حكم المكروه

٨ فقرات، ج ١ ص ٣٦٩

  1. إن الفعل المكروه يشتمل على بعض المفاسد، ولذا ترجح طلب تركه على طلب فعله، ولكنه لم يصل إلى درجة الحرام، وإن فاعله لا يستحق العذاب والعقاب في الدنيا والآخرة، وقد يستحق اللوم والعتاب على فعله، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فمن رغب عن سنتي فليس

    ج ١ ص ٣٧٠مني " (١) ، وتارك المكروه يمدح ويثاب إذا نوى به التقرب إلى اللَّه تعالى.

    1. (١)رواه البخاري ومسلم من حديث طويل.
    ج ١ ص ٣٦٩
  2. ويتفرع عن بحث المكروه عدة أحكام هي:
  3. ١ - اختلف العلماء في المكروه، هل هو منهيٌّ عنه أم لا؟ كما اختلفوا في المندوب هل هو مأمور به أم لا؟ والجمهور على المكروه منهي عنه حقيقة، خلافًا للحنفية، كما أن المندوب مأمور به، والأدلة واحدة، والخلاف واحد، وقد سبق الكلام عنه في المندوب (٢) .

    1. (٢)تيسير التحرير: ٢ ص ٢٢٥، الإحكام، الآمدي: ١ ص ١١٤، مختصر ابن الحاجب: ص ٤١.
  4. ٢ - اختلف العلماء في المكروه هل يعتبر حكمًا تكليفيًّا أم لا؟ ذهب الجمهور إلى أنه ليس تكليفًا، لأن تركه ليس إلزامًا، ولا كلفة فيه، وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني: إنه تكليف، والأدلة نفسها التي سبقت في المندوب (٣) .

    1. (٣)المراجع السابقة، الموافقات: ١ ص ٩٧.
  5. وخلاصة القول: إن المكروه مع المحرم كالمندوب مع الواجب.

  6. ٣ - إن الحنفية يقسمون المكروه إلى قسمين، مكروه تحريمي ومكروه تنزيهي، والمكروه التحريمي هو ما طلب الشارع تركه طلبًا جازمًا بدليل ظني مثل لبس الحرير والذهب على الرجال الثابت بحديث رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "هذان حرام على رجال أمتي حلٌّ لإناثهم" (٤) ، والبيع على بيع الآخر، والخطبة على خطبة غيره، وحكمه أنه إلى الحرام أقرب، وهو قسم من الحرام عند الإمام أبي حنيفة والإمام أبي يوسف، وإن أطلق عليه لفظ المكروه، ويأخذ أحكام الحرام تقريبًا من تحريم

    ج ١ ص ٣٧١الفعل وطلب الترك واستحقاق العقاب على الفعل، ولكن لا يكفر جاحده.

    1. (٤)رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه.
  7. والمكروه التنزيهي هو ما طلب الشارع تركه طلبًا غير جازم، وحكمه مثل حكم المكروه المذكور عند الجمهور سابقًا، وأن فاعله يخالف الأولى في المكروه، مثل الوضوء من سؤر سباع الطير، وأكل لحوم الخيل (١) .

    1. (١)الإحكام، ابن حزم: ٣ ص ٣٢١، التوضيح: ٣ ص ٨٠، مصادر التشريع الإسلامي، صالح: ص ٥٤٩، أصول الفقه، أبو زهرة: ص ٤٤، أصول الفقه، خلاف: ص ١٣١، الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص ٨٧، أصول الفقه، البرديسي: ص ٧٧.
  8. ٤ - قسم بعض الشافعية المكروه إلى قسمين، بحسب الدليل في النهي، فإن كان النهي غير الجازم مخصوصًا بأمر معين فهو مكروه، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (٢) ، ومثل النهي عن الصلاة في أعطان الإبل، فإنها خلقت للشياطين (٣) ، وإن كان النهي غير الجازم غير مخصوص بأمر معين فيكون فعله خلاف الأولى، كالنهي عن ترك المندوبات وإفطار المسافر في رمضان (٤) .

    1. (٢)رواه البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن.
    2. (٣)رواه ابن ماجه، وأعطان الإبل: المبارك التي تنام فيها، أو تجتمع للشرب فيها.
    3. (٤)حاشية البناني على جمع الجوامع: ١ ص ٨٠، حاشية العطار على جمع الجوامع: ١ ص ١١٣.