وأما إن كان الحكم وجوديا فـ "الطرق الكلية" التي يسلكها الفقهاء لإثباته خمس، وبيانها

٤ فقرات، ج ٦ ص ١٨٢

  1. والأول باطل وإلا لزم من قدم الله تعالى قدم الحكم وإلا لزم النقيض وهو خلاف الدليل لكن قدم الحكم عبث ولا جائز أن يكون غير الله تعالى لأن ذلك الغير إن كان قديما عاد الكلام وان كان محدثا فقد كان معدوما والأصل بقاؤه على العدم وأيضا فلأن شرط كونه دليلا أن توجد ذاته وأن يوجد له وصف كونه دليلا

    ج ٦ ص ١٨٢
  2. فإذن كونه دليلا مشروط بحدوث هذين الأمرين ويكفي في أن لا يكون دليلا عدم أحدهما والمتوقف على أمرين مرجوح بالنسبة إلى ما يتوقف على أمر واحد فإذن كونه دليلا مرجوح في الظن فوجب أن لا يكون دليلا وأما إن كان الحكم وجوديا فالطرق الكلية فيه وجوه أحدها أن المجتهد الفلاني قال به فوجب أن يكون حقا لقوله ص ظن المؤمن لا يخطئ ترك العمل بهذا في ظن العوام لأن

    ج ٦ ص ١٨٣ظنونهم لا تستند إلى وجه صحيح فيبقى معمولا به في حق ظن المجتهد فإن قلت فقول المجتهد المثبت معارض بقول المجتهد النافي قلت قول المثبت أولى لأن قول المثبت ناقل عن حكم العقل وقد ذكرنا في باب التراجيح أن الناقل أولى وأيضا فالنافي يحتمل أنه إنما نفى لأنه وجد له ظن النفي ويحتمل أنه إنما نفى لأنه لم يوجد له ظن الثبوت وعدم وجود الظن لا يكون ظنا بخلاف المثبت فإنه لا يمكنه الإثبات إلا عند وجود ظن الثبوت فإنه لو لم يوجد له هذا الظن لكان مكلفا بالبقاء على حكم العقل وإذا كان كذلك ثبت أن قول المثبت أولى من قول النافي وثانيها أن نقول ثبت الحكم في الصورة الفلانية فيجب ثبوته هاهنا وبيانه بالآية والخبر والأثر والمعقول أما الآية فمن وجهين

  3. أحدهما قوله تعالى فاعتبروا دلت الآية على الأمر بالمجاوزة

    ج ٦ ص ١٨٤والاستدلال بثبوت الحكم في محل الوفاق على ثبوته في محل الخلاف مجاوزة فكان داخلا تحت الأمر وثانيهما قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان والعدل هو التسوية فالله تعالى أمر بالتسوية وهذا تسوية فيكون داخلا تحت الأمر وأما الخبر فهو أنه عليه الصلاة والسلام شبه القبلة بالمضمضة في حكم شرعي فوجب علينا أيضا تشبيه الحكم بالحكم لقوله تعالى فاتبعوه وهذا الذي عملناه تشبيه صورة بصورة فكان داخلا تحت الأمر وأما الأثر فهو أن أبا بكر رضي الله عنه شبه العهد بالعقد وأن عمر رضي الله عنه أمر أبا موسى بالقياس في قوله قس الأمور برأيك وإذا ثبت أنهما فعلا ذلك وجب علينا مثله لقوله عليه الصلاة والسلام

    ج ٦ ص ١٨٥اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ووأما: المقول فهو أن نعين محل الوفاق فنقول الحكم هناك إنما ثبت لحاجته ومصلحته وذلك المعنى قائم هاهنا فورود الشرع بالحكم هناك يكون ورودا به هاهنا وثالثها

  4. أجمعنا على أن حكما ما في علم الله تعالى ثبت ولا شك أن ذلك الحكم إنما ثبت لمصلحة وهذا الحكم بتقدير الثبوت محصل لنوع مصلحة فلا بد وأن يشتركا في قدر مشترك فيعلل بالقدر المشترك وذلك يقتضي ثبوت الحكم ورابعها أن هذا الحكم بتقدير الثبوت يتضمن تحصيل مصلحة المكلف ودفع حاجته فوجب أن يكون مشروعا لأن جهة كونه مصلحة جهة الدعاء إلى الشرعية فلو خرجت عن الدعاء إلى الشرعية لكان ذلك الخروج لمعارض والأصل عدم المعارض وخامسها أن أحد المجتهدين قال بثبوت الحكم والآخر قال بعدمه فالثبوت أولى لأن المسلمين أجمعوا على أنه إذا ورد خبران أحدهما ناقل عن حكم العقل والآخر مبق له فإن الناقل أولى فكذا هاهنا فإن قلت فالنفى بتقدير وروده بعد الثبوت يكون ناقلا أيضا قلت لكن على هذا التقدير يتوالى نسخان وبالتقدير الأول لا