المسألة الثانية في أن التواتر يفيد العلم

فقرتان، ج ٤ ص ٢٢٧

  1. الباب الأول في التواتر المسألة الأولى التواتر في أصل اللغة عبارة عن مجئ الواحد بعد الواحد بفترة بينهما مأخوذ من قوله تعالى ثم أرسلنا رسلنا تترا أي رسولا بعد رسول بفترة بينهما فكذا التواتر في المخبرين المراد به مجيئهم على غير الاتصال وأما في اصطلاح العلماء فهو خبر أقوام بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم المسألة الثانية أكثر العلماء اتفقوا على أن أمثال هذه الأخبار قد تفيد العلم سواء أكان إخبارا على أمور موجودة في زماننا كالإخبار عن البلدان الغايبة قد أو عن أمور ماضية كالإخبار عن وجود الأنبياء والملوك الذي كانوا في القرون الماضية

    ج ٤ ص ٢٢٨وحكي عن السمنية أن خبر التواتر عن الأمور الموجودة في زماننا لا يفيد العلم اليقيني ألبتة بل الحاصل منه الظن الغالب القوي ومنهم من سلم أن خبر التواتر عن الأمور الموجودة في زماننا يفيد العلم لكن الخبر عن الأمور الماضية في القرون الحالية لا يفيد العلم ألبتة لنا أنا نجد أنفسنا جازمة ساكنة بوجود البلاد الغائبة والأشخاص الماضية جزما خاليا عن التردد جاريا مجرى جزمنا بوجود المشاهدات فيكون المنكر لها كالمنكر للمشاهدات فلا يستحق المكالمة قال الخصم أنا لا أنكر وجود الظن الغالب القوي الذي لا يكاد يتميز عند الأكثرين عن اليقين التام لكن الكلام في أنه هل حصل اليقين أو لا والذي يدل على أن الحاصل ليس بيقين وجهان الأول أنا إذا عرضنا على عقولنا أن الواحد نصف الإثنين وعرضنا على

    ج ٤ ص ٢٢٩عقولنا وجود جالينوس وفلان وفلان عند هذه الأخبار المتواترة وجدنا الجزم الأول أقوى وآكد من الجزم الثاني وقيام التفاوت يدل على احتمال تطرق النقيض إلى الاعتقاد الثاني وقيام هذا الاحتمال فيه كيف كان يخرجه عن كونه يقينا الثاني أن جزمي بوجود هذه المخبرات وفي ليس أقوى من جزمي بأن ولدي

    ج ٤ ص ٢٢٧
  2. الذي أراه في هذه الساعة هو الذي رأيته بالأمس ثم هذا الجزم ليس بيقين لأنه يجوز أن يوجد شخص مساو لولدي في الشخص والصورة من كل الوجوه إما لأن القادر المختار خلقه أو لأن شيئا من التشكلات الفلكية يقتضي وجوده عند منكري القادر فثبت أن هذا الجزم ليس بيقين بل ظن فكذلك الجزم الحاصل عقيب خبر التواتر فإذا قلت لو جوزنا أن يكون هذا الشخص الذي أراه الآن غير الذي رأيته بالأمس أدى ذلك إلى الشك في المشاهدات قوله لعل القادر خلق مثله أو الشكل الغريب الفلكي اقتضاه قلنا بل ها هنا قام برهان مانع منه وهو أن الله تعالى لو فعل ذلك لأفضى إلى اشتباه الشخص وذلك تلبيس وهو على الله تعالى محال