التراجيح الراجعة إلى اللفظ
٤ فقرات، ج ٥ ص ٤٢٨
- ج ٥ ص ٤٢٨
وأعلم أن هذه الوجوه في التراجيح ضعيفة وهى لا تفيد إلا خيالا ضعيفا في الرجحان القول في التراجيح الراجعة إلى اللفظ وهي من وجوه
-
الأول أن يكون اللفظ في أحدهما بعيدا عن الاستعمال وفيه ركاكة والآخر فصيح فمن الناس من رد الأول لأنه عليه الصلاة والسلام كان أفصح العرب فلا يكون ذلك كلاما له ومنهم من قبله وحمله على أن الراوى رواه بلفظ نفسه وكيف ما كان فأجمعوا على ترجيح الفصيح عليه وثانيها قال بعضهم يقدم الأفصح على الفصيح وهو ضعيف لأن الفصيح لا يجب في كل كلامه أن يكون كذلك وثالثها أن يكون أحدهما عاما والآخر خاصا فيقدم الخاص على العام وقد تقدم دليله في باب العموم
ج ٥ ص ٤٢٩ورابعها أن يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا فتقدم الحقيقة لأن دلالتها أظهر وهذا ضعيف لأن المجاز الغالب أظهر دلالة من الحقيقة فإنك لو قلت فلان بحر فهو أقوى دلالة على قولك فلان سخى وخامسها أن يكونا حقيقتين إلا أن أحدهما أظهر في المعنى إما لكثرة ناقليه أو لكون ناقله أقوى وأتقن من ناقل غيره ويجرى هاهنا كل ما ذكرناه في
-
ترجيح الخبر نظرا إلى حال الراوى وسادسها أن يكون وضع أحدهما لمسماه متفقا عليه ووضع الآخر مختلفا فيه وسابعها أن الذي يكون محتاجا إلى الإضمار مرجوح بالنسبة إلى الذي لا يحتاج إليه وثامنها الذي يدل على المقصود بالوضع الشرعي أو العرفي أولى مما يدل عليه بالوضع اللغوي وهاهنا تفصيل فإن اللفظ الذي صار شرعيا حمله على المعنى الشرعي أولى من حمله على اللغوي فأما الذي لم يثبت ذلك فيه مثل أن يدل أحد اللفظين بوضعه الشرعي
ج ٥ ص ٤٣٠على حكم واللفظ الثاني بوضعه اللغوي على حكم وليس للشرع في هذا اللفظ اللغوى عرف شرعي فلا نسلم ترجيح الشرعي على هذا اللغوى لأن هذا اللغوى إذا لم ينقله الشرع فهو لغوى عرفي شرعي وأما الثاني فهو شرعي وليس بلغوى ولا عرفي والنقل على خلاف الأصل فكان اللغوى أولى وتاسعها إذا تعارض مجازان فالذي يكون أكثر شبها بالحقيقة أولى وأيضا إذا تعارض خبران ولا يمكن العمل بأحدهما إلا بمجازين من والآخر يمكن العمل به بمجاز واحد كان هذا راجحا على الأول لأنه أقل
-
مخالفة للأصل وعاشرها أن يكون أحدهما دخله التخصيص والآخر لم يدخله التخصيص فالذي لم يدخله التخصيص يقدم على الأول لأن الذي دخله التخصيص قد أزيل عن تمام مسماه والحقيقة مقدمة على المجاز وحادى عشرها أن يدل أحدهما على المراد من وجهين والآخر من وجه واحد يقدم الأول لأن الظن الحاصل منه أقوى
ج ٥ ص ٤٣١وثاني عشرها أن يكون أحد الحكمين مذكورا مع علته والآخر ليس كذلك فالأول أقوى ومن هذا القبيل أن يكون أحدهما مقرونا بمعنى مناسب والآخر يكون معلقا بمجرد الاسم فيكون الأول أولى وثالث عشرها أن يكون أحدهما تنصيصا على الحكم مع اعتباره بمحل آخر والآخر ليس كذلك يقدم الأول في المشبه والمشبه به جميعا لأن اعتبار محل بمحل إشارة إلى وجود علة جامعة مثاله قول الحنفية في قوله عليه الصلاة والسلام أيما إهاب دبغ فقد طهر كالخمر تخلل فتحل رجحناه في المشبه على قوله عليه الصلاة والسلام لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب وفي المشبه به في مسألة تحليل الخمر على قوله أرقها
ج ٥ ص ٤٣٢ورابع عشرها أن تكون دلالة أحدهما مؤكدة ودلالة الأخرى لا تكون مؤكدة فتقدم الأولى كقوله عليه الصلاة والسلام فنكاحها باطل باطل باطل وخامس عشرها أن يكون أحدهما تنصيصا على الحكم مع ذكر المقتضي لضده كقوله عليه الصلاة والسلام كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها يقدم على ما ليس كذلك لأن اللفظ يدل على ترجيح ذلك على ضده ولأن تقديمه يقتضى النسخ مرة وتقديم ضده يقتضى النسخ مرتين فيكون الأول أولى وسادس عشرها يقدم أن يكون أحد الدليلين مقرونا بنوع تهديد فإنه على ما لا يكون كذلك كقوله عليه الصلاة والسلام من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم وكذا القول لو كان التهديد في أحدهما أكثر