٢ - مفهوم الشرط

٥ فقرات، ج ٢ ص ١٥٨

  1. هو دلالة اللفظ المعلق فيه الحكم على شرط على ثبوت نقيض هذا الحكم للمسكوت عنه الذي انتفى عنه ذلك الشرط، والمراد به الشرط اللغوي، مثل إن، وإذا، وليس الشرط الأصولي القسيم للسبب والمانع.

    ج ٢ ص ١٥٨
  2. مثاله: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٦] ، فيدل بمنطوقة على وجوب النفقة للمطلقة البائن إذا كانت حاملًا، ويدل بمفهوم المخالفة على عدم وجوب النفقة للمطلقة البائن (المبتوتة) غير الحامل، ومثله قوله تعالى؛ {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ

    ج ٢ ص ١٥٩هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: ٤] ، فإنه يدل بمنطوقه على حل أخذ الزوج من مال زوجته ومهرها إن طابت نفسها بذلك، ويدل بمفهوم المخالفة على حرمة أخذ شيء من مال المرأة إذا لم تطب نفسها به، فالرضا شرط في الحل، ومثله ما سبق في مفهوم الصفة في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: ٢٥] ، أنه يحرم الزواج بالإماء المؤمنات عند القدرة (الطَّوْل) ؛ لأن الآية اشترطت عدم القدرة للحل.

  3. ومثله: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الواهبُ أحقُّ بهبتِه ما لم يُثَبْ منها" (١) ، أي: يعوض، فإنه يدل على حق الواهب بالرجوع في هبته إذا لم يُعوّض عنها، ويدل بمفهوم المخالفة على منع الواهب من الرجوع في هبته إن عُوّض عنها.

    1. (١)هذا الحديث رواه الحاكم وصححه، والدارقطني وابن ماجه والطبراني عن أبي هريرة وابن عباس، وابن عمر رضي اللَّه عنهم، وفيه ضعف.
  4. حجية مفهوم الشرط:
  5. إن مفهوم الشرط عند أكثر المالكية والشافعية والحنابلة حجة، حتى قال الحنابلة: إنه أقوى من الصفة؛ لأن التقييد بالشرط يدل على انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط، ولأن الشرط يلزم من عدمه عدم المشروط، وقال الحنفية وأكثر المعتزلة وبعض المالكية: إن التقييد بالشرط لا يدل على انتفاء المشروط بانتفاء الشرط، وإنما ذلك منفي بالأصل، وهو عدم المشروط حال عدم الشرط (٢) ، والراجح قول الجمهور حتى يكون لذكر الشرط فائدة ودلالة في الأسلوب.

    1. (٢)المستصفى (١/ ٢٠٥)، المعتمد (١/ ١٥٢)، المحلي والبناني على جمع الجوامع (١/ ٢٥١)، نهاية السول (١/ ٣٢٢)، الإحكام للآمدي (٣/ ٨٨)، تيسير التحرير (١/ ١٠٠)، شرح العضد (٢/ ١٨٠)، شرح تنقيح الفصول ص ٢٧٠، شرح الكوكب المنير (٣/ ٥٠٥)، المسودة ص ٣٥٧، روضة الناظر ص ٢٧٣، فواتح الرحموت (١/ ٤٢١)، إرشاد الفحول ص ١٨١، تفسير النصوص (١/ ٦١٣)، علم أصول الفقه ص ١٥٥، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٦٣)، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص ١٧٢، أصول الأحكام ص ٢٦٣.