٥٣٤ - ما جاء في القرء هل هو الطهر أو الحيض
فقرة واحدة، ج ٢ ص ٧٢
- ج ٢ ص ٧٢
قال الإمام أحمد: رأيت الأحاديث عمن قال: القرء: الحيض تختلف، والأحاديث عمن قال: إنه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة أحاديث صحاح قوية (٣) .
- (٣)قلت: من قال: إن الأقراء: الأطهار استدل بحديث ابن عمر "ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق، فتلك العدة أمر اللَّه أن تطلق لها النساء". وفي حديث ابن عمر لما طلق امرأته حائضًا قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "إذا طهرت فليطلق أو يمسك" ومن قال: إن المراد بالأقراء الحيض استدلوا بحديث أخرجه النسائي ١/ ١٨٣ من طريق سفيان، عن الزهري، عن عائشة أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين، فسألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "ليست بالحيضة إنما هو عرق" فأمرها أن تترك الصلاة أيام أقرائها ولم يقل أحد: إن المراد به الطهر، ولقوله فيما أخرجه أحمد في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة". فائدة: نقل ابن القيم في "الزاد" ٥/ ٦٠١ فقال: رجع أحمد إلى أن الأقراء = = الأطهار، وليس كما قال: بل كان يقول هذا أولًا، ثم توقف فيه فقال في رواية الأثرم أيضًا: قد كنت أقول: الأطهار، ثم وقفت كقول الأكابر، ثم جزم أنها الحيض، وصرح بالرجوع عن الأطهار، قال في رواية ابن هانئ: كنت أقول: إنها الأطهار، وأنا اليوم أذهب إلى أن الإقراء الحيض. قال القاضي أبو يعلي: وهذا هو الصحيح عن أحمد رحمه اللَّه، وإليه ذهب أصحابنا، ورجع عن قوله بالأطهار، ثم ذكر نص رجوعه من رواية ابن هانئ، وهو قول أئمة أهل الرأي كأبي حنيفة وأصحابه. وقال طائفة: الأقراء: الأطهار. وهذا قول عائشة أم المؤمنين وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عمر، ويروى عن الفقهاء السبعة وأبان بن عثمان والزهري، وعامة فقهاء المدينة، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.