الركن الرابع: المفتى به
١٠ فقرات، ج ٢ ص ٣٨٨
- ج ٢ ص ٣٨٨
وهو الفتوى، أو الحكم الشرعي للمسألة المستفتى فيها، وتجمع الفتوى على فتاوى، وفتاوي، وتعتبر الفتاوى هي أحكام الشرع والدِّين، وهي جواب السؤال الوارد من المستفتي.
- تعدد الفتوى:
-
وقد يتعدد الحكم الشرعي أو الفتوى في مسألة ما، كما لو سأل المستفتي مجتهدين، أو عالمين، أو مفتيين، أو فقيهين كل منها من مذهب، فيختلف الجواب، فكيف يعمل المستفتي؟
-
اختلف العلماء في ذلك على عدة أقوال، أهمها اثنان:
القول الأول: الأخذ بالأوثق والأفقه والأعلم، وعلى المستفتي التحري والبحث في طلبه؛ لأنه يستطيع التوصل إلى ذلك، ولا يشق عليه، ولأن الأفضل أهدى إلى أسرار الشرع، وهو قول بعض الشافعية، ولأنه لا يصح أن يعدل عن الراجح إلى المرجوح.
-
القول الثاني: التخير، وهو الأصح، وهو قول الأكثر، فيعمل المستفتي بقول من شاء، لإجماع الصحابة على عدم إنكار العمل بقول المفضول مع وجود الأفضل، واستدلالًا بإقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - للصحابة في صلاة الظهر في غزوة بني قريظة في الطريق، أو بعد وصول المكان (٢) .
- (٢)وقيل: يأخذ بالأغلظ، وقل: يأخذ بالأيسر والأخف، وقيل: يأخذ بقول الأول؛ لأنه لزمه حين سأله، وقيل: يجتهد في قول من يأخذ منهما، وقيل: يأخذ بقولهما إن أمكن الجمع، انظر: البحر المحيط (٦/ ١١٧، ٢١٦، ٣١٣) وما بعدها، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (٢/ ١١٦٦)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٣٠٩)، جمع الجوامع والبناني عليه (٢/ ٣٩٥)، الروضة ص ٣٨٥، شرح الكوكب المنير = = (٤/ ٥٧١، ٥٨٥)، إرشاد الفحول ص ٢٧٢، المجموع (١/ ٩٢).
- ويشترط في الحكم المفتى به شروط بحسب المفتي:
-
فإن كان المفتي مجتهدًا فيشترط في الفتوى أن تكون معتمدة على أحد مصادر التشريع الإسلامي من القرآن والسنة والإجماع والقياس وسائر المصادر، وفي هذه الحالة يجوز للمستفتي أن يطالب العالم المجتهد المفتي بدليل الجواب؛ لأجل احتياطه لنفسه، ويلزم العالم أن يذكر الدليل إن كان مقطوعًا به؛ لسهولة العلم بصحته، فإن كان استنباطًا أو تخريجًا أو اجتهادًا، فلا يلزمه ذكره؛ لأنه يحتاج إلى اجتهاد لإدراكه، والسائل أو العامي لا يستطيع ذلك غالبًا (١) .
- (١)البحر المحيط (٦/ ٣١١).
-
وإن كان المفتي من أهل الفقه، وممن يتبع مذهبًا معينًا، فيشترط في فتواه أن تكون موافقة للقول المعتمد في المذهب؛ لأنه يبين له رأي المذهب، وينحصر ذلك بالقول الراجح، ويسميه الفقهاء: القول المفتى به (٢) .
- (٢)روضة الطالبين (١١/ ١١١).
-
فإن خالف الصفتي المقلد مذهب إمامه، فقال أكثر العلماء: لا تصح فتواه، ولذلك قال ابن حمدان رحمه اللَّه تعالى: "مخالفة المفتي نص إمامه كمخالفة نص الشارع" (٣) ، وأيد ذلك الغزالي رحمه اللَّه تعالى معللًا أن المفتي في ظئه أن إمامه أرجح، فإنه خالفه، فقد أفتى بالقول المرجوح، وهو لا يجوز، وهو ما نقله النووي عن ابن الصلاح (٤) .
وقال بعض العلماء: لا يشترط الالتزام في الفتوى بالقول الراجح، ويجوز للمفتي أن يفتي بقول مرجوح (٥) .
- (٣)صفة الفتوى ص ٣١، ومثل ذلك نفله النووي عن ابن الصلاح في المجموع (١/ ٧٦).
- (٤)انظر: شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٠٩)، روضة الطالبين (١١/ ١٠٧)، المجموع (١/ ٧٦).
- (٥)شرح الكوكب المنير (٤/ ٥٠٨)، جمع الجوامع مع البناني (٢/ ٣٩١)، المدخل إلى = = مذهب أحمد ص ١٩١، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٢٢٠)، أعلام الموقعين (٤/ ٢٩٩)، المسودة ص ٥٣٨.
- ج ٢ ص ٣٩٠
وإن كانت الفتوى مخالفة للشرع، أو لأحد مصادر التشريع، كانت باطلة ومردودة، ولا يسوغ العمل بها، كالفتاوى المخالفة للنصوص الشرعية، أو للإجماع، أو لما علم من الدِّين بالضرورة، أو مخالفة لآراء المذاهب المعتمدة.