المسألة الأولى في الإجماع السكوتي

٤ فقرات، ج ٤ ص ١٥٣

  1. القسم الثالث فيما أدخل في الإجماع وليس منه المسألة الأولى إذا قال بعض أهل العصر قولا وكان الباقون حاضرين لكنهم سكتوا وما انكروه فمذهب الشافعي رضي الله عنه وهو الحق أنه ليس بإجماع ولا حجة وقال الجبائي إنه إجماع وحجة بعد انقراض العصر وقال أبو هاشم ليس بإجماع ولكنة حجة وقال أبو علي بن أبي هريرة إن كان هذا القول من حاكم لم يكن إجماعا ولا حجة وإن لم يكن من حاكم كان إجماعا وحجة

    ج ٤ ص ١٥٣
  2. لنا أن السكوت يحتمل وجوها أخر سوى الرضى وهي ثمانية أحدها أن يكون في باطنه مانع من إظهار القول وقد تظهر عليه قرائن السخط

    ج ٤ ص ١٥٤وثانيها ربما رآه قولا سائغا أدى اجتهاده إليه وإن لم يكن موافقا عليه وثالثها أن يعتقد أن كل مجتهد مصيب فلا يرى الإنكار فرضا أصلا ورابعها ربما أراد الإنكار ولكنه ينتهز فرصة التمكن منه ولا يرى المبادرة إليه مصلحة وخامسها أنه لو أنكر لم يلتفت إليه ولحقه بسبب ذلك ذل كما قال ابن عباس في سكوته عن العول هبته وكان والله مهيبا

    ج ٤ ص ١٥٦وسادسها ربما كان في مهلة النظر وسابعها ربما سكت لظنه أن غيره يقوم مقامه في ذلك الإنكار وإن كان قد غلط فيه

  3. وثامنها ربما رأى ذلك الخطأ من الصغائر فلم ينكره وإذا احتمل السكوت هذه الجهات كما احتمل الرضى علمنا أنه لا يدل على الرضا لا قطعا ولا ظاهرا وهذا معنى قول الشافعي رحمه الله لا ينسب الى ساكت قول واحتج الجبائي بأن العادة جارية بأن الناس إذا تفكروا في مسألة زمانا طويلا

    ج ٤ ص ١٥٧واعتقدوا خلاف ما انتشر من القول أظهروه إذا لم تكن هناك تقية ولو كانت هناك تقية لظهرت واشتهرت فيما بين الناس فلما لم يظهر سبب التقية ولم يظهر الخلاف علمنا حصول الموافقة وجوابه ما بينا أن وراء الرضى احتمالات أخرى واحتج أبو هاشم بأن الناس في كل عصر يحتجون بالقول المنتشر في الصحابة إذا لم يعرف له مخالف وجوابه أن ذلك ممنوع واحتج أبو علي بن أبي هريرة بأن هذا القول أن كان من حاكم لم يدل سكوت الباقين على الإجماع لأن الواحد منا قد يحضر مجالس الحكام فيجدهم يحكمون بخلاف مذهبه وما يعتقده ثم لا ينكر عليهم

  4. وإن كان من غير الحاكم كان إجماعا وهو ضعيف لأن عدم الإنكار إنما يكون بعد استقرار المذهب وأما حال الطلب فالخصم لا يسلم جواز السكوت إلا عن الرضى سواء كان