٢ - النصوص الظنية الثبوت الظنية الدلالة

فقرتان، ج ٢ ص ٣١٤

  1. إن الأحاديث المشهورة، وأحاديث الآحاد التي ثبتت بطريق الظن، تكون محلًا للاجتهاد، وإن كانت قطعية الدلالة، كحديث نصاب الغنم والإبل في الزكاة، فهو قطعي الدلالة، لكنه يحتمل الاجتهاد فيه، للبحث في السند، وطريق الوصول، ودرجة الرواة من العدالة والضبط وغيرهما مما يؤدي حتمًا إلى الاختلاف حسب تقدير المجتهدين، وهو أحد أسباب اختلاف الفقهاء، كما سبق بيانه في الجزء الأول، فبعضهم يثبت عنده الحديث، ويطمئن إليه، ويثبت الحكم الوارد فيه، وبعضهم لا يثبت عنده الحديث، ولا يطمئن له، فيرفض الأخذ به، وهذا مجال للاجتهاد، ويؤدي إلى اختلاف المجتهدين، وهو كثير في الأحكام العملية.

    ج ٢ ص ٣١٤
  2. وهذه النصوص الظنية الثبوت كثيرًا ما تكون ظنية الدلالة، وتحتمل أكثر من معنى، فإن اتفق العلماء على صحة ثبوتها (بالطريق الظني) فيرد الاجتهاد في مضمونها ومتنها، مما يسميه الجمهور بالدراية، فقد يثبت الحديث عند

    ج ٢ ص ٣١٥مجتهدَيْن، ولكنهما يختلفان في دلالته، كحديث: "البيّعان بالخيار ما لم يفترقا" ، وقد يختلفان في عمومه وتخصيصه، وإطلاقه وتقييده، ونوع دلالته بالمنطوق والمفهوم، والعبارة والإشارة، وغير ذلك، وهو محل للاجتهاد، وقد يعتمدون على القواعد اللغوية ومقاصد الشريعة لترجيح المعنى المراد على الآخر.