المسألة الرابعة في اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر الأول

٤ فقرات، ج ٤ ص ١٣٨

  1. المسألة الرابعة إذا اتفق أهل العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر الأول كان ذلك اجماعا لا تجوز مخالفته خلافا لكثير من المتكلمين وكثير من فقهاء الشافعية والحنفية لنا أن ما أجمع عليه أهل العصر الثاني سبيل المؤمنين فيجب اتباعه لقوله عز وجل ويتبع غير سبيل المؤمنين ولأنه إجماع حدث بعد ما لم يكن فيكون حجة كما إذا حدث بعد تردد

    ج ٤ ص ١٣٩أهل الإجماع فيه حال التفكر واعلم أن هذا المقيس عليه ينقض على المخالف أكثر أدلته احتجوا بأمور أحدها قوله عز وجل فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول أوجب الرد إلى كتاب الله تعالى عند التنازع وهو حاصل لأن حصول الأتفاق في الحال لا ينافي ما تقدم من الاختلاف فوجب فيه الرد إلى كتاب الله تعالى وثانيها قوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ظاهره يقتضي جواز الأخذ بقول كل واحد من الصحابة ولم يفصل بين ما يكون بعده إجماع أو لا يكون وثالثها أن في ضمن اختلاف أهل العصر الأول الاتفاق على جواز الأخذ بأيهما أريد فلو انعقد إجماع في العصر الثاني لتدافع الإجماعان

    ج ٤ ص ١٤٠ورابعها لو كان قولهم إذا اتفقوا بعد الاختلاف حجة لكان قول إحدى الطائفتين إذا ماتت الأخرى حجة وفيه كون قولهم حجة بالموت وخامسها

    ج ٤ ص ١٣٨
  2. لو كان اتفاق أهل العصر الثاني حجة لكانوا قد صاروا إليه لدليل وذلك باطل لأنه لو وجد ذلك الدليل لما خفى على أهل العصر الأول وسادسها أن أهل العصر الثاني بعض الأمة فلا يكون اتفاقفهم بين وحدهم إجماعا وسابعها أنه قد ثبت أن أهل العصر الأول إذا اختلفوا على قولين لم يجز لمن بعدهم إحداث قول ثالث وأهل العصر الأول لما اختلفوا لم يكن القطع بذلك الحكم قولا لواحد منهم فيكون القطع بذلك إحداثا لقول ثالث وإنه غير جائز وثامنها أن الصحابة في الحادثة التي اختلفوا فيها كالأحياء ألا ترى أنه تحفظ في ذلك أقوالهم ويحتج لها وعليها وإذا لم ينعقد الإجماع مع تلك الأقوال حال حياة القائلين بها وجب أيضا أن لا ينعقد حال وفاتهم

    ج ٤ ص ١٤١وتاسعها أن هذا الإجماع لو كان حجة لوجب ترك القول الآخر ولكان إذا حكم به حاكم ثم انعقد الإجماع على خلافه وجب نقضه لكونه واقعا على مضادة دليل قاطع لكن ذلك باطل لأن أهل العصر الأول اتفقوا على نفوذ هذا القضاء فنقضه يكون على خلاف الإجماع الجواب عن الأول أن التعلق بالإجماع رد إلى الله والرسول ولأن أهل العصر الثاني إذا اتفقوا فهم ليسوا بمتنازعين أهل فلم يجب

  3. عليهم الرد إلى كتاب الله لأن المعلق بالشرط عدم عند عدم شرطه وعن الثاني أنه مخصوص بتوقف الصحابة في الحكم حال الاستدلال مع أنه لا يجوز الاقتداء به في ذلك بعد انعقاد الإجماع فوجب تخصيص محل النزاع عنه والجامع ما تقدم وعن الثالث ما مر غير مرة أن ذلك الإجماع مشروط

    ج ٤ ص ١٤٢ثم إنه منقوض باتفاقهم حال الاستدلال على التوقف وتجويز الأخذ بأي قول ساق الدليل إليه ولأنكم اذا جوزتم أن لا يكون اتفاق أهل العصر الثاني حجة فلم لا يجوز أن لا يكون اتفاق أهل العصر الأول حجة إذ ليس أحد الاتفاقين حديث اولى من الآخر واذا لم يكن الاتفاق الأول حجة لم يلزم من حصول الاتفاق الثاني ما ذكرتموه من المحذور فثبت أن هذه الحجة متناقضة وعن الرابع أنا نتبين بموت إحدى الطائفتين أن قول الطائفة الأخرى حجة لاندراج قولهم تحت أدلة الإجماع لا ان الموت نفسه هو الحجة وعن الخامس أنه لا يجوز أن يخفى ذلك الدليل على كلهم لكن يجوز خفاوه عند على بعضهم

  4. عن السادس أنه لو كان أهل العصر الثاني بعض الأمة لوجب أن لا يكون اتفاقهم

    ج ٤ ص ١٤٣الذي لا يكون مسبوقا بالخلاف حجة وهذا يقتضي أن لا يكون الحجة إجماع الصحابة فقط بل إجماع الذين كانوا موجودين عند ظهور أدلة الإجماع وهذا القائل لا يقول بهذه المذاهب وعن السابع أنه لا يجوز إحداث قول ثالث إذا كان الإجماع منعقدا على عدم جوازه مطلقا أما إذا كان مشروطا بشرط جاز ذلك عند عدم ذلك الشرط كما ذكرنا أنهم حال الاستدلال مطبقون على جواز التوقف وعدم القطع مع أن ذلك لا ينافي اتفاقهم على القطع بعده وعن الثامن قوله أقوال الصحابة باقية بعد وفاتهم إن عنى بذلك كونها مانعة من انعقاد الإجماع فهذا عين النزاع وإن عنى به علمنا بأنهم ذكروا هذه الأقول فلم قلت إن ذلك ينفي انعقاد الإجماع وان عنيتم ثالثا فبينوه