المسألة الأولى:

٤ فقرات، ج ٦ ص ٢٩

  1. الركن الرابع حكم الاجتهاد وفيه مسائل مسألة ذهب الجاحظ وعبيد الله بن الحسن العنبرى إلى أن كل مجتهد في الأصول مصيب وليس مرادهم من ذلك مطابقة الاعتقاد فإن فساد ذلك معلوم بالضرورة وإنما المراد نفي الإثم والخروج عن عهدة التكليف واتفق سائر العلماء على فساد هذا القول

    ج ٦ ص ٣٠حجة الجمهور أمور الأول أن الله تعالى وضع على هذه المطالب أدلة قاطعة ومكن العقلاء من معرفتها فوجب أن لا يخرجوا عن العهدة إلا بالعلم الثاني أنا نعلم بالضرورة أنه عليه الصلاة والسلام أمر اليهود والنصارى بالإيمان به وذمهم على إصرارهم على عقائدهم وقاتل بعضهم وكان يكشف عمن بلغ منهم ويقتله ونعلم قطعا أن المعاند العارف مما يقل وإنما الأكثر مقلدة عرفوا دين آبائهم تقليدا ولم يعرفوا معجزة الرسول وصدقه

    ج ٦ ص ٢٩
  2. الثالث التمسك بقوله تعالى ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار وقوله تعالى وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم وعلى الجملة ذم المكذبين لرسول الله ص من الكفار مما لا ينحصر من الكتاب والسنة أجاب الخصم عن الأول بأنا لا نسلم بأنه تعالى وضع على هذه المطالب أدلة قاطعة ومكن العقلاء من معرفتها وكيف لا نقول ذلك ونرى الخلق مختلفين في الأديان والعقائد من زمان وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وإذا نظرنا في أدلة المختلفين في هذه المسائل وأنصفنا لم نجد واحدا منهم مكابرا قائلا بما يقطع العقل بفساده

    ج ٦ ص ٣١سلمنا ذلك لكن لا نسلم أن ذلك يقتضي كونهم مأمورين بالعلم ولم لا يجوز أن يقال إنهم أمروا بالظن الغالب سواء كان مطابقا أو غير مطابق وعلى هذا التقدير يكون الآتي به معذورا ثم الذي يدل على أن التكليف لم يقع إلا بالظن الغالب وجهان الأول أن اليقين التام المتولد من الدليل المركب من المقدمات البديهية تركيبا معلوم الصحة بالبديهة إن أمكن فهو عزيز نادر الوجود لا يفي به إلا الفرد بعد الفرد فلا يجوز أن يكون ذلك تكليفا لكل الخلق لأنه عليه الصلاة والسلام قال بعثت بالحنيفية السهلة السمحة وأي حرج فوق أن يكلف الإنسان في الساعة الواحدة معرفة ما عجز الخلق عن معرفته في

  3. خمسمائة سنة الثاني أنا كما نعلم بالضرورة أن الصحابة ما كانوا متبحرين في دقائق الهندسة والهيئة والأرثماطيقى روى نعلم بالضرورة أنهم ما كانوا عالمين

    ج ٦ ص ٣٢بهذه الأدلة والدقائق والجواب عن شبهات الفلاسفة مع أنه عليه الصلاة والسلام حكم بصحة إيمانهم فدل ذلك على أن التكليف ما وقع بالعلم سلمنا أنهم كلفوا بالعلم في هذه الأصول فلم قلت إن المخطئ فيه معاقب ودعوى الإجماع فيه غير جائزة لأنها دعوى الإجماع في محل الخلاف وعن الثاني أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبلهم لجهلهم بالحق أو لإصرارهم على ترك التعلم وطلب المعرفة الأول ممنوع والثاني مسلم فلعله عليه الصلاة والسلام لما بالغ في إرشادهم إلى الحق ثم إنهم لم يلتفتوا إلى بيانه واشتغلوا باللهو والطرب وأصروا على ترك الطلب قتلهم وأما من بالغ في الطلب والبحث ولكن عجز عن الوصول فلم قلت إنه عليه الصلاة والسلام قتل مثل هذا الإنسان سلمنا أنه قتله لكن لم قلت أنه لا بد وأن يكون معاقبا وعن الثالث

  4. أنه ذم الكافر والكفر في أصل اللغة هو الستر ومعنى الستر لا يتحقق إلا في حق المعاند الذي عرف الدليل ثم أنكره أو في حق المقلد