أولا: معنى الإعجاز
٤ فقرات، ج ١ ص ١٥٢
- ج ١ ص ١٥٢
الإعجاز لغة: نسبة العجز إلى الغير، من عَجَزَ عنه أي: ضعف، والمعجزة هي إعجاز الخصم عن التحدي، والهاء للمبالغة، يقال: أعجز الرجل أخاه إذا أثبت عجزه عن شيء (٢) .
- (٢)القاموس المحيط: ٢ ص ١٨١، المصباح المنير: ٢ ص ٥٣٨.
-
والإعجاز في القرآن هو قصد إظهار صدق النبي في دعوى الرسالة، بفعل خارق للعادة، وإعجاز القرآن ارتقاؤه في البلاغة إلى حد خارج عن طرق البشر، ولهذا عجزوا عن معارضته عند تحديهم، والإعجاز في الكلام هو أن يؤدى المعنى بطريق هو أبلغ من جميع ما عداه من الطرق (٣) .
- (٣)نهاية السول: ١ ص ٢٠٤، حاشية العطار: ١ ص ٢٩٤، إرشاد الفحول: ص ٣٠، التعريفات، الجرجاني: ص ٢٦.
-
وقد أعطى الله تعالى كل نبي معجزة أو أكثر، للدلالة على صدق
ج ١ ص ١٥٣نبوته، وكانت معجزات الأنبياء تتناسب مع أهل زمانهم، ففي عهد موسى - عليه السلام - شاع السحر، وانتشر في بقاع الأرض، فكانت معجزته في العصا واليد، وتحداهم وتغلب عليهم، وفي عصر عيسى - عليه السلام - ترقى الطب فكانت معجزته إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والشفاء من الأمراض المستعصية بإذن الله ومشيئته، فاقروا بنبوته وآمنوا به، وفي الجزيرة العربية سادت البلاغة والفصاحة والبيان والشعر العربي، فكانت معجزة محمَّد عليه الصلاة والسلام القرآن الكريم الذي نزل بلغة العرب وألفاظهم وحروفهم، فعجز أئمتهم عن الإتيان بمثله، فصدقوا به وآمنوا برسالته، وعلموا أن هذا الكلام لا يقوله بشر، بل هو من عند الله تعالى.
-
وامتازت معجزة محمَّد عليه الصلاة والسلام على المعجزات الأخرى أنها معجزة حية باقية خالدة في كل عصر، ودائمة في كل زمان (١) ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من نبي من الأنبياء قبلي إلا أعطي من الآيات -المعجزات- ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة" (٢) .
- (١)أصول الفقه، أبو زهرة: ص ٧٧، مصادر التشريع الإِسلامي: ص ٧٠.
- (٢)رواه البخاري ومسلم وأحمد.