تعريف الاجتهاد
٤ فقرات، ج ٢ ص ٢٧٥
- ج ٢ ص ٢٧٥
الاجتهاد لغة: افتعال من الجُهدْ -بالضم والفتح- وهو الطاقة والمشقة، من جَهَد أي: جدَّ وطلب الأمر حتى بلغ المشقة، ووصل إلى الغاية، وهو بذل المجهود واستفراغ الوسع في تحقيق أمر من الأمور، ويختص بما فيه كلفة ومشقة، ويخرج عنه ما لا مشقة فيه (١) .
- (١)القاموس المحيط (١/ ٢٨٦)، المصباح المنير (١/ ١٥٥)، المعجم الوسيط (١/ ١٤٢)، مادة: جَهد، أساس البلاغة ص ١٤٤، معجم مقاييس اللغة (١/ ٤٨٧)، كما أن جهاد العدو من إجهاد النفس في قهر العدو، انظر: الحاوي (٢٠/ ١٧٨).
-
والاجتهاد اصطلاحًا: هو استفراغ الفقيه وسعه لدَرْك حكم شرعي (٢) ، فالاستفراغ معناه بذل الوسع والطاقة، من ذي الفقه، بحيث تحسُّ نفسه بالعجز عن الزيادة للمعرفة الظنية أو القطعية فيما يسوغ فيه الاجتهاد، لتحصيل الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.
- (٢)هذا تعريف ابن النجار الفتوحي في: شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٥٨)، وهو مقتبس من تعريف البيضاوي، وهو "استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية" نهاية السول، شرح المنهاج (٣/ ٢٣٣)، وعرفه الآمدي بقوله: "هو استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد عليه" ولكنه غير جامع لإخراجه العلم بالأحكام، وغير مانع لإدخاله الظن غير المعتبر، انظر: الإحكام للآمدي (٤/ ٦٢)، والاجتهاد له تعريفات كثيرة، انظر: المستصفى (٢/ ٣٥٠، ٣٥٤)، الإحكام للآمدي (١/ ١٦٤، ٤/ ٦٢)، المحصول (٣/ ٧، ٣٩)، التعريفات للجرجاني ص ٨، كشف الأسرار (٤/ ١٤)، فواتح الرحموت (٢/ ٣٦٢)، البحر المحيط (٦/ ١٩٧)، شرح تنقيح الفصول ص ٤٢٩، مختصر ابن الحاجب مع العضد (٢/ ٢٨٩)، الروضة ص ٣٥٢، تيسير التحرير (٤/ ١٧٩)، الإحكام لابن حزم (١/ ٤١، ٢/ ١٥٥)، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٧٩، الفصول (٣/ ١١)، إرشاد الفحول ص ٢٥٠، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ١٠٣٧)، أصول الأحكام ص ٣٦٥.
- ج ٢ ص ٢٧٦
والمراد من الفقيه عند الأصوليين قديمًا: المجتهد، وأما إطلاقه على من يحفظ الفروع الفقهية فهو اصطلاح عند غيرهم، وكان لفظ الفقيه والمجتهد مترادفين في العصور الأولى، ثم انفصلا، وصار الفقيه هو المجتهد عند الأصوليين، والعالم بالفقه هو الفقيه عند الفقهاء.
-
والاجتهاد ينتج عنه الاستنباط، والاستدلال عامة، أو من دلالات النصوص، أو مما لم يرد فيه نص، وينتج عن جميع ذلك القياس والاستحسان والاستصلاح والاستصحاب، وسد الذرائع، وغيرها، وسيرد تفصيل مجال الاجتهاد، أو وجوهه أو محله أو نطاقه الذي يستعمل فيه، مما يدل على اتساع دائرة الاجتهاد، وأنه أوسع من القياس، وأوسع من الرأي (١) .
- (١)قال بعض الفقهاء: الاجتهاد هو القياس، ونسبه ابن أبي هريرة للشافعي، قال الغزالي: "وهو خطأ"، وقال الماوردي؛ "اشتبه عليه ذلك، فالاجتهاد أعم من القياس، وإن كل واحد منهما يتوصل به إلى حكم غير منصوص عليه، مع فروق بينهما" (الحاوي ٢٠/ ١٧٨)، المستصفى (٢/ ٣٠٠)، ونقل الزركشي عن أبي بكر الرازي أن اسم الاجتهاد يقع في الشرع على القياس الشرعي، وما يغلب على الظن من غير علة كالاجتهاد في المياه والوقت والقبلة وتقويم المتلفات ومهر المثل والمتعة والنفقة، والاستدلال بالأصول، البحر المحيط (٦/ ١٩٧) بتصرف.