الباب الثاني في التخصيص بالشرط

٥ فقرات، ج ٣ ص ٥٧

  1. الباب الثاني في التخصيص بالشرط وفيه مسائل المسألة الأولى الشرط هو الذي يقف عليه المؤثر في تأثيره لا في ذاته ولا ترد عليه

    ج ٣ ص ٥٨العلة لأنها نفس المؤثر والشئ لا يقف على نفسه ولا جزء العلة ولا شرط ذاتها لأن العلة تقف عليه في ذاتها ثم الشرط قد يكون عقليا وهو معلوم وقد يكون شرعيا فهذا هو الشرط الشرعي وهو كالإحصان فإنه شرط اقتضاء الزنا لوجوب الرجم المسألة الثانية صيغة الشرط إن وإذا وهما بعد الاشتراك في كون كل واحد منهما صيغة الشرط يفترقان في أن إن تدخل على المحتمل لا على المتحقق وإذا تدخل عليهما تقول أنت طالق إذا احمر البسر وإن

    ج ٣ ص ٥٩دخلت الدار فالأول محقق والثاني محتمل ولا تقول أنت طالق إن احمر البسر إلا إذا لم يتيقن ذلك

    ج ٣ ص ٥٧
  2. المسألة الثالثة في ان المشروط متى يحصل وذلك يستدعي مقدمة وهي أن الشرط على أقسام ثلاثة أحدها الذي يستحيل أن يدخل في الوجود إلا دفعة واحدة بتمامه سواء كان ذلك لأنه في نفسه واحد لا تركيب فيه أو إن كان مركبا لكن يستحيل أن يدخل شئ من أجزائه في الوجود إلا مع الاخر ثانيا ما يستحى أن يدخل بجميع اجرائه في الوجود كالكلام والحركة فإن المتكلم بلفظة يكون حينما وجد الحرف الأول منها لا يكون الثاني حاصلا وحين حصل الثاني صار الأول فانيا وثالثها ما يصح أن يدخل في الوجود تارة بمجموعه وتارة بتعاقب أجزائه

    ج ٣ ص ٦٠ثم نقول على هذه التقديرات الثلاثة فالشرط إما عدمها وإما وجودها فإن كان الشرط عدمها حصل الحكم في الآقسام الثلاثة في أول زمان عدمها وإن كان الشرط وجودها فنقول أما في القسم الأول فالحكم يحصل مقارنا لأول زمان وجود الشرط وأما في القسم الثاني فإنه يحصل عند حصول آخر جزء من أجزاء الشرط في الوجود لأنه ليس لذلك المجموع وجود في التحقيق بل

  3. أهل العرف يحكمون عليه بالوجود وإنما يحكمون عليه بذلك عند دخول آخر جزء من أجزائه في الوجود والحكم كان معلقا على وجوده فوجب أن يحصل الحكم في ذلك الوقت وأما في القسم الثالث فنقول وجوده حقيقة إنما يتحقق عند دخول جميع أجزائه في الوجود دفعة واحدة لكنا في القسم الثاني عدلنا عن هذه الحقيقة للضرورة وهي مفقودة في هذا القسم فوجب اعتبار الحقيقة حتى إنه إن حصل مجمو أجزائها دفعة واحدة ترتب الجزاء عليه وإلا فلا

    ج ٣ ص ٦١هذا مقتضى البحث الأصولي اللهم إلا إذا قام دليل شرعي على العدول عنه المسألة الرابعة الشرطان إذا دخلا على جزاء فإن كانا شرطين على الجمع لم يحصل المشروط إلا عند حصولهما معا وهو كقوله إن دخلت الدار وكلمت زيدا فأنت طالق ولو رتب عليهما جزاءين كان كل واحد من الشرطين معتبرا في كل واحد من الجزاءين لا على التوزيع بل على سبيل الجمع وإن كانا على سبيل البدل كان كل واحد منهما وحده كافيا في الحكم كقولك إن دخلت الدار أوكلمت زيدا المسألة الخامسة الشرط الواحد إذا دخل على مشروطين فإما أن يدخل عليهما على سبيل الجمع أو على سبيل البدل

  4. فالأول كقولك إن زنيت جلدتك ونفيتك ومقتضاه حصولهما معا والثاني كقولك إن زنيت جلدتك أو نفيتك ومقتضاه أحدهما مع

    ج ٣ ص ٦٢أن التعيين فيه إلى القائل والله أعلم المسألة السادسة اختلفوا في أن الشرط الداخل على الجمل هل يرجع حكمه إليها بالكلية فاتفق الإمامان الشافعي وأبو حنيفة رحمة الله عليهما على رجوعه إلى الكل وذهب بعض الأدباء إلى أنه يختص بالجملة التي تليه حتى إنه إن كان متأخرا اختص بالجملة الأخيرة وإن كان متقدما اختص بالجملة الأولى والمختار التوقف كما في مسألة الاستثناء المسألة السابعة اتفقوا على وجوب اتصال الشرط بالكلام ودليله ما مر في الاستثناء واتفقوا على أنه يحسن التقييد بشرط أن يكون الخارج أكثر من الباقي وإن اختلفوا فيه في الاستثناء

    ج ٣ ص ٦٣المسألة الثامنة لا نزاع في جواز تقديم الشرط وتأخيره إنما النزاع في الأولى ويشبه أن يكون الأولى هو التقديم خلافا للقراء

  5. لنا أن الشرط متقدم في الرتبة على الجزاء لأنه شرط تأثير المؤثر فيه وما يستحق التقديم طبعا يستحق التقديم وضعا والله أعلم