المسألة الأولى في ألفاظ الصحابة ومراتبها

٤ فقرات، ج ٤ ص ٤٤٥

  1. القسم الثالث في الإخبار وفيه مسائل المسألة الأولى في كيفية ألفاظ الصحابة في نقل الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي على سبع مراتب المرتبة الأولى أن يقول الصحابي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا أو أخبرني رسول الله أو حدثني رسول الله أو شافهني رسول الله صلى الله عليه وسلم المرتبة الثانية أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فهذا ظاهره النقل إذا صدر عن

    ج ٤ ص ٤٤٦الصحابي وليس نصا صريحا إذ قد يقول الواحد منا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمادا على ما نقل إليه وإن لم يسمعه منه صلى الله عليه وسلم إما إذا صدر عن غير الصحابي فليس ظاهره ذلك المرتبة الثالثة أن يقول أمر رسول الله بكذا أو نهى عن كذا وهذا يتطرق إليه الاحتمال الأول مع احتمال آخر وهو أن مذاهب الناس في صيغ الأوامر النواهي مشهورة فربما ظن ما ليس بأمر أمرا ولأجله اختلف الناس في أنه هل هو حجة أم لا والأكثرون على أنه حجة لأن الظاهر من حال الراوي أن لا يطلق هذا اللفظ إلا إذا تيقن مراد الرسول صلى الله عليه وسلم

    ج ٤ ص ٤٤٥
  2. ولقائل أن يقول لم لا يكفي فيه الظن فإن قلت لأن هذه الصيغة حجة فلو أطلقه الراوي مع تجويزه خلافه لكان قد أوجب على الناس ما يجوز أن لا يكون واجبا عليهم وذلك يقدح في عدالته فنقول على هذا لا يمكنكم العلم بأن هذا الراوي ما اطلق هذه اللفظه إلا بعد علمه بمراد الرسول إلا إذا علمتم أنه حجة وأنتم إنما اثبتم كونه حجة بذلك فلزم الدور

    ج ٤ ص ٤٤٧وفي المسألة احتمال ثالث وهو أن قول الراوي أمر الرسول بكذا ليس فيه لفظ يدل على أنه أمر الكل أو البعض دائما أو غير دائم فلا يجوز الاستدلال به إلا إذا ضم إليه قوله عليه الصلاة والسلام حكمي على الواحد حكمي على الجماعة المرتبة الرابعة أن يقول الصحابي أمرنا بكذا أو أوجب كذا ونهينا عن كذا وأبيح كذا قال الشافعي رضي الله عنه أنه يفيد أن الآمر هو الرسول عليه الصلاة والسلام والكرخي خالف فيه لنا وجهان الأول أن من التزم طاعة رئيس فإنه متى قال أمرنا بكذا فهم منه أمر ذلك الرئيس ألا ترى أن الرجل من خدم السلطان إذا قال في دار

  3. السلطان أمرنا بكذا فهم كل أحد من كلامه أمر السلطان الثاني أن غرض الصحابي أن يعلمنا الشرع فيجب حمله على من صدر الشرع

    ج ٤ ص ٤٤٨عنه دون الأئمة دون والولاة فلا يحمل هذ القول على أمر الله تعالى لأن أمره تعالى ظاهر للكل لا نستفيده من قول الصحابي ولا على أمر جماعة الأمة لأن ذلك الصحابي من الأمة وهو لا يأمر نفسه المرتبة الخامسة أن يقول الصحابي من السنة كذا فهم منه سنة الرسول عليه الصلاة والسلام للوجهين المذكورين فإن قلت هذا غير واجب للخبر والعقل أما الخبر فقوله عليه الصلاة والسلام من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها وعنى به سنة غيره وأما العقل فهو أن السنة مأخوذة من الاستنان وذلك غير مختص بشخص دون شخص

    ج ٤ ص ٤٤٩قلت لا يمتنع ما ذكرتموه بحسب اللغة ولكن بحسب الشرع يفيد ما قلنا المرتبة السادسة أن يقول الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال قوم يحتمل أن يقال إنه أخبره إنسان آخر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو لم يسمعه منه وقال اخرون بل الأظهر أنه سمعه منه

  4. المرتبة السابعة قوله الصحابي كنا نفعل كذا فالظاهر أنه قصد أن يعلمنا بهذا الكلام شرعا ولن يكون كذلك إلا وقد كانوا يفعلونه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بذلك ومع أنه صلى الله عليه وسلم ما كان ينكر ذلك عليهم وهذا يقتضي كونه شرعا عاما فأما إذا قال الصحابي قولا لا مجال للاجتهاد فيه فحسن الظن به يقتضي أن يكون قاله عن طريق فإذا لم يمكن الاجتهاد فليس إلا السماع من النبي صلى الله عليه وسلم