١٤ - التبعيض
٦ فقرات، ج ٢ ص ٢٠٠
- ج ٢ ص ٢٠٠
أي: تدل على البعض بمعنى "من" نحو قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} ،
ج ٢ ص ٢٠١[الإنسان: ٦] ، أي: منها، وقال بذلك الشافعية في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: ٦] ، أي: بعض رؤوسكم، فيكفي مسح القليل.
-
وأنكر الحنفية دلالة الباء على التبعيض مطلقًا؛ لأنه لا أصل لذلك في اللغة، ويؤدي ذلك إلى التكرار والترادف مع كلمة "مِن" ويؤدي للاشتراك، وهو كون اللفظ الواحد دالًا على معنيين مختلفين، والترادف والاشتراك خلاف الأصل، فهي للإلصاق حصرًا، واحتجوا بقول ابن جني وابن بَرْهان: "من زعم أن الباء للتبعيض فقد أتى على أهل اللغة بما لا يعرفون" .
وقال الشافعية: أن الباء إذا دخلت عمى فعل لازم، فإنها تكون للإلصاق، مثل قوله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} ، [البقرة: ١٧] ، ونحو: مررت بخالد، وتفيد الشمول والعموم، وإن دخلت على فعل متعد، فتكون للتبعيض، كقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} ، ولا تفيد الشمول والعموم.
-
وردَّ الشافعية على ابن جني وابن بَرْهان بما ورد في كلام العرب من أن الباء تدل على التبعيض، وذلك أمر مشتهر أثبته أئمة اللغة كالأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك، ومنه قول الشاعر:
شَربْنَ بماءَ البَحْر، ثم ترفَّعت ... متى لُجَجٍ خَضْرٍ لهنَّ نئيجُ (١)
- (١)هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي يصف سُحُبًا، والنئيج: المرّ السريع مع الصوت، ومتى لجج أي: من لجج، وهي لغة هذيل.
- أي: من ماء البحر، وقول الشاعر:
-
فلثمتُ فاها آخِذًا بقُرُونها ... شرْب النَّزيف ببَرْدِ ماءَ الحَشْرج (٢)
- (٢)هذا البيت منسوب لجميل بثينة وعمر بن أبي ربيعة وعبيد بن أوس، ومعناه: قبلت شفة الحبيبة وقد كنت آخذًا بضفائرها، وكان لثمي كشرب النزيف (أي: الذاهب المنقطع ماء بئره، أو الظمآن الذي يبس لسانه من العطش) لبعض برد ماء الحشرج، والحشرج هو الحِسِي، وهو المكان المستوي السهل الذي به دقاق الحصى، ويستخرج منه الماء بطريق الاحتساء.
-
أي: من برد ماء، وفيه أمثلة أخرى (٣) .
- (٣)انظر معاني الباء في مغني اللبيب (١/ ١٠٦)، رصف المباني ص ١٤٢، البرهان في = = علوم القرآن (٤/ ٢٥٢)، الإتقان (٢/ ١٨٢)، الإحكام للآمدي (١/ ٦٢)، البحر المحيط (٢/ ٢٦٦)، كشف الأسرار (٢/ ١٦٧)، فواتح الرحموت (١/ ٢٤٢)، أصول السرخسي (١/ ٢٢٧)، الفصول في الأصول (١/ ٩٤)، شرح تنقيح الفصول ص ١٠٤، شرح الكوكب المنير (١/ ٢٦٧)، المحلي والبناني على جمع الجوامع (١/ ٢٤٢)، المسودة ص ٣٥٦، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٩٧)، أصول الأحكام ص ٣٣٤.