تعريف التأويل
١٠ فقرات، ج ٢ ص ٩٩
- ج ٢ ص ٩٩
التأويل لغة: التفسير، والمرجع، والمصير، من آل الشيء يؤول إلى كذا إذا صار إليه ورجع (١) .
- (١)لسان العرب (١١/ ٣٢) مادة أولو المعجم الوسيط (١/ ٣٣)، مادة أول.
-
والتأويل في اصطلاح الأصوليين: هو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى آخر يحتمله بدليل يصيره راجحًا (٢) .
- (٢)انظر تعريف التأويل في المستصفى (١/ ٣٨٧)، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه (٢/ ٥٣)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٦٠)، الإحكام، الآمدي (٣/ ٥٢)، شرح العضد (٢/ ١٦٩)، كشف الأسرار (١/ ٤٤)، تيسير التحرير (١/ ١٤٤)، البرهان (١/ ٥١١)، التعريفات للجرجاني ص ٢٨، الحدود للباجي ص ٤٨، إرشاد الفحول ص ١٧٦، علم أصول الفقه ص ١٦٤، تفسير النصوص (١/ ٣٥٦، ٣٦٦)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣١٣).
-
فالظاهر أو النص عند الحنفية يدل على معناه، ولكنه يحتمل تأويلًا آخر، وكذلك الظاهر عند المتكلمين يدل على معناه الظاهر، ولكنه يحتمل التأويل.
-
والأصل عدم صرف اللفظ عن ظاهره، وتكون دلالته على المعنى راجحًا، وغيره مرجوحًا، لكن إذا جاء دليل شرعي من نص أو قياس، أو من روح التشريع أو مبادئه العامة يصرف اللفظ عن المعنى الظاهر إلى معنى آخر غير ظاهر، مع احتمال اللفظ لهذا التأويل، فيصبح المعنى المرجوح غير الظاهر راجحًا بالدليل الذي يعضده.
-
ومن أمثلة التأويل: تقييد المطْلق، وتخصيص العام وصرفه عن عمومه، وسبق بيان الأمثلة في بحث المطلق، وتخصيص العام، ونذكِّر ببعضها.
- ج ٢ ص ١٠٠
مثاله: قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] ، فالآية ظاهر في إحلال كل بيع، ونص في نفي المماثلة، فجاء تخصيص عموم البيع بالأحاديث التي نهت عن بيع الغَرَرِ، وعن بيع الإنسان ما ليس عنده، وعن بَيْع الثمر قبل أن يَبْدو صلاحُها، فهذا من تأويل الظاهر.
-
ومثاله: قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] ، فلفظ "المطلقات" عام يشمل كل مطلقة لتكون عدتها ثلاثة قروء، ئم وردت آية تخصص هذا العموم، فقال تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] ، فدلت الآية أن عدة المطلقة الحامل تنتهي بوضع الحمل، وهكذا كل تخصيص ورد في القرآن والسنة.
-
ومثاله: قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: ٣] ، فلفظ "الدم" مطلق، ثم قال تعالى: {إلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: ١٤٥] ، فقيدت الدمَ بالدمِ المسفوح دون غيره، وهكذا كل تقييد قضى به التوفيق بين نصوص القرآن، والسنة.
-
التأويل والتفسير: سبقت الإشارة لبيان الفرق بين التأويل والتفسير في بحث "المفَسّر" وأن التفسير بيان للمعنى المراد من الكلام على سبيل القطع، والتأويل بيان للمعنى المراد من الكلام على سبيل الظن، ولهذا يحرم التفسير بالرأي دون التأويل.
-
وهناك فرق آخر أن التأويل أكثر ما يستعمل في المعاني، وأكثره في الجمل، وأن التفسير أكثر ما يستعمل في الألفاظ، وأكثره في المفردات (١) .
- (١)شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٦٠)، تفسير الطبري (١/ ٧٧)، علم أصول الفقه ص ١٦٧، تفسير النصوص (١/ ٣٦٦)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣١٤)، مرجع العلوم الإسلامية، لنا ص ١٥٨.