ثانيا: السنة
فقرتان، ج ٢ ص ٢٧٨
- ج ٢ ص ٢٧٨
وردت أحاديث كثيرة جدًّا تنص صراحة على الاجتهاد، وأحاديث أخرى قولية وفعلية تدل على الاجتهاد صراحة أو إشارة، فمن ذلك:
١ - قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا حكمَ الحاكمُ فاجْتَهَدَ ثم أصابَ فلهُ أجْران، وإذا حَكَم فاجتهد، ثم أخطأ فله أجرٌ" (٢) ، فالحديث صريح في تجويز الاجتهاد والدعوة إليه والترغيب فيه، قال النووي رحمه اللَّه تعالى: "قال العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالمٍ أهل للحكم" (٣) .
- (٢)هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والشافعي عن عمرو، وهذا لفظ البخاري ومسلم، ورواه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة، وفي رواية الدارقطني: "فلك عشرة أجور".
- (٣)شرح النووي على صحيح مسلم (١٢/ ١٤).
-
٢ - قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: "كيف تَصْنَعُ إنْ عَرَضَ لكَ قضاءٌ؟ " ، قال: أقضي بكتاب اللَّه، قال: "فإنْ لم يكُنْ في كتابِ اللَّه؟ " قال: فبسنةِ رسولِ اللَّه، قال: "فإنْ لم يكنْ في سنّةِ رسولِ اللَّه؟ " ، قال:
ج ٢ ص ٢٧٩أجتهدُ في رأي، ولا آلو، أي: لا أقصِّر، فضرب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على صدر معاذ، وقال: "الحمدُ للَّه الذي وفقَ رسولَ رسولِ اللَّه لما يُرضي اللَّهَ ورسُولَه" (١) ، والأحاديث في ذلك كثيرة (٢) .
- (١)هذا الحديث سبق بيانه.
- (٢)انظر كتابنا: تاريخ القضاء في الإسلام ص ٢٤ وما بعدها، ٤٣ وما بعدها.