٤٣٢ - ما جاء في فسخ الحج
٥ فقرات، ج ١ ص ٤٦٢
- ج ١ ص ٤٦٢
فيه حديثان: الأول: حديث بلال بن الحارث رضي اللَّه عنهما: فسخ لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: "بل لكم خاصة" (١) .
قال الإمام أحمد: لا يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة، وهذا أبو موسى يفتي به في خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر (٢) .
وقال مرة: عندما سئل عن حديث بلال بن الحارث قال: ومن بلال بن الحارث -أو الحارث بن بلال- ومن روى عنه؟ ! أما أبوه فمن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأما هو فأنكره.
- (١)أخرجه أبو داود (١٨٠٨) قال: حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال، عن أبيه قال: قلت يا رسول اللَّه. . الحديث.
- (٢)"مسائل أبي داود" (١٩١٨)، "نصب الراية" ١٠٥، "التحقيق" لابن الجوزي ٥/ ٣١٩، "تنقيح التحقيق" ٢/ ٤١٦.
-
فقيل له: إنه روى حديثًا.
فقال: من رواه؟ وأنكره.
-
قيل له: ترى فسخ الحج؟
قال: نعم إن شاء هو فسخ أذهب إلى حديث جابر (٣) أنهم أهلوا
ج ١ ص ٤٦٣بالحج وحده، فأمرهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يحلوا (١) .
وقال مرة عندما سئل عن هذا الحديث: لا أقول به.
وقال: لا نعرف هذا الرجل -يعني أنه مجهول- ولم يروه إلا الدراوردي، هذِه الأحاديث أحب إليّ (٢) .
وقال مرة: هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث، بلال عندي يثبت (٣) .
- (٣)أخرجه مسلم (١٢١٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، جميعًا عن حاتم. قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد اللَّه. . وفيه: "من كان منكم ليس معه هدي، فليحل، وليجعلها عمرة "فقام سراقة بن مالك بن جعشم: فقال: يا رسول اللَّه! ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: "دخلت العمرة في الحج -مرتين- لا بل لأبد أبد"
- (١)"مسائل ابن هانئ" (٧٣٣)، "مسائل صالح" (٥٦٥)، "التمهيد" ٢٣/ ٣٥٨.
- (٢)"مسائل عبد اللَّه" (٧٥٨)، "المغني" ٥/ ٢٥٤، "التحقيق" لابن الجوزي ٥/ ٣٣٤، "تنقيح التحقيق"٢/ ٤١٦، ٢/ ٤٢٦.
- (٣)"زاد المعاد" ٢/ ١٩٢، "نصب الراية" ٣/ ١٠٥، "ميزان الاعتدال" ١/ ٤٣٢، "تهذيب التهذيب" ١/ ٣٢٧.
-
ومرة: عندي ثمانية عشر حديثًا صحاحًا جيادًا كلها في فسخ الحج (٤) .
- (٤)"المغني" ٦/ ٤١٣، "طبقات الحنابلة" ١/ ٤٥٠، "زاد المعاد" ٢/ ١٨٣، "المنهج الأحمد" ٦/ ١٠٢، "التحقيق" ٥/ ٣٣٤، "تنقيح التحقيق" ٢/ ٤٢٥.
-
الثاني: حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-: إنما كان فسخ الحج من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لنا خاصة (٥) .
قال الإمام أحمد: من المرقع الأسدي؟ وقد روى أبو ذر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الأمر بفسخ الحج إلى العمرة؟ (٦) .
وقال مرة: يرويه رجل من أهل الكوفة لم يلق أبا ذر؛ ثم إنه ظن من
ج ١ ص ٤٦٤أبي ذر يدل عليه حديث ابن عباس أن العمرة قد دخلت في الحج، وحديث جابر أن سراقة قال: ألعامنا هذا أم لأبد؟ قال: "بل للأبد" يريد أن حكم الفسخ باق على الأبد (١) .
- (٥)أخرجه الحميدي (١٣٢) قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن المرقع، عن أبي ذر قال: إنما كان فسخ الحج من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لنا خاصة.
- (٦)"زاد المعاد" ٢/ ١٩١، "التمهيد" ٢٣/ ٣٥٨.
- (١)"التحقيق" لابن الجوزي ٥/ ٣١٩، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي ٢/ ٤١٥. مسألة: قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩: ممن ذهب إلى أن فسخ الحج في العمرة لا يجوز لأحد اليوم وأنه لم يجز لغير أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث بن سعد في جماعة من التابعين بالحجاز والعراق والشام ومصر، وبه قال: أبو ثور وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد والطبري، وهو قول أكثر أهل العلم، وكان أحمد بن حنبل وداود ابن علي يذهبان إلى أن فسخ الحج في العمرة جائز إلى اليوم ثابت، وأن كان من شاء أن يفسخ حجه في عمرة إذا كل ممن لم يسق هديًا كل ذلك له، إتباعًا للآثار التي رويت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك. وقال أحمد بن حنبل: في فسخ الحج أحاديث ثابتة لا تترك لمثل حديث أبي ذر وحديث بلال بن الحارث وضعفهما. وقال: من المرقع بن صيفي الذي يرويه عن أبي ذر؟ قال: وروي الفسخ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من حديث جابر وعائشة وأسماء ابنة أبي بكر وابن عباس وأبي موسى وأنس بن مالك وسهل بن حنيف وأبي سعيد والبراء بن عازب وابن عمر وسبرة الجهني. قال أحمد من أهل بالحج مفردًا أو قرن الحج مع العمرة فإن شاء أن يجعلها عمرة فحل ويفسخ إحرامه في عمرة، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل. واحتج أيضًا أحمد ومن ذهب مذهبه بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة" وبقول سراقة بن جعشم: يا رسول اللَّه علمنا تعليم قوم أسلموا اليوم، أعمرتنا هذِه لعامنا هذا أم لأبد؟ قال: "بل لأبد، بل لأبد". قال أبو عمر: ليس في هذا حجة، لأن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة"؛ إنما معناه لأهللت بعمرة وجعلت إحرامي بعمرة أتمتع بها، وإنما في هذا حجة لمن فضل التمتع، وأما من أجاز فسخ الحج في العمرة = = فما له في هذا حجة لاحتمال ما ذكرنا، وهو الأظهر فيه. وأما قوله لسراقة: "بل لأبد" فإنما معناه: أن حجته تلك وعمرته ليس عليه ولا على من حج معه غيرها للأبد ولا على أمته غير حجة واحدة أو عمرة واحدة في مذهب من أوجبها في دهره للأبد، لا فريضة في الحج غيرها، واللَّه أعلم.