الحالة الأولى: الإطلاق والتقييد في سبب الحكم
٤ فقرات، ج ٢ ص ٤٢
- ج ٢ ص ٤٢
مثاله: حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: "فرض رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين" ، وفي رواية أخرى لم يذكر فيها "من المسلمين" (٢) .
- (٢)هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد.
-
فالحكم واحد في النصين، وهو وجوب زكاة الفطر، ولكن وقع الإطلاق والتقييد في سبب الحكم، وهو الشخص الذي ينفق عليه المزكي كالخادم، ففي النص الأول ورد مقيدًا "من المسلمين" وفي النص الثاني ورد مطلقًا عن هذا القيد، واختلف العلماء في حمل المطلق على المقيد هنا على قولين:
القول الأول: لا يحمل المطلق على المقيد، ويعمل بكل من النصين، فيجب على المسلم أداء زكاة الفطر على من ينفق عليه المتصدق، ولو كان غير مسلم كالزوجة والخادم، عملًا بالنص الثاني المطلق، كما يجب عليه أداء زكاة الفطر على من ينفق عليه إن كان مسلمًا عملًا بالنص الأول، فالمطلق سبب لوحده، والمقيد سبب لوحده، لإمكان العمل بكل منهما، وعدم تحقق التنافي، ويمكن أن يكون للحكم أسباب كثيرة، كثبوت الملك بسبب الإرث والوصية والبيع والهبة وإحياء الموات.
- ج ٢ ص ٤٣
القول الثاني: يحمل المطلق على المقيد في النصين، ولا تجب زكاة الفطر إلا على من ينفق عليه المتصدق إذا كان من المسلمين، فإن كانت الزوجة أو الخادم غير مُسْلِمَيْن فلا تجب زكاة الفطر، ويكون الإسلام شرطًا فيها؛ لأن الإطلاق والتقييد في شيء واحد، فلا يقبل أن يكون مطلقًا ومقيدًا في آن واحد للتنافي بينهما، ويجعل أحدهما أصلًا ويبنى الآخر عليه، بأن يكون المقيد أصلًا ليكون للقيد فائدة، ويبنى المطلق عليه.
-
وهذا هو الراجح؛ لأن الخطاب للمسلمين، وأن زكاة الفطر عبادة فلا تجب بسبب غير المسلم، ولأن العقل واللغة يؤيدان ذلك (١) .
- (١)ومثاله أيضًا إطلاق كلمة الغنم في حديث ابن عمر رضي اللَّه عنه مرفوعًا: "وفي الغنم في أربعين شاةً شاة" رواه أبو داود، ووردت مقيدة في حديث أنس رضي اللَّه عنه مرفوعًا: "وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة" رواه البخاري وأبو داود والنسائي، والسائمة التي ترعى وتكتفي بالرعي في أكثر العام، فاتحد سبب وجوب زكاة الغنم وهو أربعون شاة، واتحد الحكم وهو وجوب شاة، وحمل الجمهور المطلق على المقيد، واشترطوا في الزكاة السوم، خلافًا للمالكية، فلم يشترطوا ذلك انظر: أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٢١١، ٢١٢).