مسألة في بيان أسباب الكذب في الحديث
٣ فقرات، ج ٤ ص ٣٠٢
- ج ٤ ص ٣٠٢
وأما المقام الثاني وهو سبب الكذب فاعلم أن ذلك إما أن يكون من جهة السلف أو من جهة الخلف أما السلف فهم منزهون عن تعمد الكذب إلا أنه لو وقع لوقع ذلك لوقع على وجوه أحدها أن يكون الراوي يرى نقل الخبر بالمعنى فيبدل مكان اللفظ اخر لا يطابقه في معناه وهو يرى أنه يقوم مقامه وثانيها
-
أنهم لا يكتبون الحديث في الغالب فإذا قدم العهد فربما نسي اللفظ فأبدل به لفظا اخر وهو يرى أن ذلك اللفظ هو المسموع وربما نسي زيادة يصح بها الخبر وثالثها ربما أدرك الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يروي متن الخبر ولم يذكر إسناده إلى غيره فيظن أن الخبر من جهته صلى الله عليه وسلم ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يستأنف الحديث إذا أحس بداخل ليكمل له ومن ذلك ما وري أنه عليه الصلاة والسلام قال الشؤم في ثلاثة المرأة والدار والفرس فقالت عائشة رضي الله عنها إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حكاية عن غيره
ج ٤ ص ٣٠٤ورابعها أنه ربما خرج الحديث على سبب وهو مقصور عليه ويصح معناه به وما هذا سبيله ينبغي أن يروى مع سببه فإذا لم يعرف سببه أوهم الخطأ كما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال التاجر فاجر فقالت عائشة رضي الله عنها إنما قال ذلك في تاجر دلس وخامسها ما روي أن أبا هريرة كان يروي أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وكعب يروي أخبار
ج ٤ ص ٣٠٥اليهود والسامعون ربما ألبس عليهم ذلك فرووا في الخبر أنهم سمعوا من أبي هريرة وإنما سمعوا من كعب وأما سبب الكذب في الأخبار من جهة الخلف فوجوه
-
أحدها أن الملاحدة وضعوا الأباطيل ونسبوها إلى الرسول عليه الصلاة
ج ٤ ص ٣٠٦والسلام تنفيرا للعقلاء منه كما يروي ذلك عن عبد الكريم بن أبي العوجا وثانيها ما قيل إن الإمامية يسندون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كل ما صح عندهم عن بعض أئمتهم قالوا لأن جعفر بن محمد قال حدثني أبي وحدثني جدي وحديث أبي وجدي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا حرج عليكم إذا سمعتم مني حديثا أن تقولوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم