، الأم: ٥/ ٥٣، ط دار الفكر.