المسألة السابعة في النهي عن أشياء متعددة
٣ فقرات، ج ٢ ص ٣٠٤
- ج ٢ ص ٣٠٤
على امتناعه من ذلك الفعل وذلك الامتناع أمر وجودي لا محالة وهو فعل ضد الزنى فان قلت إنه كما يمكنه فعل الزنا فكذلك يمكنه أن يترك ذلك الفعل على عدمه الأصلي وأن لا يغيره فعدم التغيير أمر مقدور له فيتناوله التكليف قلت المفهوم من قولنا تركه على ذلك العدم الأصلي وما غيره عنه إما أن يكون محض العدم أو لا يكون فإن كان محض العدم لم يكن متعلق قدرته فاستحال أن يتناوله التكليف وإن لم يكن محض العدم كان أمرا وجوديا وهو المطلوب المسألة السابعة النهي عن الأشياء إما أن يكون نهيا عنها على الجمع أو عن الجمع أو نهيا عنها على البدل أو عن البدل
-
أما النهي عنها على الجمع فهو أن يقول الناهي للمخاطب لا تفعل هذا ولا هذا فيكون ذلك موجبا للخلو عنهما أجمع
ج ٢ ص ٣٠٥ثم تلك الأشياء التي أوجب الخلو عنها إن كان الخلو عنها ممكنا فلا شك في جواز النهي وإن لم يكن كان ذلك النهي جائزا عند من يجوز التكليف بمالا يطاق وأما النهي عن الجمع بين أشياء فهو مثل أن تقول لا تجمع بين كذا وكذا ثم تلك الأشياء إن أمكن الجمع بينها فلا كلام في جواز ذلك النهي وإلا لم يجز عند من لا يجوز تكليف مالا يطاق لأنه عبث يجري مجرى نهي الهاوي من شاهق جبل عن الصعود وأما النهي عن الأشياء على البدل فهو أن يقال للإنسان لا تفعل هذا إن فعلت ذلك ولا تفعل ذلك إن فعلت هذا وذلك ب أن يكون كل واحد منهما مفسده عند وجود الآخر وهذا يرجع إلى النهي عن الجمع بينهما وأما النهي عن البدل فيفهم منه شيئان
ج ٢ ص ٣٠٦أحدهما أن ينهى الإنسان عن أن يفعل شيئا ويجعله بدلا عن غيره وذلك يرجع إلى النهي عن أن يقصد به البدل وذلك غير ممتنع والآخر أن ينهى عن أن يفعل أحدهما دون الآخر لكن يجمع بينهما وهذا النهي جائز إن أمكن الجمع وغير جائز إن تعذر على قول
-
من لا يجوز تكليف مالا يطاق والله أعلم