المسألة الثالثة في أقوال العلماء في وجوب التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم

٣ فقرات، ج ٣ ص ٢٤٧

  1. وثبت على عدمه لأن دليل هذا الرجحان كان معدوما والأصل في كل شئ بقاؤه على ما كان فثبت بهذأنه لا حرج في فعله قطعا ولا رجحان في فعله ظاهرا فهذا الدليل يقتضي في كل أفعاله أن يكون مباحا ترك العمل به في الأفعال التي علم كونها واجبة أو مندوبة فيبقى معمولا به في الباقي وإذا ثبت كونه مباحا ظاهرا وجب أن يكون في حقنا كذلك للآية الدالة على وجوب التأسي ترك العمل به فيما كان من خواصه فيبقى معمولا به في الباقي والجواب هب أنه في حقه كذلك فلم يجب أن يكون في حق غيره كذلك والله أعلم المسألة الثالثة

    ج ٣ ص ٢٤٧
  2. قال جماهير الفقهاء والمعتزلة التأسي به واجب ومعناه أنا إذا علمنا أن الرسول ص فعل فعلا على وجه الوجوب فقد تعبدنا أن نفعله على وجه الوجوب

    ج ٣ ص ٢٤٨وإن علمنا أنه تنفل به كنا متعبدين بالتنفل به وإن علمنا أنه فعله على وجه الإباحة كنا متعبدين باعتقاد إباحته لنا وجاز لنا أن نفعله وقال أبو علي بن خلاد من المعتزلة نحن متعبدون بالتأسي به في العبادات دون غيرها كالمناكحات إلا والمعاملات ومن الناس من أنكر ذلك في الكل واحتج أبو الحسين بالقرآن والإجماع أما القرآن فقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة والتأسي بالغير في أفعاله هو أن يفعل على الوجه الذي فعل ذلك الغير ولم يفرق الله تعالى بين أفعال الرسول ص إذا كانت مباحة أو لم تكن مباحة

    ج ٣ ص ٢٤٩وقوله تعالى واتبعوه أمر بالاتباع فيجب وأما الإجماع فهو أن السلف رجعوا إلى أزواجه في قبلة الصائم وفي أن من أصبح جنبا لم يفسد صومه وفي تزوج النبي ص ميمونة وهو حرام وذلك يدل على أن أفعاله لا بد من أن يمتثل فيها طريقه

    ج ٣ ص ٢٥٠ولقائل أن يقول على الدليل الأول الآية تقتضي التأسي به مرة واحدة كما أن قول القائل لغيره لك في الدار ثوب حسن يفيد ثوبا واحدا فإن قلت هذا إن ثبت تم غرضنا من التعبد بالتأسي به ص في الجملة وأيضا فالآية تفيد إطلاق كون النبي ص أسوة حسنة لنا ولا يطلق وصف الإنسان بأنه أسوة حسنة إذا لم يجز لزيد لزيد أن يتبعه إلا في فعل واحد وإنما يطلق ذلك إذا كان ذلك الإنسان قدوة لزيد يقتدي به في الأمور كلها إلا ما خصه الدليل قلت الجواب عن الأول أن أحدا لا ينازع في التأسي به ص في الجملة لأنه لما قال صلوا كما رأيتموني أصلي وخذوا عني مناسككم فقد أجمعوا على وقوع التأسي به ها هنا والآية ما دلت إلا على المرة الواحدة فكان التأسي به ص في هذه الصورة كافيا في العمل بالآية لا سيما والآية إنما وردت على صيغة الاخبار عما مضى وذلك يكفي فيه وقوع التأسي به فيما مضى والجواب عن الثاني إنك إن أردت به أنه لا يصح إطلاق اسم الأسوة عليه إلا إذا

    ج ٣ ص ٢٥١كان أسوة في كل شئ فهذا فيه ممنوع ثم الذي يدل على فساده وجهان الأول أن من تعلم من إنسان نوعا واحدا من العلم يقال له إن لك في فلان أسوة حسنة

  3. الثاني وهو أن يقال لك في فلان أسوة حسنة في كل شئ ويقال لك من فلان أسوة حسنة في هذا الشدون ذاك ولو اقتضى اللفظ العموم لكان الأول تكريرا والثاني نقضا وإن أردت أن يصح إطلاق اسم الأسوة إذا كان أسوة في بعض الأشياء فهذا مسلم ولكنه ص عندنا أسوة لنا في أقواله وفي كثير من أفعاله التي أمرنا بالاقتداء به فيها كقوله ص صلوا كما رأيتموني أصلي وخذوا عني مناسككم والجواب عن الحجة الثانية ان قوله تعالى واتبعوه مطلق في الاتباع فلا يفيد العموم في كل شئ من الاتباعات صلى والأمر لا يقتضي التكرار فلا يفيد العموم في كل الأزمنة

    ج ٣ ص ٢٥٢فإن قلت ترتيب الحكم على الاسم يشعر بأن المسمى علة لذلك الحكم فماهية المتابعة علة للأمر بها قلت فعلى هذا لو قال السيد لعبده اسقني يلزم أن يكون أمرا له بجميع أنواع السقي في كل الأزمنة ولو قال له قم يلزم أن يكون أمرا له بجميع أنواع القيام في كل الأزمنة وفي هذه الأمثلة كثرة وما ذكرناه كاف في إفساد ما قالوا والله أعلم وأما الإجماع فقد سبق الكلام عليه والله أعلم