٢٨٨ - الجمع في الصلاة من غير خوف ولا سفر

فقرتان، ج ١ ص ٣١٩

  1. حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى ثمانيا جميعًا وسبعًا جميعًا من غير خوف ولا سفر (١) .

    قال الإمام أحمد: ابن عباس قد أثبت هذا أو صححه، وغيره يقول: ابن عمر (٢) ومعاذ (٣) وغير واحد يقولون: إنه في السفر.

    1. (١)أخرجه مسلم (٧٠٥) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث.
    2. (٢)أخرجه البخاري (١١٠٦) من حديث ابن عمر قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير.
    3. (٣)أخرجه مسلم (٧٠٦) من حديث معاذ بن جبل قال: جمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال: فقلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته.
    ج ١ ص ٣١٩
  2. فقيل له: أيفعله الإنسان؟

    فقال: إنما فعله لئلا يحرج أمته (٤) .

    1. (٤)"فتح الباري" لابن رجب ٣/ ٩٥. مسألة: قد اختلفت مسالك العلماء في حديث ابن عباس هذا في الجمع من غير خوف ولا سفر، ولهم فيه مسالك متعددة. المسلك الأول: أنه منسوخ بالإجماع على خلافه، وقد حكى الترمذي في آخر كتابه أنه لم يقل به أحد من العلماء، وهؤلاء لا يقولون: إن الإجماع ينسخ كما يحكى عن بعضهم، وإنما يقولون: هو يدل على وجود نص ناسخ. المسلك الثاني: معارضته بما يخالفه، وقد عارضه الإمام أحمد بأحاديث المواقيت وقوله: "الوقت ما بين هذين" وبحديث أبي ذر في الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها وأمره بالصلاة في الوقت، ولو كان الجمع جائزًا من غير عذر لم يحتج = = إلى ذلك، وبحديث: "ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى". المسلك الثالث: حمله على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخر الظهر إلى آخر وقتها، فوقعت في آخر جزء من الوقت وقدم العصر في أول وقتها فصلاها في أول جزء من الوقت فوقعت الصلاتان مجموعتين في الصورة وفي المعنى، كل صلاة وقعت في وقتها، وفعل هذا ليبين جواز تأخير الصلاة إلى آخر وقتها. المسلك الرابع: أن ذلك كان جمعًا بين الصلاتين لمطر، وهذا هو الذي حمله أيوب السختياني كما في البخاري وهو الذي حمله عليه مالك أيضًا، ومن ذهب إلى هذا المسلك فإنه يطعن في رواية من روى: "من غير خوف ولا مطر" كما قاله البزار وابن عبد البر وغيرهما.