٦ - عدم إمكان الجمع

فقرة واحدة، ج ٢ ص ٢٤٣

  1. يشترط لوقوع النسخ عدم إمكان الجمع بين الدليلين؛ ليتحقق التعارض مع تأخر أحدهما، ولذلك يقع النسخ إذا تعذر علينا الجمع بوجه صحيح، فلو أمكن الجمع بأي وجه، ولو بضرب من التأويل الذي يحتمله اللفظ، فلا يصار إلى النسخ؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إعمال أحدهما وترك الآخر، والنسخ إنهاء للحكم وعدم إعمال للنص، ولا يحتاج إليه إلا عند تعذر الجمع والتوفيق بينهما.

    قال المجد بن تيمية رحمه اللَّه تعالى: "لا يتحقق النسخ إلا مع التعارض، فأما مع إمكان الجمع فلا، وقول من قال: نُسِخ صومُ يوم عاشوراء برمضان، وقال: نسخت الزكاة كل صدقة سواها، فليس يصح إذا حمل على ظاهره؛ لأن الجمع بينهما لا منافاة فيه، وإنما وافق نسخُ عاشوراء فرض رمضان، ونسخُ سائر الصدقات، فرض الزكاة، فحصل النسخ معه، لا به" (٢) .

    1. (٢)المسودة ص ٢٩٩، وانظر: العدة (٣/ ٨٣٥)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٥٣٠)، أصول الأحكام ص ٣٥٣.
    ج ٢ ص ٢٤٣