ذكر اعتراض على هذه القاعدة وجوابه
٣ فقرات، ج ٦ ص ١٥٧
- ج ٦ ص ١٥٧
فالشافعي رضي الله عنه لم يأخذ بأقل ما قيل لأنه وجد في الأكثر دليلا سمعيا فكان الأخذ به أولى من الأخذ بالبراءة الأصلية وكذلك اختلفوا في عدد الغسل من ولوغ الكلب فقال بعضهم سبعة وقال آخرون ثلاثة
-
فالشافعي رضي الله عنه لم يأخذ بالأقل لأنه وجد في الأكثر دليلا سمعيا فإن قلت لم لا يجوز أن يقال كان يجب الأخذ بأكثر ما قيل لأنه قد ثبت في الذمة شئ واختلفت الأمة في الكمية فقال قوم هو كل الدية وقال اخرون بل نصفها وقال آخرون بل ثلثها فإذا لم تحصل مع واحد من هذه الأقوال دلالة سمعية تساقطت ولا تحصل براءة الذمة باليقين إلا عند أداء كل دية المسلم فوجب القول به ليحصل الخروج عن العهدة بيقين والجواب إنه لما كان الأصل براءة الذمة امتنع الحكم بكونها مشغولة إلا بدليل
ج ٦ ص ١٥٨سمعي فإذا لم يوجد دليل سمعى سوى الإجماع والإجماع لم يثبت إلا في أقل المقادير لم يثبت شغل الذمة إلا بذلك الأقل فإن قلت هب أنه لم يوجد دليل سوى الإجماع لكنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول فلعله ثبت في الذمة حق أزيد من أقل ما قيل فإذا كان هذا الاحتمال قائما لم يثبت الخروج عن العهدة باليقين إلا بأكثر ما قيل قلت لما لا يوجد سوى الإجماع والإجماع لم يدل إلا على أقل ما قيل فيه كان الزائد على ذلك الأقل لو ثبت لثبت من غير دليل وذلك غير جائز لأنه يصير ذلك تكليف مالا يطاق وأيضا فإن الله تعالى تعبدنا بالبراءة الأصلية إذا لم نجد دليلا سمعيا يصرفنا عنها فإذا لم يوجد دليل سمعي يدل على الزيادة علمنا أن الله
-
تعالى تعبدنا بالبراءة الأصلية وحينئذ يحصل القطع بأنه لا يجب إلا ذلك القدر الذي هو أقل المقادير