ثانيا: درجة السنة بين مصادر التشريع

٩ فقرات، ج ١ ص ٢١٩

  1. اتفق العلماء على أن السنة مصدر تشريعي مستقل، ولكنها تأتي في الدرجة الثانية بعد القرآن الكريم، فالعالم أو المجتهد يرجع أولًا إلى كتاب الله تعالى لمعرفة حكمه في الواقعة، فإن لم يجد فيه مبتغاه رجع إلى السنة ليستخرج الحكم الشرعي ويستنبطه منها.

    ج ١ ص ٢١٩
  2. والأدلة على ذلك من السنة وعمل الصحابة والمعقول (٢) .

    1. (٢)انظر بيان ذلك تفصيلًا مع مزيد من الأدلة والأمثلة في (الموافقات ٤/ ٥ وما بعدها).
  3. ١ - السنة: والدليل هو حديث معاذ بن جبل عندما أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، وسأله: "كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ " فقال: أقضي بكتاب الله تعالى، قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ " قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "فإن لم تجد؟ " قال أجتهد رأيي ولا آلو. فسُرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأيده على هذا الترتيب للسنة بعد القرآن الكريم، وأقره عليه بقوله: "الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي الله ورسوله" (٣) .

    1. (٣)سبق تخريج هذا الحديث في المطلب الثاني.
  4. ٢ - عمل الصحابة: فقد ثبت عن أبي بكر وعمر وابن عباس وغيرهم

    ج ١ ص ٢٢٠ما يجزم بأنهم كانوا يرجعون في القضاء والأحداث والفتاوى إلى كتاب الله، فإن لم يجدوا في كتاب الله تعالى بحثوا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن مسعود: من عرض له منكم قضاء فليقض بما في كتاب الله، فإن جاءه ما ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم - (١) .

    1. (١)أصول الفقه، الخضري: ص ٢٦٧، وهو ما رواه الدارمي عن عمر ومعاذ وابن مسعود. (انظر سنن الدارمي: ١ ص ٦٠، الملل والنحل للشهرستاني: ١/ ١٩٨، الفقيه والمتفقه: ٢/ ٢١٩).
  5. ٣ - المعقول: وذلك من وجوه:
  6. أ- القرآن الكريم قطعي الثبوت جملة وتفصيلا، أما السنة فهي قطعية الثبوت جملة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أما في التفصيل فمنها ما هو قطعي الثبوت كالحديث المتواتر، وهو قليل، ومنها ما هو ظني الثبوت كالحديث المشهور وحديث الآحاد، وهما أغلب السنة، والقطعي يقدم على الظني عقلًا بالاتفاق، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالقرآن الكريم معجزة بلفظه ومعناه، وأنه من كلام الله تعالى، أما السنة فهي كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكلام الخالق مقدم على كلام المخلوق قطعًا.

  7. ب- جاءت السنة لتبين القرآن الكريم بالتأكيد والتقرير، أو بالتفسير والشرح، أو بالنسخ والزيادة، كما سنرى بعد قليل، فيكون القرآن أصلًا، والسنة تبعًا له، ويترتب على ذلك أن يكون القرآن في الدرجة الأولى، والسنة في الدرجة الثانية، قال الآمدي: والبيان تابع للمبيَّن (٢) .

    1. (٢)الإحكام في أصول الأحكام، له: ١ ص ١٦٠، وانظر: أصول الفقه، الخضري: ص ٢٦٧.
  8. ج- القرآن الكريم محدد ومحصور، أما السنة فهي واسعة وغير محصورة، فكان الرجوع إلى القرآن أسهل منالًا، وأقرب مقصدًا،

    ج ١ ص ٢٢١فيقضي العقل أن نرجع إليه أولًا، ثم إلى السنة ثانيًا (١) .

    1. (١)أبحاث في أصول الفقه: ص ٤٢.
  9. د- القرآن الكريم أصل التشريع ومصدره الأول، فإن وجد فيه حكم أخذه المسلم فورًا، وإن لم ينص على الواقعة رجع إلى السنة، فإن ظفر بالحكم فيها طبقه (٢) .

    1. (٢)أصول الفقه، خلاف: ص ٤١.