معنى الحسن والقبح
٧ فقرات، ج ١ ص ٤٥١
- يطلق الحسن والقبح على أربعة إطلاقات، هي:
-
١ - يطلق الحسن على كل أمر يلائم الطبع، مثل حسن الحلو وحسن إنقاذ الغرقى، ويطلق القبح على كل أمر ينفر الطبع منه، مثل قبح المر، وقبح أخذ المال ظلمًا.
-
٢ - يطلق الحسن على صفة الكمال، مثل حسن العلم وحسن الكرم، ويطلق القبح على صفة النقص، مثل قبح الجهل وقبح البخل.
-
وهذان الإطلاقان معنيان عقليان، يحكم بهما العقل بالاتفاق بين أهل السنة والمعتزلة (١) .
- (١)قال العز بن عبد السلام: "ومعظم مصالح الدنيا ومفاسدها معروف بالعقل، وذلك معظم الشرائع، إذ لا يخفى على عاقل قبل ورود الشرع أن تحصيل المصالح المحضة، ودرء المفاسد المحضة عن نفس الإنسان وعن غيره" قواعد الأحكام، له: ١/ ٥، ثم قال: "وأما مصالح الدارين وأسبابها فلا تعرف إلا بالشرع" المرجع السابق: ١/ ١٠.
-
٣ - يطلق الحسن على ما يباح للإنسان فعله مع العلم به والقدرة عليه، بمعنى نفي الحرج عنه، والقبيح ما يقابله مما لا يباح له فعله، وهذا المعنى غير ذاتي باتفاق، ولا يدركه العقل، لاختلافه باختلاف الأحوال.
- ج ١ ص ٤٥٢
٤ - يطلق الحسن على ترتب المدح في الدنيا والثواب في الآخرة، مثل حسن الطاعة، ويطلق القبح على ترتب الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة مثل قبح المعصية (١) ، وهذا المعنى مختلف فيه على قولين:
القول الأول: أن الحسن والقبح بهذا المعنى شرعيان، فلا يؤخذان إلا من الشرع، ولا يدركان إلا به، وأن الأشياء ليس لها حسن ذاتي، ولا قبح ذاتي، ولكن الأمور كلها إضافية.
- (١)فواتح الرحموت: ١ ص ٢٥، المستصفى: ١ ص ٥٦، تسهيل الوصول: ص ٢٧١، إرشاد الفحول: ص ٧، حاشية العطار على جمع الجوامع: ١ ص ٨٠، مختصر ابن الحاجب: ص ٢٩، الإحكام، الآمدي: ١ ص ٧٦، نهاية السول: ١ ص ١٤٥، أصول الفقه، أبو النور: ١ ص ١٤٨، شرح الكوكب المنير: ١ ص ٣٠٥، مجموع الفتاوى: ١١/ ٣٤٦ وما بعدها، الوصول إلى علم الأصول: ١/ ٥٦.
-
القول الثاني: أن الحسن والقبح عقليان، فإن العقل يدرك ذلك بدون توقف على الشرع، وأن الحسن صفة ذاتية لبعض الأشياء، وأن القبح صفة ذاتية لبعضها الآخر، ويوجد بعض الأشياء تتردد بين النفع والضر والخير والشر (٢) .
- (٢)مختصر ابن الحاجب: ص ٣٠، أصول الفقه، الخضري: ص ٢١، المستصفى: ١ ص ٥٦، نهاية السول: ١ ص ١٤٥، حاشية العطار: ١ ص ٨٣، تيسير التحرير: ٢ ص ١٥٠، فواتح الرحموت: ١ ص ٢٥.