٧ - التفصيل والتنويع
فقرتان، ج ٢ ص ١٨٦
- ج ٢ ص ١٨٦
تأتي "أو" للتفصيل بين حالات، وهو قول جمهور الفقهاء (٢) في آية المحاربة وقطاع الطريق التي وردت في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: ٣٣] ، فالإمام (أو القاضي) ليس مخيرًا عند الجمهور، لأن الآية فصّلت العقوبات حسب الجرائم، فمن حارب وقتل وأخذ المال صُلب، ومن قتل فقط قُتل، ومن أخذ المال قُطع، ومن أخاف السبيل نُفي من
ج ٢ ص ١٨٧الأرض، بقرينة أن الجزاء يزداد بازدياد الجناية، وينقص بنقصانها، فوزِّعت العقوبات وتنوعت على حسب الأفعال، وأيد الجمهور رأيهم بما رواه ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "وادع أبا برزة هلال بن عويمر الأسلمي على ألا يعينه ولا يعين عليه، فجاءه أناس يريدون الإسلام، فقطع عليهم أصحابه الطريق، فنزل جبريل - عليه السلام - بالحد فيهم: أن من قتلَ وأخذَ المال صُلب، ومن قتل ولم يأخذ المالَ قُتل، ومن أَخذَ المال ولم يقتل قُطعت يدُه ورجلهُ من خلاف، ومن جاء مسلمًا هَدَم الإسلام ما كان منه في الشرك" وفي رواية: "ومن أخاف الطريق ولم يأخذ المال ولم يقتل نُفي" (١) .
- (٢)وقال المالكية: إن "أو" في الآية للتخيير، فيكون الإمام مخيرًا في العقوبات المذكورة في الآية لمعاقبة المحارب بحسب ما يراه مناسبًا، انظر: البحر المحيط (٢/ ١٨٤).
- (١)هذا الحديث رواه الشافعي (بدائع المنن ٢/ ٣٠٨) والبيهقي (٨/ ٢٨٣) وذكره أكثر المفسرين في سبب نزول الآية.
-
ومثل ذلك قوله تعالى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥) } [البقرة: ١٣٥] ، فلا توجد فرقة تميز بين اليهودية والنصرانية، وإنما اهو إخبار عن جملة اليهود والنصارى أنهم قالوا، ثم فصَّل ما قاله كل منهم.