قول شريح: (لا حبس عن فرائض الله)

٦ فقرات، ج ١ ص ٣٩٥

  1. قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: قول شريح (١) : لا حبس عن فرائض اللَّه (٢) .

    1. (١)في المطبوع: (سريج) وما أثبتناه هو الصواب.
    2. (٢)رواه عبد الرزاق ٩/ ١٩٦ (١٦٩٢١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٩٦ (٥٨٧٧)، والبيهقي ٦/ ١٦٢ جميعا من طريق عطاء بن السائب عنه.
    ج ١ ص ٣٩٥
  2. يقول: من وقف وقفًا فهو ميراث، لا حبس عن فرائض اللَّه.

    قال أبو عبد اللَّه: هذا خلاف قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عمر حين سأله عن أرض أصابها فقال: "احبسها وسَبَّل ثمرتها" (٣) .

    1. (٣)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٥٦ - ١٥٧، والنسائي ٦/ ٣٢، وابن ماجه (٢٣٩٧) من حديث عبد اللَّه بن عمر. وصححه ابن خزيمة ٤/ ١١٩ (٢٤٨٦)، وابن حبان ١١/ ٢٦٢ (٤٨٩٩)، وكذا الألباني في "الإرواء" (١٥٨٣).
  3. "مسائل ابن هانئ" (٢٠٤٧)

    قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن محمود الوراق: حدثنا صالح بن

    ج ١ ص ٣٩٦أحمد بن حنبل: أنه قال لأبيه: قول شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه؟

    قال أبي: هذا خلاف قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عمر -وسأله عن أرض أصابها- فقال: "احبسها وسبل ثمرتها" .

  4. "الوقوف" (١)

    قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر: أن أبا طالب حدثهم: أنه قرأ على أبي عبد اللَّه، ح وأخبرني محمد بن أبي هارون قال: قال مثنى الأنباري: قرأت على أبي عبد اللَّه: سفيان، عن مسعر، عن ابن عون قال: سمعت شريحًا يقول: جاء محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- بمنع الحبس (١) . قلت: ما الحبس؟

    قال: الوقوف، كان شريح يرى بيعها.

    قلت: ما تقول أنت؟ قال: لا نقتدي بهذا، الوقوف لا تباع.

    وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: أنه سأل أبا عبد اللَّه: أيش معنى قول شريح: جاء محمد يبيع الحبس؟

    قال لي: لأنه لم يكن يرى هذا الحُبس - يعني: الوقوف- وأن ذاك كان في الجاهلية. {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: ١٠٣] .

    ثم قال أبو عبد اللَّه: بلغني أن مالكًا قال: ما حج شريح قط، ما مر بمكة فنظر إلى الدور، فسأل عنها، وهذِه الدار لطلحة حبيس، وهذِه الدار لفلان حبيس، وهذِه الدار لفلان حبيس.

    قلت: مالك قاله؟ قال: نعم، لأنه كان يقول بخلافه. مالك يرى هذِه الحُبس، وذاك لا يراها.

    قالوا: من ذكره، الشافعي؟

    1. (١)رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٥ (٢٠٩٢٤)، والبيهقي ٦/ ١٦٣.
  5. فسمعته يقول وتبسم: نعم، وهو أول من سمعته احتج بهذا.

    ج ١ ص ٣٩٧وقال: أخبرني جعفر بن محمد العطار: أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه سأله أبا عبد اللَّه عن الوقوف؟

    فقال: جائز، لم يزل المسلمون يفعلونه، ثم ذكر عمر، وعثمان، وعليًّا، وطلحة، والزبير.

    ثم قال: قال شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه (١) . فبلغ مالكًا فقال: ما حج شريح فيرى وقوف هؤلاء؟

    وقال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل: أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: قد أوقف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذِه وقوفهم بالمدينة: أبو بكر، وعمر، والزبير، وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقوفهم بالمدينة ظاهرة معروفة، فمن رد الوقف فإنما يرد السنة التي أجازها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفعلها أصحابه في حياة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبعد وفاته لم يزل أهل المدينة، وأهل الحجاز على ذلك، وأنا أراه جائزًا.

    وقال في قول شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه، يقول: من أوقف وقفًا فهو ميراث، لا حبس عن فرائض اللَّه.

    وقال حنبل في موضع آخر: سئل عن الرجل يوقف؟

    قال: جائز، لم يزل المسلمون يفعلونه: عمر بن الخطاب، وعثمان، وطلحة، والزبير، وهذِه وقوفهم بالمدينة.

    قال: وقال شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه. قال: فبلغ مالكًا، فقال: ما حج شريح فيرى وقوف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-!

    ج ١ ص ٣٩٨قال: وهذا يدفع الخبر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذا مذهب أهل الكوفة، وهذا النبي عليه الصلاة والسلام قد أجازه. قال: "العمرى والرقبى جائزة" (١) . فأجازه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وردوه هم.

    1. (١)رواه عبد الرزاق ٩/ ١٩٦ (١٦٩٢١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٩٦ (٥٨٧٧)، والبيهقي ٦/ ١٦٢ جميعا من طريق عطاء بن السائب عنه.
    2. (١)لم أقف عليه بهذا السياق، لكن روى الإمام أحمد ٢/ ٣٤٧، والبخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٦) من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الْعُمْرى جَائِزَةٌ". وروى الإمام أحمد ٣/ ٣٠٣، وأبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٣٥١)، والنسائي ٦/ ٢٩٦، وابن ماجة (٢٣٨٣) من طرق عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها". قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه الألباني في "الإرواء" ٦/ ٥٣ فقال: هو على شرط مسلم مع عنعنة أبي الزبير، وقال في (١٦١٠): صحيح لغيره. وروى الإمام أحمد ١/ ٢٥٠، والنسائي ٦/ ٢٦٩ من طريق أبي الزبير عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أعمر عمرى فهي لمن أعمرها، ومن أرقب رقبى فهي لمن أرقبها جائزة".
  6. "الوقوف" (٣ - ٦)