ألفاظ العموم وصيغه
١٢ فقرة، ج ٢ ص ٤٩
- ج ٢ ص ٤٩
وضع العرب ألفاظًا كثيرة، وصيغًا متعددة تفيد العموم، وهي بحسب الاستقراء ما يلي:
١ - المفرد المعرف بأل الاستغراقية (أل الجنس) ، مثل قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] ، وقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ...} [النور: ٢] ، فإن لفظ {السارق} ولفظ {الزاني} يفيد العموم، ويشمل كل سارق، وكل زان، ومثل قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
ج ٢ ص ٥٠وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] ، فإن يشمل كل بيع وكل ربا، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَطْل الغني ظلمٌ" (١) ، يعم كل غني.
- (١)هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه مرفوعًا.
-
فإذا قام دليل على أن (أل) للعهد، أو لتعريف الماهية، فإن المفرد المعرف بها لا يكون عامًّا، كقوله تعالى: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: ١٦] ، فكلمة الرسول للعهد، وكما في قولهم: الفرس خير من الحمار، أي: جنس الفرس، فالتفضيل باعتبار الجنس، لا باعتبار استغراق الأفراد.
-
٢ - المفرد المعرف بالإضافة، كقوله - صلى الله عليه وسلم - عن البحر: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" (٢) ، فلظ "ميتته" تفيد العموم، فيحل كل أنواع ميتات البحر.
- (٢)هذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه مرفوعًا.
-
٣ - الجمع المعرف بأل، مثل قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٣] ، وقوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء: ٧] ، فلفظ (الوالدات) يشمل كل والدة، ولفظ (الوالدان) يشمل كل أب وأم.
-
٤ - الجمع المعرف بالإضافة، كقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: ١١] ، فلفظ {أَوْلَادِكُمْ} يفيد العموم، ومثل قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: ١٠٣] ، فكلمة {أَمْوَالِهِمْ} ، تفيد العموم.
-
٥ - النكرة في سياق النفي، أو النهي، أو الشرط، مثال الأول قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضررَ ولا ضرار" (٣) . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وصية لوارث" (٤) ، ومثال الثاني قوله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} [الحجرات: ١١] ، ومثال الثالث قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: ٦] ، فكلمة: ضرر، وصية، قوم،
ج ٢ ص ٥١فاسق، تفيد العموم.
- (٣)هذا الحديث رواه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس وعبادة، والحاكم والدارقطني والبيهقي عن أبي سعيد مرفوعًا.
- (٤)هذا جزء من حديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وأحمد والبيهقي عن عمرو بن خارجة وغيره مرفوعًا.
-
٦ - الأسماء الموصولة، مثل: من، ما، الذين، اللاتي، وأولات، كما في قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] ، وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الرعد: ١٥] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء: ١٠] ، وقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} [الطلاق: ٤] ، وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] .
-
٧ - أسماء الشرط، مثل من، ما، أي، أيُّما، كقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: ١٨٥] ، وقوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} [البقرة: ٢٧٢] ، وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: ١١٠] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" (١) .
- (١)هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي اللَّه عنها مرفوعًا.
-
٨ - أسماء الاستفهام، مثل: من، وما، ومتى، وماذا، وأين، كما في قوله تعالى: {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩) } [الأنبياء: ٥٩] ، {مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} [المدثر: ٣١] ، {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [البقرة: ٢١٤] ، {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الأعراف: ٣٧] .
-
٩ - ألفاظ الجموع، مثل: كل، وجميع، ونحوهما، ومعشر، وعامة، وكافة، وقاطبة، ونحوها، مثل قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: ١٨٥] ، وقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) } [القمر: ٤٤] ، وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: ٣٦] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" (٢) .
- (٢)هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٤٦٣) بهذا اللفظ، ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي بلفظ آخر. =
-
والأصل في التشريع والأحكام العموم، ولذلك ورد الخطاب كثيرًا موجهًا
ج ٢ ص ٥٢إلى الناس، الذين آمنوا (١) ، وكذلك النصوص القانونية تأتي بصيغ العموم لتكون عامة تشمل الجميع.
- (١)أصول السرخسي (١/ ١٥٥)، كشف الأسرار (٢/ ٥)، التلويح على التوضيح (١/ ١٦٣)، نهاية السول (٢/ ٧٨)، المحصول (٢/ ٥١٧)، الإحكام للآمدي (٢/ ١٩٧)، المعتمد (٦/ ٢٠١)، العضد على ابن الحاجب (٢/ ١٠٢)، شرح تنقيح الفصول ص ١٩٩، المسودة ص ١٠٠، الروضة (٢/ ٢٢٢)، شرح الكوكب المنير (٣/ ١١٩) وما بعدها، إرشاد الفحول ص ١١٧، علم أصول الفقه ص ١٨٢، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٢٤٥)، أصول الأحكام ص ٢٧٣.
-
ومعيار العموم صحة الاستثناء فيه من غير عدد، فإن قبل اللفظ الاستثناء منه كان عامًّا (٢) .
- (٢)نهاية السول (٢/ ٨٢)، البناني على جمع الجوامع (١/ ٤١٧)، شرح الكوكب المنير (٣/ ١٥٣)، مختصر البعلي ص ١٠٩.