المسألة الثامنة في الأمر المقيد بعدد

٣ فقرات، ج ٢ ص ١٢٩

  1. المسألة الثامنة في الأمر المقيد بعدد فلنبحث أن الحكم المعلق بعدد هل يدل على حكم ما زاد عليه وما نقص عنه أم لا أما في جانب الزيادة فمتى كان العدد الناقص علة لعدم أو أمتنع ثبوت ذلك الأمر في العدد الزائد فعله عدم ذلك الأمر حاصلة عند عدم حصول العدد الزائد مثاله لو حظر الله تعالى علينا جلد الزاني مائة كان الزائد على المائة محظورا لأن المائة موجودة في الزائد على المائة ولو قال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا فجعل القلتين علة

    ج ٢ ص ١٣٠لاندفاع حكم النجاسة فالزائد عليهما أولى أن يكون كذلك أما إذا كان العدد الناقص موصوفا بحكم لم يجب أن يكون الزائد عليه

    ج ٢ ص ١٢٩
  2. موصوفا بذلك لأنه لا يلزم من كون عدد واجبا أو مباحا أن يكون الزائد عليه واجبا أو مباحا وأما في جانب النقصان فالحكم إما أن يكون إباحة أو إيجابا أو حظرا فإن كان إباحة لم يخل ما دون ذلك العدد إما أن يكون داخلا تحت ذلك العدد على كل حال أو لا يدخل تحته على كل حال أو يدخل تحته تارة ولا يدخل أخرى مثال الأول أن يبيح الله تعالى لنا جلد الزاني مائة فإنه يدل على إباحة جلد خمسين لأن الخمسين داخلة في المائة ومثال الثاني أن يبيح الله عز وجل لنا أن نحكم بشهادة شاهدين فإنه لا يدل على إباحة الحكم بشهادة الواحد لإن الحكم بشهادة

    ج ٢ ص ١٣١الشاهد الواحد غير داخل تحت الحكم بشهادة شاهدين ومثال الثالث أن يبيح لنا استعمال القلتين من الماء إذا وقعت فيهما نجاسة فإنه قد أباح لنا استعمال القلة من هاتين القلتين ولا يدل على إباحة استعمال قلة واحدة فلا إذا وقعت فيها نجاسة لأن القلة الواحدة إذا وقعت فيه نجاسة غير داخلة تحت قلتين وقعت فيهما نجاسة أما إذا حظر الله تعالى علينا عددا مخصوصا فإنه يختلف أيضا فربما دل على حظر ما دونه من طريق الأولى لأنه إذا حظر استعمال القلتين إذا وقعت فيهما نجاسة فحظر القلة الواحدة أولى أما لو حظر الله تعالى علينا جلد الزاني مائة لم يدل أن ما دونه محظور

  3. وأما إذا أوجب الله تعالى جلد الزاني مائة فإنه يدل على وجوب جلد خمسين لأنه لا يمكن فعل الكل إلا بفعل الجزء ولكنه ينفي قصر الوجوب على الجزء فثبت أن قصر الحكم على العدد لا يدل على نفيه عما زاد أو نقص إلا لدليل منفصل

    ج ٢ ص ١٣٢واحتج المخالف بالسنة والإجماع أما السنة فهي أن الله تعالى لما قال إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال عليه الصلاة والسلام والله لأزيدن على السبعين

    ج ٢ ص ١٣٣فعقل أن الحكم منفي عن الزيادة وأما الإجماع فهو أن الأمة عقلت من تحديد جلد القاذف بالثمانين نفي الزيادة والجواب عن الأول إن تعليق الحكم على السبعين كما لا ينفيه عن الزائد فكذا لا يوجبه فلعله ص جوز حصول المغفرة لو زاد على السبعين فلذلك قال ما قال