١ - التخصيص بالدليل الظني
فقرة واحدة، ج ٢ ص ٥٥
- ج ٢ ص ٥٥
قال أصحاب القول الأول: يجوز تخصيص العام الظني بالدليل الظني كخبر الآحاد والقياس، مثاله: قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] ، فإنه مخصص بما رواه أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا خالتها" (١) ، وقوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: ١١] ، بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرث القاتل" (٢) ، وبقوله: "لا يرث الكافر من المسلم، ولا المسلم من الكافر" (٣) ، وقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ] المائدة: ٣٨]، مخصص بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا" (٤) ، والأمثلة كثيرة.
وقال الحنفية ومن معهم: لا يجوز خصيص العام ابتداء بدليل ظني كخبر الآحاد والقياس، واستدلوا بقول عمر رضي اللَّه عنه في قصة فاطمة بنت قيس، التي طلقها زوجها ثلاثًا، فروت أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فقال عمر: "لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة" (٥) ، فلم يجعل حديثها مخصصًا لعموم قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: ٦] ، والأمثلة كثيرة (٦) .
- (١)هذا الحديث رواه مسلم، وورد معناه عند البخاري وأصحاب السنن.
- (٢)هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي والدارقطني بهذا اللفظ، ورواه غيرهم بلفظ آخر.
- (٣)هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن ومالك والشافعي وأحمد والدارمي والبيهقي.
- (٤)هذا الحديث رواه البخاري وغيره بألفاظ مختلفة.
- (٥)هذا الحديث رواه مسلم.
- (٦)من ذلك إذا ترك المسلم التسمية على الذبيحة، وقتل المسلم بالكافر.